أعلنت وزارة المالية عن قرارها بتوسيع نطاق المستفيدين من إجراء التسوية الضريبية الطوعية الاستثنائية، ليشمل هذا التوسع الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين على حد سواء. يأتي هذا القرار بموجب مرسوم وزاري جديد، وقّعه وزير المالية، عبد الكريم بوزرة (Abdelkrim Bouzered). يتناول المرسوم بشكل خاص التقييمات الضريبية الفردية التي صدرت بحق هؤلاء الأشخاص خلال عام 2026، والتي تتعلق بعمليات المراجعة الضريبية التي تمت في نفس العام أو قبله. وقد أُدرج هذا المرسوم، المؤرخ في 17 ذي الحجة 1447 الموافق 3 يونيو 2026، في العدد الأخير من الجريدة الرسمية. من المقرر نشر تفاصيل المرسوم الكاملة في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، لتوفير الشفافية الكاملة حول بنوده وشروطه، وذلك لضمان اطلاع جميع الأطراف المعنية على كيفية تطبيق الإجراءات الجديدة والضوابط المرتبطة بها.
تفاصيل المرسوم الجديد للمستفيدين وتوسيع النطاق
يكمل هذا المرسوم الجديد المرسوم السابق الصادر بتاريخ 6 رمضان 1447، الموافق 24 فبراير 2026، والذي كان يحدد في الأساس طرق تطبيق الإجراء الاستثنائي للتسوية الضريبية الطوعية. ويهدف المرسوم الجديد بشكل رئيسي إلى توسيع نطاق الإجراءات السابقة ليشمل فئات إضافية من المكلفين بالضرائب، مما يعكس مرونة في التعامل مع الملفات الضريبية المتأخرة أو المعلقة، ويسهم في تبسيط الإجراءات الإدارية.
ويُضاف هذا المرسوم الجديد كملحق للمادة 2 من المرسوم الصادر في 24 فبراير 2026، وذلك بإضافة فقرة جديدة إليها. هذه الفقرة الإضافية هي جوهر التعديل الذي يوسع قاعدة المستفيدين، مما يفتح الباب أمام عدد أكبر من الأفراد والشركات للاستفادة من هذه الفرصة لتسوية أوضاعهم الضريبية، ويسهم في تعزيز الامتثال الضريبي.
وتسمح الفقرة الجديدة للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، الذين ورد ذكرهم في المادة 3 من المرسوم الأصلي، بالاستفادة من هذا الإجراء الاستثنائي للتسوية الضريبية الطوعية. يشمل هذا التوسع فئات جديدة لم تكن مشمولة سابقًا في المرسوم الأول، مما يعكس حرص الوزارة على دعم الامتثال الضريبي وتحسين العلاقة بين الإدارة الضريبية والمكلفين، وتوفير حلول عملية للمشكلات الضريبية العالقة.
وتتمثل شروط الاستفادة من هذا الإجراء في التقييمات الضريبية الفردية التي صدرت خلال عام 2026، والتي تتعلق بعمليات المراجعة الضريبية التي أُجريت خلال عام 2026 وما قبله. هذه الشروط تحدد بوضوح الفترة الزمنية ونوع التقييمات الضريبية المؤهلة للاستفادة من التسوية، مما يضمن تطبيقاً عادلاً ومنظماً للإجراء، ويمنع أي سوء تفسير أو تطبيق غير صحيح.
تعديلات على إجراءات إلغاء الديون الضريبية وتصفيتها
في سياق متصل، جاء مرسوم ثانٍ في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، يعدل المرسوم المؤرخ في 24 فبراير 2026، والذي يتعلق بطرق إلغاء الديون الضريبية المسجلة خلال عام 2011 وما قبله، وتصفية الديون المستحقة من عام 2012 حتى عام 2025. وينص المرسوم الجديد على إلغاء أحكام المادة 8 من المرسوم الصادر بتاريخ 24 فبراير 2026، مما يشير إلى مراجعة وتحديث في آليات التعامل مع الديون الضريبية القديمة، ويهدف إلى تبسيط الإجراءات المتعلقة بها.
وكانت وزارة المالية قد أصدرت توجيهات سابقة للسلطات الضريبية لبدء عملية إسقاط الديون الضريبية القديمة غير القابلة للتحصيل، وذلك في إطار جهودها لتنظيف الحسابات العمومية. وقد حُددت مهلة قصوى تبلغ ستة أشهر لإنجاز عملية إسقاط هذه الديون الضريبية القديمة، مما يدل على جدية الوزارة في إتمام هذه العملية بكفاءة وسرعة، وذلك لضمان إزالة الأعباء الإدارية والمالية المرتبطة بهذه الديون. ويتمثل الهدف من هذه الإجراءات في تنظيف الحسابات العمومية من الديون المسجلة حتى عام 2011 وما قبله، وتحسين كفاءة الإدارة المالية للدولة، مما يسهم في بناء نظام مالي أكثر شفافية وفعالية.
السياق والأهداف الاستراتيجية لوزارة المالية
يأتي هذا التوسيع في نطاق المستفيدين من إجراء التسوية الضريبية الطوعية الاستثنائية بموجب مرسوم وزاري جديد، والذي وقّع عليه وزير المالية، عبد الكريم بوزرة. يعكس هذا الإجراء توجه الوزارة نحو تبسيط الإجراءات الضريبية وتوسيع قاعدة المستفيدين منها، بهدف تشجيع المزيد من المكلفين على تسوية أوضاعهم الضريبية. ويهدف المرسوم إلى توفير فرصة أكبر للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين لتسوية أوضاعهم الضريبية العالقة، مما يسهم في تعزيز الامتثال الضريبي ويدعم في الوقت ذاته جهود تحصيل الإيرادات العامة للدولة بطريقة أكثر فعالية وشفافية. ويتماشى هذا القرار مع الجهود المبذولة لتحديث الإطار القانوني والتشريعي المنظم للمالية العامة في البلاد، مما يعزز من الشفافية ويقلل من التعقيدات التي قد تواجه المكلفين بالضرائب، ويسهم في بناء نظام ضريبي أكثر عدلاً وكفاءة، ويدعم الاستقرار الاقتصادي العام.