سجلت تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية مستوى قياسياً في عام 2025، مدفوعة بارتفاع الطلب وسط مخاوف جيوسياسية متزايدة. ارتفعت التجارة بنسبة 6.3% خلال العام، لتصل إلى 436.98 مليون طن. يعكس هذا النمو المستمر الأهمية المتزايدة للغاز الطبيعي المسال في تلبية احتياجات الطاقة العالمية، خاصة مع سعي الدول لتنويع مصادرها. وقد جاء هذا الارتفاع مدفوعاً بشكل رئيسي بالصادرات الأمريكية القوية والواردات الأوروبية المرتفعة، مما عوض تراجع الطلب الآسيوي.
أوروبا تقود الطلب العالمي المتزايد
تأثرت الزيادة في تجارة الغاز الطبيعي المسال بارتفاع الصادرات الأمريكية وارتفاع الواردات الأوروبية، مما عادل تراجع الطلب الآسيوي. وسجلت أوروبا أكبر زيادة في واردات الغاز الطبيعي المسال، حيث ارتفعت وارداتها بمقدار 26.1 مليون طن لتصل إلى 126.2 مليون طن. وتأتي هذه الزيادة في الواردات الأوروبية بهدف إعادة ملء المخزونات وتعويض انخفاض إمدادات الغاز الروسي، في ظل سعي القارة لتعزيز أمن طاقتها. ويمثل هذا الارتفاع المسجل أسرع معدل نمو منذ عام 2022، مما يؤكد التحولات الكبيرة في ديناميكيات سوق الطاقة العالمية واستراتيجيات الدول لتأمين مصادر الطاقة.
آسيا تتباطأ وسط تحديات محلية
ظلّت منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكبر منطقة مستوردة للغاز الطبيعي المسال، حيث استوردت ما مجموعه 168.7 مليون طن. ومع ذلك، شهدت واردات المنطقة انخفاضاً بواقع 9.2 مليون طن، ويعزى هذا التراجع إلى انخفاض الطلب في الصين والهند، وهما من أكبر المستهلكين في القارة. احتفظت الصين بمكانتها كأكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال عالمياً، إذ وصلت وارداتها إلى 69.77 مليون طن. لكن واردات الصين تراجعت بمقدار 8.9 مليون طن مقارنة بالعام السابق، ويُرجى هذا الانخفاض إلى زيادة الإنتاج المحلي وارتفاع واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب من روسيا، مما قلل من حاجتها للغاز المسال المستورد بحراً. من جهتها، جاءت اليابان في المرتبة الثانية بين أكبر المستوردين بكمية بلغت 67.37 مليون طن، محافظة على دورها كلاعب رئيسي في السوق الآسيوية. وفي المقابل، ارتفعت واردات كوريا الجنوبية بمقدار 1.7 مليون طن، لتصل إلى 48.67 مليون طن، مما يشير إلى تباين في أنماط الطلب داخل المنطقة الآسيوية.
الولايات المتحدة تعزز مكانتها كمصدر رئيسي
حافظت الولايات المتحدة على مكانتها كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم خلال عام 2025. وبلغت صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال 110.74 مليون طن في ذلك العام، مدعومة بزيادة القدرة الإنتاجية وتلبية الطلب العالمي المتزايد. وجاءت قطر في المرتبة الثانية بين أكبر المصدرين، حيث بلغت صادراتها 81.51 مليون طن، مؤكدة على دورها المحوري في تزويد الأسواق العالمية. بينما احتلت أستراليا المركز الثالث بصادرات بلغت 80.32 مليون طن، ما يؤكد الديناميكية التنافسية في سوق تصدير الغاز المسال بين المنتجين الرئيسيين.
تداعيات الصراع على استقرار السوق
ألقت التوترات في منطقة الخليج بظلالها على توقعات القطاع، حيث قد يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى انكماش السوق خلال العام الحالي. تسبب الصراع في أضرار للبنية التحتية للغاز الطبيعي المسال، مما أحدث حالة من عدم اليقين بشأن التدفقات والإمدادات العالمية، وأدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ. حذرت "الاتحاد الدولي للغاز" (International Gas Union) من أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال لفترة طويلة قد يحد من نمو الطلب في الاقتصادات الآسيوية الناشئة، التي تعتمد بشكل كبير على تكلفة الطاقة. يضم الاتحاد الدولي للغاز أكثر من 130 دولة عضواً، وتمثل هذه الدول أكثر من 90% من سوق الغاز العالمية، مما يمنح تحذيراته وزناً كبيراً في تقييم مستقبل سوق الطاقة.