سجل الفرنسي جاست فونتين رقمًا قياسيًا تاريخيًا بتسجيله 13 هدفًا في بطولة كأس العالم عام 1958 التي أقيمت في السويد. ويُعد هذا الإنجاز الفريد علامة بارزة في تاريخ البطولة، حيث لم يتمكن أي لاعب من الاقتراب من هذا الرقم في النسخ اللاحقة. فمنذ كأس العالم 1978 في الأرجنتين، لم يتجاوز أي هداف ستة أهداف في البطولة، باستثناء رونالدو البرازيلي الذي أحرز ثمانية أهداف في عام 2002، وكيليان مبابي في قطر والبطولة الحالية. هذا الرقم القياسي لفونتين يبرز تفوقًا تهديفيًا لم يشهده المونديال منذ ذلك الحين على صعيد الأداء الفردي في بطولة واحدة.
أساطير الأهداف في تاريخ كأس العالم
سجل اللاعب غييرمو ستابيلي ثمانية أهداف في كأس العالم عام 1930، وهو رقم لافت في تلك البطولة المبكرة التي شهدت بدايات المسابقة. وفي مسيرة امتدت عبر أربع نسخ من كأس العالم بين عامي 1958 و1970، أحرز بيليه ما مجموعه 12 هدفًا، مما يؤكد مكانته كأحد أبرز الهدافين في تاريخ البطولة. وكان اللاعب البرازيلي رونالدو يحمل الرقم القياسي العالمي بتسجيله 15 هدفًا خلال ثلاث بطولات مختلفة لكأس العالم، ليصبح الهداف التاريخي للبطولة لفترة طويلة. إلا أن ميروسلاف كلوزه كسر هذا الرقم القياسي في كأس العالم بالبرازيل عام 2014، حيث وصل إلى 16 هدفًا في ثلاث مشاركات له، ليتربع على عرش هدافي المونديال عبر التاريخ. كما سجل الألماني جيرد مولر 14 هدفًا في مجموع مشاركاته بكأس العالم، ليحتل مركزًا متقدمًا بين عظماء الهدافين. ومن بين الهدافين الجزائريين البارزين في تاريخ البطولة، يذكر كل من صالح عصاد، إسلام سليماني، وعبد المؤمن جابو، بالإضافة إلى رياض محرز، الذين تركوا بصمتهم التهديفية في مشاركات الجزائر.
تراجع معدلات التهديف الفردي الحديثة
فاز جيمس رودريغيز بلقب هداف كأس العالم في البرازيل بتسجيله ستة أهداف، وهو إنجاز لافت في بطولة حديثة. على صعيد آخر، شهدت بطولة كأس العالم عام 1962 في تشيلي ظاهرة غير معتادة فيما يتعلق بالتهديف، حيث لم يتمكن أي مهاجم من تسجيل أكثر من أربعة أهداف. تقاسم لقب الهداف في تلك البطولة ستة لاعبين هم غارينشا (Garrincha)، فافا (Vavá)، ليونيل سانشيز (Leonel Sánchez)، فلوريان ألبرت (Flórián Albert)، فالنتين إيفانوف (Valentin Ivanov)، ودرازين يركوفيتش (Dražan Jerković)، لكل منهم أربعة أهداف، مما يعكس توزيعًا أوسع للأهداف بدلاً من التركيز على هداف واحد. هذا التراجع في الأهداف الفردية للهدّافين يعكس تطورًا في أساليب اللعب والتحصين الدفاعي الذي بات سمة مميزة لكرة القدم الحديثة.
مساهمات استثنائية من لاعبين بارزين
سجل الكاميروني روجيه ميلا أربعة أهداف في كأس العالم بإيطاليا عام 1990، وأضاف هدفًا آخر في البطولة التالية بعد أن تجاوز عمره 41 عاماً، ليصبح أحد أكبر اللاعبين سنًا الذين يسجلون في تاريخ المونديال. ومن اللاعبين الذين سجلوا أهدافًا، أحرز صالح عصاد هدفين في مرمى تشيلي بكأس العالم 1982 في إسبانيا، مساهمًا في إنجازات منتخب بلاده. كما سجل إسلام سليماني هدفين في مرمى كوريا الجنوبية وروسيا خلال كأس العالم 2014 بالبرازيل، مقدمًا أداءً تهديفيًا مميزًا. وفي نفس البطولة، أحرز عبد المؤمن جابو هدفين ضد كوريا الجنوبية وألمانيا، مؤكدًا حضوره الهجومي. سجل رياض محرز هدفين في مرمى النمسا عام 2026، ليواصل مسيرته التهديفية مع المنتخب الجزائري.
إرث فونتين وتأثيره المستمر
تجاوز ثلاثة لاعبين فقط حاجز العشرة أهداف في بطولة كأس عالم واحدة، وهم ساندور كوتشيس الذي أحرز 11 هدفًا في عام 1954، وجاست فونتين الذي سجل 13 هدفًا في بطولة 1958، وجيرد مولر الذي سجل 10 أهداف في نسخة المكسيك عام 1970. ويظل إنجاز فونتين هو الأعلى على الإطلاق في تاريخ البطولة، مما يؤكد تفرد هذا الرقم القياسي الذي لم يقترب منه سوى عدد قليل من الهدافين في تاريخ كأس العالم. هذا الإنجاز الخالد يجعله علامة فارقة في تاريخ كرة القدم، ويستمر في إلهام الأجيال الجديدة من المهاجمين، على الرغم من التغيرات في طبيعة اللعبة وتحديات التهديف في البطولات الحديثة.