طالب النائب الإسباني ألبرتو إيبانيز، يوم الخميس، حكومة بلاده بسحب السفير المغربي من مدريد، وذلك في أعقاب تدفق مئات المهاجرين المغاربة إلى مدينة سبتة الإسبانية. يُشير إيبانيز إلى أن هذا التدفق، الذي تم عبر المشي والسباحة وفقاً لتصريحات الحرس المدني الإسباني، هو رد مغربي على تحسن العلاقات بين إسبانيا والجزائر. وقد أكد إيبانيز أن "ردّ المغرب على تحسّن العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الجزائر، هو الابتزاز، وتدفّق مئات الأشخاص الباحثين عن حياة أفضل في سبتة." وأضاف أنهم طالبوا رئيس الوزراء سانشيز "بتصحيح مساره، وإعادة العلاقات مع الجزائر. انطلاقا من الاتساق التاريخي تجاه القضية الصحراوية، وكضرورة استراتيجية."
جاءت مطالبة النائب الإسباني بسحب السفير المغربي كخطوة تصعيدية تعكس حجم التوتر الذي أحدثه تدفق المهاجرين. وقد شدد إيبانيز على أن هذا الإجراء الدبلوماسي ضروري للرد على ما وصفه بـ "الابتزاز" المغربي المتزايد.
اتهامات بالابتزاز السياسي عبر الحدود
اتهم ألبرتو إيبانيز السلطات المغربية بمحاولة ابتزاز الحكومة الإسبانية بشكل مباشر. جاء هذا الاتهام على خلفية سماح المغرب بتدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى مدينة سبتة، وهو ما وصفه النائب بأنه تكتيك ضغط واضح ومقصود. وذكر إيبانيز أن هذا الإجراء المغربي يمثل رد فعل على تحسن العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين إسبانيا والجزائر، معتبراً أن المغرب يستغل قضية الهجرة للضغط السياسي على مدريد. وأشار إلى أن مئات الأشخاص الذين تدفقوا إلى سبتة بحثاً عن حياة أفضل، يُستخدمون كأداة في هذا الابتزاز المزعوم، مما يثير تساؤلات حول أخلاقيات استخدام البشر في الصراعات السياسية.
وطالب إيبانيز رئيس الوزراء الإسباني، سانشيز، بتغيير سياسته تجاه المغرب والجزائر، مؤكداً على ضرورة استعادة العلاقات مع الجزائر بناءً على الاتساق التاريخي لمدريد تجاه القضية الصحراوية، وباعتبار ذلك ضرورة استراتيجية لإسبانيا. وقد أثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً حول طبيعة العلاقات بين البلدين ودور قضايا الهجرة في الديناميكيات الإقليمية، خاصة في منطقة المتوسط التي تعاني من تحديات الهجرة المتزايدة.
تدفق المهاجرين إلى سبتة
شهد يوم الخميس دخول مئات المهاجرين المغاربة إلى مدينة سبتة الإسبانية. وقد صرح متحدث باسم الحرس المدني لوكالة رويترز بأن المهاجرين كانوا يدخلون بأعداد كبيرة عبر البحر من معبر طاراخال الحدودي. وأضاف الحرس المدني الإسباني أن هؤلاء المهاجرين عبروا الحدود بطرق مختلفة، بما في ذلك المشي والسباحة، مما يدل على الإصرار الكبير على الوصول إلى الأراضي الإسبانية. وقد أظهرت المشاهد المتداولة أعداداً كبيرة من الأشخاص، بينهم قاصرون، وهم يحاولون الوصول إلى سبتة، مما شكل ضغطاً كبيراً على السلطات المحلية وإمكانيات الاستقبال في المدينة.
السياق الدبلوماسي والعلاقات مع الجزائر
صرح ألبرتو إيبانيز بأن الإجراء المغربي بتدفق المهاجرين إلى سبتة يهدف إلى تعطيل العلاقات الإسبانية-الجزائرية التي تشهد تحسناً ملحوظاً. ربط النائب ما وصفه بـ "الابتزاز" المغربي بالتقارب الدبلوماسي والتجاري بين إسبانيا والجزائر، مشدداً على أن المغرب يسعى لعرقلة أي تطور إيجابي في هذه العلاقات. وأكد إيبانيز أن المغرب يستخدم قضية الهجرة كأداة للضغط السياسي على مدريد، في محاولة للتأثير على قراراتها السياسية الخارجية.
في هذا السياق، دعا إيبانيز رئيس الوزراء الإسباني، سانشيز، إلى "تصحيح مساره" واستعادة العلاقات مع الجزائر. وشدد على أن هذا التقارب مع الجزائر يجب أن يستند إلى "الاتساق التاريخي تجاه القضية الصحراوية" ويُعتبر "ضرورة استراتيجية" لإسبانيا، ليس فقط من منظور سياسي ولكن أيضاً من منظور اقتصادي وأمني. وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية، مما يجعل الحفاظ على علاقات مستقرة مع الشركاء الإقليميين أمراً بالغ الأهمية لمدريد.