زار وزير الزراعة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين مهدي وليد، ولاية ورقلة يوم الجمعة في زيارة تفقدية مكثفة. وتهدف هذه الزيارة الرسمية إلى تقييم مدى تقدم برنامج كهربة المناطق الزراعية الاستراتيجية في الجنوب الجزائري، وهو برنامج حيوي يرمي إلى دعم التنمية الفلاحية الشاملة. ويركز البرنامج بشكل أساسي على دعم المشاريع الزراعية الحيوية في المنطقة من خلال توفير البنية التحتية اللازمة للكهرباء، والتي تعد عاملاً محورياً لزيادة الإنتاجية الزراعية وتحسين ظروف العمل في المزارع. ويأتي هذا في إطار جهود الحكومة المتواصلة لتطوير القطاع الزراعي بشكل شامل وتعزيز الأمن الغذائي الوطني في البلاد. وتضمنت الزيارة متابعة ميدانية دقيقة لمواقع المشاريع الجارية، بهدف ضمان سير العمل وفق الخطط الموضوعة والجداول الزمنية المحددة، والتأكد من تحقيق الأهداف المرجوة من هذه المبادرات التنموية التي تُعد ركيزة أساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
برنامج الكهرباء الزراعية في الجنوب: ركيزة للتنمية
يشمل هذا البرنامج الوطني الطموح 15 ولاية جنوبية، ويبلغ غلافه المالي الإجمالي الذي خصصته الدولة أكثر من 46.6 مليار دينار جزائري. ويعد هذا التمويل الضخم دليلاً على التزام الدولة بدعم القطاع الزراعي في المناطق الجنوبية. ويهدف برنامج كهربة المناطق الزراعية في الجنوب إلى ربط آلاف المستثمرات الفلاحية بالكهرباء، وذلك عبر إنجاز شبكات كهربائية تمتد بطول إجمالي يبلغ 3,122 كيلومترًا عبر هذه الولايات الشاسعة، مما يضمن وصول الكهرباء إلى أبعد النقاط الزراعية. وقد وصل عدد المستفيدين من هذا البرنامج حتى الآن إلى 3,540 مستفيدًا، مما يعكس التقدم المحرز في تنفيذ هذه المبادرة وتأثيرها الإيجابي على حياة الفلاحين. من المتوقع أن يدعم توسيع كهربة المساحات الفلاحية بشكل كبير عمليات ضخ المياه، وهو ما سيسهم بدوره في توسيع المساحات المسقية، وبالتالي زيادة الرقعة الزراعية المستغلة. يهدف البرنامج إلى إدخال المكننة والتقنيات الحديثة في القطاع الزراعي، مما سيعزز كفاءة الإنتاج ويقلل من الجهد البشري، مما يجعل العمل الزراعي أكثر جاذبية وربحية. وتهدف هذه الجهود المتكاملة إلى زيادة الإنتاجية وتحقيق الأمن الغذائي في المناطق الجنوبية، التي تتمتع بإمكانات زراعية هائلة لم تستغل بعد بشكل كامل.
إطلاق حملة حصاد القمح الصلب: خطوة نحو الاكتفاء الذاتي
كما أطلق وزير الزراعة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين مهدي وليد، حملة حصاد القمح الصلب في منطقة حاسي مسعود بولاية ورقلة. وتغطي الحملة مساحة مزروعة تقدر بـ 1050 هكتارًا من القمح الصلب، وهو محصول استراتيجي ذو أهمية قصوى للأمن الغذائي الوطني، حيث يشكل جزءاً أساسياً من سلة غذاء المواطن. تأتي هذه الخطوة ضمن جهود الوزارة الحثيثة لدعم الإنتاج الزراعي المحلي وتعزيز الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وقد أكد الوزير على أهمية هذه الحملات في ضمان الأمن الغذائي للبلاد ودعم الفلاحين في مختلف مناطق الإنتاج، مشدداً على التزام الحكومة بتوفير كل الإمكانيات اللازمة لنجاح الموسم الفلاحي، بما في ذلك الدعم التقني والمالي.
مشاريع زراعية واعدة في المنطقة: تنويع الإنتاج وتعزيز الصناعات التحويلية
في بلدية أنقوسة (Angoussa)، تفقد وزير الزراعة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين مهدي وليد، مشروعًا رائداً لإنتاج الحبوب وبنجر السكر المخصص للمعالجة الصناعية. يهدف هذا المشروع الطموح إلى تعزيز القدرات الإنتاجية المحلية في قطاع الزراعة، بالإضافة إلى دعم الصناعات التحويلية المرتبطة بها، مما يخلق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية ويساهم في تنويع الاقتصاد المحلي.
وتأتي هذه الزيارة في سياق الاستعدادات الجارية لزراعة وتوسيع إنتاج بنجر السكر، حيث يجري التحضير لإنتاجه على مساحة قدرها 10,000 هكتار، مما يعكس التوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المادة الأساسية التي تدخل في العديد من الصناعات الغذائية. يعكس هذا التوسع الزراعي الكبير التوجه الحكومي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية الأساسية، ويسلط الضوء على جهود الوزارة المستمرة لدعم الفلاحين وتوفير الدعم اللازم لتطوير المشاريع الزراعية الاستراتيجية في المنطقة، والتي تعد حجر الزاوية في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتوفير فرص عمل جديدة.