مناورة دبلوماسية أفضت إلى موقع مباراة الجزائر ومصر الفاصلة

شهدت كرة القدم الأفريقية في عام 2009 حدثاً كروياً استثنائياً، تمثل في مباراة فاصلة حاسمة بين منتخبي الجزائر ومصر، لتحديد المتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2010 التي استضافتها جنوب أفريقيا. هذه المواجهة، التي احتضنتها مدينة أم درمان السودانية، لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت تتويجاً لسلسلة طويلة ومعقدة من المفاوضات الدبلوماسية والسياسية التي سبقت تحديد موقعها النهائي، والتي أثارت جدلاً واسعاً حول الحياد والأمان.

مقترح أوروبي ودبلوماسية مكثفة

في خضم التنافس الشديد بين المنتخبين، اقترح رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، حسن زاهر، نقل المباراة الفاصلة إلى أوروبا، وبالتحديد إلى اليونان. استند المقترح المصري إلى وجود جالية مصرية كبيرة في اليونان، بهدف تأمين دعم جماهيري قوي للمنتخب الوطني. هذا الاقتراح جاء في أعقاب نتائج مرحلة المجموعات التي فرضت هذه المباراة الفاصلة، وذلك في إطار سعي الاتحاد المصري لضمان أفضل الظروف لفريقه.

من جانبه، رد رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، محمد روراوة، باقتراح مضاد، مقترحاً مدينة مرسيليا الفرنسية كموقع محتمل للمباراة إذا ما تم نقلها إلى أوروبا، خاصة وأنها تحوي جالية جزائرية كبيرة يمكنها تقديم دعم مماثل. هذا التبادل في المقترحات وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) ورئيسه آنذاك، سيب بلاتر، في موقف دبلوماسي صعب للغاية، حيث كان عليه الموازنة بين المصالح المتضاربة للاتحادين. كان على FIFA الموازنة بين المصالح المتضاربة للاتحادين، والبحث عن حل يحظى بقبول الطرفين، مع الحفاظ على مبدأ الحياد والنزاهة في مثل هذه المباريات الحاسمة. وقد أدت هذه المقترحات المتبادلة إلى تعقيد عملية تحديد مكان المباراة الفاصلة الحاسمة بشكل كبير، مما زاد من الترقب والتوتر المحيط باللقاء.

قرار الفيفا وتحديد أفريقي

في خطوة حاسمة، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) رفض إقامة مباراة فاصلة لتصفيات أفريقيا المؤهلة لكأس العالم خارج القارة الأفريقية. جاء هذا القرار بعد دراسة مستفيضة للمقترحات السابقة التي دعت إلى نقل المباراة إلى أوروبا، مؤكداً على ضرورة بقاء المنافسات الأفريقية ضمن حدود القارة، وذلك لضمان تكافؤ الفرص وعدم تفضيل طرف على آخر بناءً على عوامل خارجة عن كرة القدم.

في أعقاب قرار FIFA بالإبقاء على المباراة داخل أفريقيا، سارع الاتحاد المصري لكرة القدم إلى اختيار أم درمان في السودان كمكان مفضل لاستضافة المواجهة الحاسمة. جاء هذا الاختيار بناءً على اعتبارات جغرافية ولوجستية، بالإضافة إلى العلاقات التاريخية بين البلدين. من جانبها، أبدت الجزائر تفضيلها لتونس كمكان لإقامة المباراة الفاصلة، نظراً لقربها الجغرافي والروابط الثقافية التي تجمع البلدين، والتي كانت ستوفر دعماً جماهيرياً كبيراً للمنتخب الجزائري. ولحل هذا الاختلاف بين تفضيلات مصر والجزائر، لجأ FIFA إلى إجراء قرعة لتحديد الملعب النهائي للمباراة. أسفرت القرعة عن إقامة المباراة الفاصلة في السودان، مما أثار جدلاً واسعاً حول الحياد والأمان، لكنه حسم الجدل حول مكان إقامة اللقاء.

المباراة الحاسمة والتأهل التاريخي

في الثالث عشر من نوفمبر 2009، احتضن ملعب المريخ في أم درمان المواجهة المرتقبة. تأهل المنتخب الجزائري لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، وذلك بعد فوزه في المباراة الفاصلة التي أقيمت في السودان. وشهدت المباراة حضوراً جماهيرياً غفيراً من المشجعين الجزائريين الذين توافدوا بأعداد كبيرة إلى العاصمة السودانية الخرطوم لدعم فريقهم الوطني في هذا اللقاء المصيري، مقدمين دعماً لا محدود للاعبين.

أحرز المدافع عنتر يحيى الهدف الحاسم في شباك حارس المرمى المصري عصام الحضري في الدقيقة 40 من عمر المباراة، ليحسم به تأهل الجزائر للمونديال الأفريقي. وقد أثارت هذه النتيجة احتفالات واسعة في الجزائر، معتبرين التأهل إنجازاً تاريخياً بعد غياب دام 24 عاماً عن النهائيات العالمية. المباراة الفاصلة، التي أقيمت في أم درمان، اختتمت سلسلة من المفاوضات الدبلوماسية حول مكان إقامتها، وفتحت الطريق أمام مشاركة الجزائر في أكبر محفل كروي عالمي.