أطلقت وزارة الصناعة عملية وطنية شاملة لجرد الإنتاج الوطني الأربعاء، تستمر لشهرين كاملين، بهدف حصر المنتجات المصنعة محلياً وتصنيفها بدقة عبر منصة رقمية جديدة ومبتكرة. تمتد هذه العملية الاستراتيجية من 1 يوليو 2026 إلى 30 أغسطس 2026. تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى تشكيل قاعدة بيانات موحدة وموثوقة وشاملة، تساعد في رسم السياسات الاقتصادية والصناعية المستقبلية على أسس علمية وواقعية، وفقاً لما أعلنته الوزارة في بيانها. المنصة الرقمية التي تم إطلاقها خصيصاً لهذه الغاية تحمل اسم "الإنتاج الوطني" ويمكن الوصول إليها بسهولة عبر الرابط الإلكتروني المخصص: https://prodnat.industrie.gov.dz.
أهداف العملية وتفاصيلها
تهدف هذه العملية الوطنية إلى جمع بيانات دقيقة ومفصلة حول كميات الإنتاج الفعلي، وأنواع المواد الخام المستخدمة في مختلف الصناعات، بالإضافة إلى رصد نشاط المؤسسات الصناعية عبر مختلف الولايات. ويهدف هذا الجرد الشامل إلى تحسين مؤشرات الإنتاج الكلي، وتعزيز حماية المنتجات الوطنية في السوق المحلي والخارجي، وكذلك ترشيد قرارات الاستثمار والاستيراد بما يخدم الاقتصاد الوطني. وتدعو وزارة الصناعة كافة المتعاملين الاقتصاديين المنخرطين في إنتاج السلع على اختلاف أنواعها إلى التصريح بإنتاجهم وتقديم تقارير النشاط الدورية عبر منصة "الإنتاج الوطني"، مؤكدة أن التصريح بالإنتاج الوطني يعد إلزامياً بموجب التشريعات المعمول بها.
ستسمح هذه العملية، للمرة الأولى في البلاد، بتشكيل قاعدة بيانات وطنية دقيقة ومحدثة باستمرار حول الحجم الفعلي للإنتاج الصناعي في جميع القطاعات الصناعية. كما سيمكن التصريح الدوري بالإنتاج وزارة الصناعة من متابعة تطور نشاط المؤسسات الاقتصادية بشكل مستمر، مما يوفر رؤية واضحة للنمو والتحديات. وستساعد هذه البيانات في تحديد القدرات الإنتاجية المتاحة على المستوى الوطني والمواد الخام الأكثر استخداماً، بالإضافة إلى قياس مساهمة الفروع الصناعية المختلفة في الاقتصاد الوطني بشكل دقيق. ستعزز المنصة الرقمية حماية المنتجات الوطنية من خلال توفير مؤشرات دقيقة وآنية عن الإنتاج المحلي. وسيمكن ذلك من تحديد الاحتياجات الفعلية للسوق بدقة متناهية وترشيد قرارات الاستيراد، فضلاً عن تشجيع الإدماج الصناعي وتعميق المحتوى المحلي، وتمكين صناع القرار من إعداد خطط تنمية أكثر دقة وفعالية. كما ستساعد هذه البيانات الموثوقة والمحدثة باستمرار على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحسين مناخ الأعمال بشكل عام.
الأسس القانونية والتنفيذية
تأتي هذه العملية الوطنية في إطار تنفيذ التوجيهات الرئاسية السامية الهادفة إلى رقمنة المنظومة الإحصائية في البلاد وتعزيز حماية المنتجات الوطنية كأولوية قصوى. وقد دخلت العملية حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من يوليو 2026، وذلك تطبيقًا للقرار الوزاري المشترك المؤرخ في 26 أبريل 2025. يحدد هذا القرار الوزاري المشترك بشكل دقيق الطرق التي تتبعها المتعاملون الاقتصاديون في قطاع الصناعة للتصريح بالبيانات المتعلقة بالإنتاج الوطني والعناصر المستخدمة في الإنتاج، بالإضافة إلى كيفية إعداد تقرير نشاطهم الدوري. كما تستند المبادرة إلى تطبيق أحكام المادة 48 من القانون رقم 18-18 المؤرخ في 27 ديسمبر 2018، المتضمن قانون المالية لسنة 2019. وقد حددت الفترة المخصصة للتصريح بالإنتاج الوطني وتقديم تقارير النشاط ما بين الأول من يوليو 2026 وحتى 30 أغسطس 2026. ويؤدي أي إخلال بأحكام القرار الوزاري المشترك إلى تعرض المخالف للعقوبات المنصوص عليها في المادة 48 من القانون رقم 18-18 المشار إليه سابقًا.
الدعم الفني والإلزامات
لضمان سلاسة عملية الجرد وفعاليتها، أعلنت وزارة الصناعة أن التسجيل الأولي للمؤسسات الصناعية وتحديث بياناتها سيبقى متاحاً على مدار العام عبر المنصة الرقمية. يهدف هذا الإجراء إلى توفير مرونة كافية للمتعاملين الاقتصاديين لضمان إدخال بيانات صحيحة ومحدثة باستمرار، مما يسهم في بناء قاعدة بيانات شاملة ودقيقة للإنتاج الوطني تعكس الواقع الاقتصادي.
وفي سياق متصل، قامت وزارة الصناعة بتفعيل خلايا للإعلام والتوجيه على مستوى كل مديرية ولائية للصناعة في جميع أنحاء البلاد. ستتولى هذه الخلايا مهمة تقديم الدعم الفني والإرشادات اللازمة للمؤسسات الصناعية، ومساعدتها في عملية التسجيل والتصريح ببيانات الإنتاج، وذلك لضمان مشاركة واسعة وفعالة في هذه المبادرة الوطنية الهامة، وتحقيق أقصى استفادة منها.