إطلاق النسخة الثانية لمبادرة "نطوع لبلادي" لتعزيز التطوع وحماية البيئة

أطلقت المنظمة الجزائرية للبيئة والمواطنة النسخة الثانية من مبادرة "نطوع لبلادي" في الجزائر، بهدف تعزيز العمل التطوعي وحماية البيئة. وتُعد "نطّوّع لَبْلادي" هي التسمية الرسمية لمبادرة التطوع هذه، والتي تهدف إلى إحداث تأثير إيجابي وملموس في الساحة البيئية والاجتماعية. وستستمر المبادرة، التي جرى إطلاقها، في الفترة الممتدة من 25 أكتوبر الجاري وحتى 21 مارس 2027، مما يمنحها إطاراً زمنياً طويلاً لتحقيق أهدافها البيئية والمجتمعية الطموحة. وذكرت المنظمة أن المبادرة ستركز بشكل خاص على المناطق والغابات المتضررة من الحرائق، إدراكاً منها لضرورة التدخل السريع والفعال في هذه المناطق الحيوية لإعادة تأهيلها واستعادة توازنها البيئي.

أهداف المبادرة وقيمها المجتمعية

تهدف المبادرة إلى ترسيخ ثقافة العمل التطوعي في الجزائر وتعزيز قيم المواطنة بين أفراد المجتمع، وفقاً للمنظمة الجزائرية للبيئة والمواطنة، وذلك من خلال إشراك مختلف شرائح المجتمع في جهود الحفاظ على البيئة. كما تسعى المبادرة إلى تشجيع المشاركة المجتمعية الفاعلة في جهود حماية البيئة وتحسين المحيط العام، بما يسهم في الارتقاء بالمشهد البيئي للبلاد على المدى الطويل وضمان استدامته للأجيال القادمة. وتتناول المبادرة الحاجة الملحّة لتكثيف الجهود الميدانية الرامية إلى الحفاظ على نظافة المساحات الطبيعية والعامة والسكنية، مؤكدة على أهمية العمل المباشر على أرض الواقع لتحقيق نتائج ملموسة. إلى جانب ذلك، تعمل "نطوع لبلادي" على حماية الغطاء النباتي والموارد الطبيعية من التدهور والضرر، وهي أهداف حيوية لضمان استدامة البيئة الجزائرية وتعزيز تنوعها البيولوجي. وتطمح المنظمة من خلال هذه النسخة إلى تطبيق مشروع وطني نموذجي يحتذى به في مجالات التطوع البيئي، ليكون مرجعاً للمبادرات المستقبلية المشابهة على مستوى البلاد، ويساهم في نشر الوعي البيئي على نطاق أوسع.

أنشطة ميدانية وبرامج متنوعة

ستُنفذ الأنشطة المخطط لها ضمن مبادرة "نطوع لبلادي" في ولايات متعددة من البلاد، بحسب المنظمة الجزائرية للبيئة والمواطنة، مما يضمن تغطية جغرافية واسعة ويسمح بتوزيع جهود التطوع على مناطق مختلفة. يتضمن برنامج المبادرة حملات تشجير واسعة النطاق، بهدف استعادة الغطاء النباتي ودعم التنوع البيولوجي في المناطق المتضررة، مع إعطاء الأولوية القصوى للمناطق والغابات التي تضررت بشكل كبير من الحرائق، والتي تحتاج إلى تدخل عاجل لإعادة إحيائها. كما سيتم تنظيم حملات دورية لتنظيف الغابات والمساحات العامة والأحياء السكنية، وذلك بهدف تحسين البيئة المحلية وتقليل التلوث البصري والبيئي، وخلق بيئات صحية للمواطنين تعزز جودة حياتهم.

إلى جانب ذلك، تشمل الأنشطة المبرمجة أعمال تجميل وتحسين المحيط داخل المؤسسات التعليمية والتكوينية والشبابية والرياضية، بما يسهم في خلق بيئات جاذبة ونظيفة للمستفيدين من هذه المرافق الحيوية ويشجع على السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة. وستعمل المبادرة على تنظيم ندوات وأيام دراسية وجلسات توعية حول القضايا البيئية المختلفة، بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على البيئة وتشجيع المشاركة الفعالة في جهود حمايتها، وتزويد الأفراد بالمعرفة اللازمة للعمل البيئي المستدام. هذه الفعاليات التوعوية تستهدف شرائح واسعة من المجتمع لضمان تأثير شامل.

دعوة للمشاركة ودعم المؤسسات

ستشمل المبادرة توسيع نطاق المشاركة لتضم الشباب، ومؤسسات المجتمع المدني، والجمعيات البيئية، والمؤسسات الاقتصادية، بالإضافة إلى المتطوعين، بحسب المنظمة الجزائرية للبيئة والمواطنة، في مسعى لخلق شراكة مجتمعية واسعة ومتكاملة. وقد دعت المنظمة بالفعل الجمعيات البيئية والشباب والمتطوعين والمؤسسات الاقتصادية التي تتحمل مسؤولية اجتماعية للمشاركة في هذه المبادرة، مؤكدة على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه هذه الأطراف في إنجاحها وتحقيق أهدافها. وتأتي هذه الدعوة في إطار جهود المنظمة لحشد الدعم الواسع لتحقيق أهداف "نطوع لبلادي" الطموحة التي تتطلب تضافر الجهود من جميع القطاعات. كما تطالب المنظمة المؤسسات الاقتصادية بتقديم الدعم اللازم للمبادرة من خلال توفير الأشجار والشتلات، وكذلك المعدات والوسائل الضرورية، لضمان تنفيذ الأنشطة الميدانية بكفاءة وفعالية عالية. وتهدف هذه المساهمات إلى تعزيز العمل المشترك بين مختلف الأطراف الفاعلة، وتحقيق أقصى درجات النجاح في حماية البيئة وتعزيز ثقافة التطوع في الجزائر، مما يعود بالنفع على المجتمع والبيئة على حد سواء.