خبراء الصحة يحذرون: الاستخدام الخاطئ لمزيلات العرق في الجزائر يهدد صحة البشرة

يُعدّ مزيل العرق من المنتجات الأكثر استخداماً بشكل روتيني في الجزائر، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة التي تشهدها البلاد. توفر هذه الظروف البيئية المثالية لتكاثر البكتيريا المسببة للروائح الكريهة، مما يزيد من الاعتماد على هذه المنتجات في الحياة اليومية. مع ذلك، أكد خبراء صحة أن النظافة اليومية والاستحمام هما السبيلان الأكثر أهمية وفعالية للوقاية من الروائح غير المستحبة خلال فصل الصيف، مشددين على ضرورة عدم الاعتماد الكلي على مزيلات العرق. فالتعرق بحد ذاته لا يعتبر مشكلة، بل الرطوبة التي يخلقها هي البيئة المثالية لتكاثر البكتيريا المسببة لتلك الروائح.

مخاطر المكونات وطرق الاختيار السليمة

تُصدر تحذيرات طبية متكررة بخصوص بعض المكونات الموجودة في المنتجات المتوفرة بالأسواق، والتي غالباً ما تكون أرخص من العلامات التجارية المعروفة. يُنصح المستهلكون بقراءة مكونات المنتج بعناية فائقة قبل الشراء، خاصة مزيلات العرق الصلبة "الستيك". تحتوي العديد من مزيلات العرق الصلبة على أملاح الألومنيوم، وعلى الرغم من اختلاف تركيبتها عن بعض المركبات الصناعية المستخدمة في مضادات التعرق، فإن الشبة (Alum) تحتوي أيضاً على أملاح الألومنيوم. تُعرف الشبة بخصائصها القابضة والمضادة للبكتيريا، ولكن ينبغي الانتباه إلى محتواها من الألومنيوم. يُفضل اختيار المنتجات التي تحمل علامة "خالية من الألومنيوم" أو الكريمات الطبيعية الخفيفة التي تسمح للبشرة بالتنفس بشكل صحي. يجب تجنب مزيلات العرق الثقيلة التي قد تتراكم على البشرة مع الاستخدام المتكرر، مما قد يؤدي إلى انسداد المسام ومشاكل جلدية أخرى. تعمل بعض مضادات التعرق على تقليل إفراز العرق عن طريق التأثير على قنوات الغدد العرقية. ينبغي ألا يكون الهدف هو التخلص من التعرق بشكل كامل عن طريق سد المسام، بل يجب التحكم فيه باعتدال، مع الأخذ في الاعتبار أن التعرق عملية طبيعية ومفيدة للجسم.

الاستخدام الصحيح وتجنب تهيج البشرة

حذرت الدكتورة آسيا محماه (Asia Mahmah) من أن الاستخدام الخاطئ لمزيلات العرق قد يتسبب في تهيج البشرة، خاصة عند وضعها على جلد به جروح صغيرة أو خدوش. وأوضحت الدكتورة محماه أن مزيلات العرق ينبغي استخدامها فقط على البشرة الخالية من أي جروح، أو بعد التئام الجروح تماماً، لتجنب تفاقم الالتهاب والحساسية. هذا الإجراء الوقائي يقلل بشكل كبير من خطر تفاعل المكونات الكيميائية مع الجلد المتضرر.

وأضافت الدكتورة محماه: "الاستخدام الخاطئ لمزيلات العرق قد يسبب تهيجاً جلدياً، خاصة عند وضعها في وجود جروح صغيرة أو خدوش، حيث تكون البشرة أكثر حساسية وعرضة للالتهاب". كما أشارت إلى أن الإفراط في استخدام مزيلات العرق يمكن أن يزيد من احتمالية تهيج الجلد وانسداد المسام، خاصة لدى الأفراد ذوي البشرة الحساسة أو الذين يعانون من استعداد وراثي للحساسية. وينبغي استخدام مزيلات العرق عند الحاجة فقط، مع الحرص على تنظيف البشرة يومياً كجزء أساسي من روتين العناية الشخصية. وشددت على أهمية نظافة منطقة الإبطين والتجفيف الجيد بعد الاستحمام لمنع تكون بيئة مناسبة لنمو البكتيريا. ووصفت الدكتورة محماه بعض المنتجات بأنها "منتجات خطيرة على الجسم وتحتوي على أملاح الألومنيوم غير الصحية"، مؤكدة على ضرورة الوعي بالمخاطر المحتملة.

نصائح إضافية للراحة والوقاية

يوصي الخبراء بتجنب الملابس الضيقة والأقمشة الاصطناعية خلال فصل الصيف لضمان راحة الجسم والسماح للبشرة بالتنفس. يساعد ارتداء الملابس القطنية على امتصاص العرق وتقليل الرطوبة، مما يساهم في الحفاظ على صحة البشرة ويقلل من فرص تكون الروائح الكريهة. كما يساعد التقشير العرضي على إزالة الخلايا الميتة المتراكمة، ويحسن امتصاص الكريمات الطبيعية، ويقلل من مشاكل البشرة الناتجة عن بقايا المنتجات الكيميائية أو الجلدية. يؤكد الخبراء أن التعرق مفيد لصحة الجسم لأنه يطهره من بعض السموم، ويسهم في تنظيم درجة حرارة الجسم، مما يجعله عملية حيوية لا يجب إعاقتها بشكل كامل.