توجت البرازيل بلقب كأس العالم عام 1962 في تشيلي، محققة انتصاراً تاريخياً رغم غياب نجمها بيليه (Pelé) الذي كان يبلغ من العمر 21 عاماً وكان متوقعاً أن يكون نجماً بارزاً في البطولة. وقد حققت البرازيل بذلك لقبها الثاني في تاريخ كأس العالم، لتتساوى مع أوروغواي وإيطاليا في عدد الألقاب آنذاك، مما عزز مكانتها الكروية العالمية. أكد هذا الفوز مكانة البرازيل كقوة كروية رئيسية على الساحة العالمية، ووضعها في مصاف عمالقة كرة القدم.
رحلة البرازيل نحو المجد العالمي
انطلقت بطولة كأس العالم لعام 1962 في 30 مايو لتجنب أمطار الشتاء في تشيلي. وقد شهدت البطولة غياب الفرق الأفريقية والآسيوية عن المشاركة، مما أثر على التنوع الجغرافي للمنتخبات المتنافسة. لم تكن تشيلي، الدولة المضيفة، من بين المصنفين الأوائل، حيث ضمت قائمة الفرق المصنفة إنجلترا وإيطاليا والبرازيل والأوروغواي، مما عكس التوقعات المسبقة للقوى الكروية حينها. سيطر الاتحاد السوفيتي على المجموعة الأولى، وتبعته يوغوسلافيا التي تمكنت من إقصاء الأوروغواي بنتيجة 3-1، لتتقدم إلى الأدوار الإقصائية. في المجموعة الثانية، خسرت إيطاليا أمام تشيلي بنتيجة 2-0 في مباراة حضرها 65,000 متفرج، شهدت أجواء حماسية وتنافساً قوياً. بينما فازت البرازيل على المكسيك 2-0 في مباراتها الافتتاحية، وسجل بيليه هدفاً واحداً. تعرض بيليه لإصابة في الفخذ خلال الدقائق العشر الأولى من مباراة البرازيل الثانية ضد تشيكوسلوفاكيا، مما أبعده عن بقية مباريات البطولة، وتسبب في قلق كبير بين صفوف المنتخب البرازيلي وجماهيره. تأهلت البرازيل بصعوبة من مجموعتها بعد فوزها على إسبانيا 2-1، رفقة تشيكوسلوفاكيا التي تأهلت أيضاً. وفي المجموعة الرابعة، تأهلت المجر وإنجلترا، متقدمتين على الأرجنتين وبلغاريا، لتكتمل بذلك قائمة المتأهلين إلى الدور ربع النهائي.
تألق البدائل في غياب النجم الأسطوري
تعهد كل من غارينشا (Garrincha) وفافا (Vavá) بتعويض غياب بيليه (Pelé) عن صفوف المنتخب البرازيلي في المراحل المتقدمة من البطولة، وأوفيا بوعدهما. ففي الدور ربع النهائي، تغلبت البرازيل على إنجلترا بنتيجة 3-1، حيث أحرز غارينشا هدفين وسجل فافا الهدف الثالث ليقودا فريقهما إلى نصف النهائي، مؤكدين على قدرة الفريق على تجاوز الصعاب. في مباراة أخرى ضمن الدور ذاته، فازت تشيلي على الاتحاد السوفيتي 2-1 في سانتياغو (Santiago) لتواصل مشوارها في البطولة على أرضها، وسط دعم جماهيري كبير. كما تأهلت يوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا إلى الدور نصف النهائي بعد فوزهما على ألمانيا والمجر، على التوالي، بنتيجة 1-0 لكل منهما، لتكتمل بذلك أضلاع المربع الذهبي بأربعة منتخبات قوية. وفي نصف النهائي، هزمت البرازيل الدولة المضيفة تشيلي 4-2، وشهدت المباراة تسجيل كل من غارينشا وفافا لأهداف حاسمة، ليؤكدا على دورهما المحوري في قيادة الفريق. في المقابل، تغلبت تشيكوسلوفاكيا على يوغوسلافيا بنتيجة 3-1 في مباراتها بنصف النهائي، لتضرب موعداً مع البرازيل في المباراة النهائية، في مواجهة منتظرة بين فريقين أثبتا جدارتهما.
المباراة النهائية وحسم اللقب
في المباراة النهائية لكأس العالم 1962، التي جمعت بين البرازيل وتشيكوسلوفاكيا في مواجهة حاسمة، افتتح منتخب تشيكوسلوفاكيا التسجيل بهدف في الدقيقة الخامسة عشرة من زمن اللقاء، ليضع البرازيل تحت الضغط مبكراً ويشعل المنافسة. لكن ردت البرازيل بهدف التعادل، ثم أضافت هدفين آخرين في الشوط الثاني لتضمن الفوز وتتويجها باللقب، في عرض كروي مميز. سجل كلاً من فافا (Vavá) وزيتو (Zito) وأماريلدو (Amarildo) الأهداف البرازيلية في تلك المباراة الحاسمة، مؤكدين على القوة الهجومية للفريق وتنوع مصادر التهديف. جاء هذا الأداء القوي ليؤكد هيمنة البرازيل على البطولة، بالرغم من غياب نجمها بيليه (Pelé) في معظم مراحلها بسبب الإصابة، وهو ما أظهر عمق التشكيلة البرازيلية. وقد أظهر الفريق البرازيلي عمقاً في التشكيلة وقدرة على التكيف، مما مكنه من تحقيق لقبه العالمي الثاني على التوالي، وإثبات أنه قوة كروية لا تعتمد على نجم واحد بل على منظومة متكاملة.