أعلنت وزارة الدفاع الوطني قوائم المترشحين المقبولين في السنة الأولى والمؤهلين لاجتياز مسابقة الالتحاق بمدارس أشبال الأمة العشر. وقد جاء هذا الإعلان ضمن الجهود المستمرة للوزارة في إعداد أجيال المستقبل من القيادات العسكرية. وتتوزع هذه المدارس، المخصصة للتعليم العسكري، على الولايات الست العسكرية، وتهدف إلى تكوين أجيال جديدة من القيادات العسكرية المستقبلية للبلاد. وقد نشرت هذه القوائم بتاريخ 15 يوليو 2026، في إطار عملية القبول السنوية لهذه المدارس المنتشرة في عموم البلاد، والتي تُعد صرحاً تعليمياً وتكوينياً فريداً من نوعه، حيث توفر برنامجاً تعليمياً وتكوينياً شبه عسكري يجمع بين المنهج الدراسي الوطني والتدريب العسكري الموجه.
آلية القبول وشروط الترشح الصارمة
تتم عملية اختيار المترشحين المقبولين استناداً إلى ترتيب نتائج شهادة التعليم المتوسط، بالإضافة إلى عدد المقاعد البيداغوجية المتاحة في مدارس أشبال الأمة. هذه العملية الدقيقة تضمن اختيار أفضل الكفاءات للانضمام إلى هذه المؤسسات التعليمية المرموقة، حيث يتم التركيز على التفوق الأكاديمي والجاهزية البدنية والنفسية. وقد تضمنت الشروط المحددة للترشح مجموعة من المعايير الصارمة التي يجب على المتقدمين استيفاؤها لضمان اختيار النخبة. أولاً، يجب أن يكون المتقدم حاملاً للجنسية الجزائرية، وهو شرط أساسي للالتحاق بالمؤسسات العسكرية الوطنية. ثانياً، اشترطت الوزارة أن يكون المترشح مولوداً في عام 2011 أو بعده، لضمان الفئة العمرية المناسبة للالتحاق بالمدارس وتلقي التكوين المخصص لهذه المرحلة العمرية.
إضافة إلى ذلك، اشترطت وزارة الدفاع الوطني الحصول على شهادة التعليم المتوسط بمعدل 12/20 فما فوق، مما يعكس الأهمية التي توليها الوزارة للتفوق الأكاديمي والتحصيل العلمي الجيد. كما يجب أن يكون المترشح موجهاً إلى شعبة "علوم وتكنولوجيا"، وهو ما يتماشى مع التوجهات العلمية والتقنية للمؤسسات العسكرية الحديثة التي تتطلب كفاءات في هذه المجالات. لم تقتصر الشروط على الجانب الأكاديمي فحسب، بل امتدت لتشمل الجانب الصحي والبدني؛ حيث يجب أن يتمتع المترشح بلياقة بدنية جيدة وصحة ممتازة، وهو أمر حيوي لطبيعة التكوين العسكري شبه العسكري الذي تقدمه هذه المدارس، ويضمن قدرة الطلاب على تحمل متطلبات التدريب.
وسيخضع المترشحون المقبولون لمرحلة ثانية من التقييم تشمل فحصاً طبياً دقيقاً وشاملاً، لضمان خلوهم من أي أمراض أو عوائق صحية قد تؤثر على مسيرتهم التعليمية والعسكرية. كما سيتم إجراء اختبار للقدرات البدنية لتقييم جاهزيتهم البدنية وقدرتهم على أداء المهام العسكرية، بالإضافة إلى اختبار نفسي تقني يهدف إلى قياس مدى استعدادهم النفسي والعقلي للانضباط والتدريب العسكري المكثف. سيجتاز المتقدمون امتحانات كتابية في مواد أساسية مثل الرياضيات والعلوم الفيزيائية واللغة العربية، لتقييم مستواهم الأكاديمي في هذه المواد المحورية. أما الامتحانات الكتابية المرتبطة بالقبول، فستشمل مواد الرياضيات واللغة العربية واللغة الفرنسية، لتقييم مستواهم الأكاديمي في هذه المواد المحورية التي تُعد أساسية للنجاح في المسار التعليمي المتبع.
إجراءات سحب الاستدعاءات والمواعيد الهامة
حددت وزارة الدفاع الوطني تاريخ 21 يوليو كآخر أجل لسحب استدعاءات المترشحين المقبولين في مدارس أشبال الأمة. ويعد هذا الموعد نهائياً، ويجب على جميع المترشحين الالتزام به لضمان استكمال إجراءات القبول في الوقت المحدد. ويتوجب على هؤلاء المترشحين سحب استدعاءاتهم عبر الموقع الإلكتروني المخصص للتسجيل المسبق لمدارس أشبال الأمة، والذي يمكن الوصول إليه عبر العنوان preinscription.mdn.dz. تأتي هذه الإجراءات ضمن الخطوات التنظيمية الدقيقة التي تتبع إعلان قوائم المقبولين، لضمان سير عملية الالتحاق بسلاسة ووفقاً للجدول الزمني المحدد من قبل الوزارة، وتسهيل الإجراءات على المترشحين وأولياء أمورهم من خلال توفير منصة إلكترونية واضحة ومتاحة.
طبيعة التعليم والمسار المهني الواعد للخريجين
تتبع مدارس أشبال الأمة برنامجاً تعليمياً وتكوينياً شبه عسكري، يجمع بين المنهج الدراسي الوطني والتدريب العسكري الموجه، بهدف إعداد قيادات عسكرية ومدنية مؤهلة. وتعتمد هذه المدارس، التي تديرها وزارة الدفاع الوطني، على برنامج التعليم العام الرسمي الذي تحدده وزارة التربية الوطنية، مما يضمن حصول الطلاب على شهادات معترف بها وطنياً وتوافق المناهج مع المعايير التعليمية الوطنية. هذا المنهج المزدوج يهدف إلى تزويد الطلاب بالمعرفة الأكاديمية اللازمة بالتوازي مع تنمية المهارات العسكرية والانضباط الذاتي والقيم الوطنية، مما يؤسس لشخصية قيادية متكاملة.
أما بالنسبة للمسار المهني، فيتم توجيه الخريجين الذين يحصلون على شهادة البكالوريا بنجاح إلى مرحلة التكوين العسكري الأساسي في الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة بشرشال. هذه المرحلة تُعد حجر الزاوية في مسيرتهم العسكرية، حيث يتلقون تدريباً مكثفاً يؤهلهم للمراحل اللاحقة ويعدهم للانخراط في الحياة العسكرية. وبعد إتمام هذه المرحلة بنجاح، يلتحقون بالمدارس العسكرية العليا المتخصصة لاستكمال تخصصهم وتأهيلهم للخدمة ضمن صفوف الجيش الوطني الشعبي، في مختلف التخصصات والأسلحة، ليصبحوا ضباطاً أكفاء يساهمون بفاعلية في الدفاع عن الوطن وحماية أمنه واستقراره، مستفيدين من التكوين الشامل الذي تلقوه في مدارس أشبال الأمة.