أحكام بالسجن والغرامات في قضية فساد لمشروع قنوات المياه ببشار

أصدرت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، يوم الثلاثاء الموافق 7 يوليو، أحكاماً بالسجن والغرامات في قضية فساد تتعلق بمشروع تغيير قنوات المياه بولاية بشار. وقد تراوحت هذه الأحكام بين سنة وسبع سنوات سجناً نافذاً، بينما تراوحت الغرامات المالية بين 100 ألف وثمانية ملايين دينار جزائري. أعلن قاضي الفرع الثاني بالقطب عن هذه الأحكام في تمام الساعة 10:30 صباحاً. وتوصلت الخبرة القضائية إلى أن حجم اختلاس وتبديد الأموال العمومية في هذا المشروع تجاوز 60 مليار سنتيم، أي ما يعادل 600 مليون دينار جزائري.

تفاصيل الأحكام الصادرة بحق المتهمين

تضمنت قائمة المتهمين في القضية مدير الري، وموظفين من الجزائرية للمياه، ورئيس وأعضاء لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض، بالإضافة إلى مقاولين ومستثمرين محليين. وقد تراوحت الأحكام الصادرة بحقهم بين البراءة والسجن النافذ لمدة سنة واحدة.

وقضت المحكمة بسجن رجل الأعمال "ب.ب"، والمتهم "ع.ا.ع" (عضو لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض)، و"خ.ع" (المدير الأسبق للري)، و"ب.م.ح" (رئيس لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض)، و"ق.س" (موظف بالجزائرية للمياه) لمدة سنتين حبساً نافذاً، منها ستة أشهر موقوفة النفاذ.

كما أصدرت المحكمة حكماً بالسجن النافذ لمدة سنة واحدة وغرامة مالية قدرها 100 ألف دينار جزائري بحق المقاول "ب.ع" والمدير التقني "ح.ط". أما باقي المتهمين في القضية، فقد تراوحت الأحكام الصادرة بحقهم بين البراءة والسجن النافذ لمدة سنة واحدة. وتجدر الإشارة إلى أن الأحكام الصادرة بحق المتهمين تراوحت إجمالاً بين سنة واحدة وسبع سنوات حبساً نافذاً، مما يعكس تباين الأدوار ومستوى التورط في هذه القضية.

التهم الموجهة والفساد المالي

شملت التهم الموجهة للمتهمين تزوير وثائق إدارية، واستعمال وثائق مزورة، وتبديد واختلاس أموال عمومية، وطلب مزية غير مستحقة، وإساءة استغلال الوظيفة، وعدم التبليغ عن جريمة فساد. كما وُجهت لبعض المتهمين تهم السرقة والاشتراك في تبديد أموال عمومية وإساءة استغلال الوظيفة للحصول على مزايا غير مستحقة. وقد كشفت التحقيقات أن أحد المقاولين ورجل أعمال سعيا إلى إيجاد وسطاء لشراء قنوات المياه بأسعار زهيدة من خلال تقديم مزايا غير مستحقة، وذلك باستخدام ملفات تقنية تفتقر إلى المعايير المطلوبة.

وأظهرت التحقيقات أن المقاول وشريكه لم يمتلكا شهادات الأداء الجيد، وزُعم أنهما قاما بتزوير وثائق بالتواطؤ مع موظفين لاختلاس أموال عمومية. يُزعم أن المتهمين باعوا ما يقرب من 860 كيلومتراً من قنوات المياه بين سد قربة (Kourba Dam) وبشار بطرق غير مشروعة، متجاوزين بذلك المزاد العلني. لم تُبلغ مديرية الري مديرية أملاك الدولة بإجراءات البيع، مما يعد مخالفة إجرائية واضحة للقوانين المنظمة لبيع الممتلكات العمومية.

وقد أشارت التحقيقات إلى أن عملية البيع تمت بشكل غير قانوني، حيث كان يجب أن تخضع لإجراءات المزاد العلني لضمان الشفافية وتحقيق أفضل سعر ممكن للخزينة العمومية. كما أن عدم إبلاغ مديرية أملاك الدولة بهذه الإجراءات أثار تساؤلات حول مدى الالتزام بالإجراءات الإدارية والقانونية المعمول بها. وقد وصف الادعاء العام القضية بأنها "خطيرة"، مؤكداً أنها تمثل هجوماً ممنهجاً على الاقتصاد الوطني. وشددت النيابة على أن الأفعال المرتكبة تسببت في أضرار جسيمة للمال العام وتجاوزت مجرد المخالفات الإدارية لتصل إلى مستوى الجرائم الاقتصادية المنظمة.

ادعاءات الدفاع وردود الاتهام

ادعى فريق الدفاع عن المتهمين أن الصفقة كانت مبنية على شهادة أداء جيد، مؤكدين أن عرض المقاول كان الأفضل من الناحية المالية. وقد سعى الدفاع خلال المحاكمة لتقديم هذه الحجج التي تبرر الإجراءات المتخذة في سياق مشروع تغيير قنوات المياه بولاية بشار. وتفصيلاً لذلك، حاول محامو المتهمين إظهار أن جميع الخطوات تمت وفقاً للمعايير المتبعة، وأن اختيار العرض المالي للمقاول كان مبنياً على تقييمات موضوعية. وتعارضت هذه الادعاءات مع التهم الموجهة من النيابة العامة، والتي شملت تزوير وثائق واختلاس أموال عمومية.

وفي المقابل، وصفت النيابة العامة القضية بأنها "خطيرة" وهجوم منهجي على الاقتصاد الوطني، مشددة على أن الأفعال المرتكبة تسببت في أضرار جسيمة للمال العام وتجاوزت مجرد المخالفات الإدارية لتصل إلى مستوى الجرائم الاقتصادية المنظمة.

تداعيات القضية والمطالبات المالية

وفي سياق متصل، طالبت الممثل القانوني للخزينة العمومية بتعويض قدره 60 مليون دينار جزائري. تأتي هذه المطالبات في إطار الإجراءات القانونية المترتبة على قضية الفساد المتعلقة بمشروع تغيير قنوات المياه بولاية بشار، بهدف استرجاع جزء من الأموال العمومية التي تم اختلاسها وتبديدها. ويُعد هذا التعويض المطلوب بمثابة خطوة لتعويض الخسائر المادية التي تكبدتها الدولة جراء هذه الممارسات غير القانونية، ومحاولة لاسترداد جزء من الأموال التي تم تبديدها واختلاسها والتي تجاوزت 600 مليون دينار جزائري وفقاً لنتائج الخبرة القضائية.