تستضيف مدينة سمرقند التاريخية بأوزبكستان مؤتمراً علمياً دولياً رفيع المستوى حول كتاب "صحيح البخاري"، والذي انطلق يوم الخميس. يهدف هذا المؤتمر، الذي يجمع نخباً من الباحثين والعلماء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، إلى تسليط الضوء على الأهمية العلمية والتاريخية العميقة لهذا المصنف الحديثي الجليل، الذي يُعد واحداً من أهم المراجع في الفقه الإسلامي وعلوم الحديث النبوي الشريف، وإبراز مكانة الإمام البخاري كرمز للإسلام الوسطي المعتدل.
مكانة الإمام البخاري وإرثه العالمي الخالد
يُعتبر إرث الإمام البخاري، الإمام الجليل والمحدّث الكبير، ملكية رمزية تتجاوز حدود أوزبكستان وحدها، بل هو تراث مشترك ثمين للأمة الإسلامية بأسرها وللإنسانية جمعاء. ويأتي انعقاد هذا المؤتمر الدولي في سمرقند، مسقط رأس الإمام البخاري، تأكيداً على هذا الإرث العالمي الخالد وتجذره في هذه الأرض المباركة. كما يجسد المؤتمر وفاءً علمياً وتقديراً عظيماً لإمام كرس ستة عشر عاماً من حياته المباركة في جهد دؤوب لجمع مادة كتاب واحد، وهو "صحيح البخاري". يبرز هذا التفاني المنقطع النظير في العمل العلمي الدقيق الأهمية المستمرة لمساهماته الجليلة في الفقه الإسلامي وعلوم الحديث، والتي لا تزال تشكل حجر الزاوية في الدراسات الإسلامية. وتؤكد الفعاليات الجارية للمؤتمر على القيمة المحورية لهذه الأعمال في الحوارات الفكرية المعاصرة وفي تعزيز الفهم الصحيح للدين الإسلامي، وتبرز منهجه المعتدل الذي يرتكز على الدقة والتحقق.
جهود أوزبكستان الحثيثة في الحفاظ على التراث الفكري
تبذل أوزبكستان جهوداً حثيثة ومتواصلة للحفاظ على إرث الإمام البخاري العظيم، وذلك ضمن استراتيجيتها الثقافية الشاملة الرامية إلى إحياء التراث الإسلامي العريق. وتُعد دراسة شاملة وعميقة للتراث الفكري لأسلاف الأمة إحدى الأولويات الجديدة والأساسية لأوزبكستان، مما يعكس التزامها الراسخ بإحياء المساهمات التاريخية الهامة التي قدمها علماء هذه المنطقة للعالم. وقد تضمنت هذه الجهود مبادرات ملموسة وواسعة النطاق في نشر أعمال الإمام البخاري القيمة وترجمتها إلى لغات عالمية مختلفة، بهدف إتاحة هذا التراث القيّم لجمهور أوسع من القراء والباحثين وتعزيز فهمه على الصعيد الدولي، بما يضمن وصول رسالته ومنهجه إلى أكبر عدد ممكن من المهتمين. هذه المبادرات تُسهم بشكل فعال في تعريف الأجيال الجديدة والباحثين في جميع أنحاء العالم بمنهج الإمام البخاري العلمي الرصين.
أهداف المؤتمر وأهميته العلمية والثقافية
تُنظّم المؤتمر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، بالتعاون مع الجهات الأوزبكية المختصة. يجمع هذا الحدث العلمي البارز نُخباً من العلماء والباحثين المرموقين، بالإضافة إلى ممثلين عن المؤسسات الدينية والعلمية المرموقة من عدة دول إسلامية شقيقة. يهدف هذا التجمع الفكري والعلمي إلى تعزيز مكانة "صحيح البخاري" كمرجع علمي أساسي لا غنى عنه في الفقه الإسلامي وعلوم الحديث، مع تسليط الضوء على منهجيته الدقيقة والصارمة في التحقيق والتدقيق التي وضعها الإمام البخاري. كما يسعى المؤتمر إلى استكشاف أبعاد جديدة للتراث البخاري الغني، مؤكداً على أهميته المستمرة في معالجة القضايا المعاصرة التي تواجه الأمة والإنسانية، وتعزيز الحوار الفكري البناء بين الحضارات والثقافات المتنوعة، ليكون جسراً للتفاهم والتعاون، ويُبرز دور الإسلام كدين للسلام والتسامح.
آراء المشاركين حول أهمية الحدث ودوره
أكد مظفر كاميلوف، مستشار رئيس أوزبكستان، في كلمته الافتتاحية، أن الإمام البخاري يمثل نموذجاً متميزاً وفريداً في خدمة السنة النبوية الشريفة، وأن إرثه يتجاوز كونه مجرد كتب ومجلدات، ليصبح منهجاً علمياً راسخاً ومدرسة فكرية متكاملة. وأشار كاميلوف إلى أن هذا المنهج يُعتبر دليلاً عملياً يُحتذى به في البحث والتحقيق العلمي الدقيق، وهو ما يبرز أهمية المؤتمر في إبراز هذه القيمة العلمية الكبيرة للإمام البخاري ومنهجه. يشارك في هذا الحدث البارز نخبة من العلماء والباحثين وممثلين عن المؤسسات الدينية والعلمية من عدة دول إسلامية، مما يضفي عليه بعداً دولياً ويثريه بتبادل الخبرات والرؤى، ويُسهم في تعميق فهم التراث الإسلامي الأصيل.