مقترح توسيع كأس العالم 2030 يواجه معارضة قوية ويهدد طموحات إنفانتينو

يواجه مقترح توسيع بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2030 إلى 64 فريقاً بدلاً من 48 فريقاً معارضة واسعة النطاق، وذلك بعد أن قدمه رئيس اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (الكونميبول)، أليخاندرو دومينغيز، في سبتمبر الماضي. وقد أثار هذا المقترح جدلاً كبيراً داخل الأوساط الكروية العالمية، لاسيما وأن الشكل الحالي لكأس العالم، الذي سيُطبق بدءًا من نسخة 2026، يعتمد على مشاركة 48 فريقاً، وهو ما يمثل توسعاً كبيراً بحد ذاته مقارنة بالصيغ السابقة. كان جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، قد رحب في البداية بهذه الفكرة في شهر سبتمبر، داعياً إلى دراسة جميع الأفكار المناسبة التي يمكن أن تخدم مصلحة اللعبة وتطويرها.

تفاصيل المقترح ومقدموه ودوافعه

حظي المقترح بتأييد ودعم من اتحادات الأرجنتين، الباراغواي، والأوروغواي، وهي دول تقع في أمريكا الجنوبية، مما أضفى عليه بعداً إقليمياً قوياً. وقد قدم أليخاندرو دومينغيز، رئيس الكونميبول، فكرة توسيع البطولة إلى 64 فريقاً كخطوة استثنائية للاحتفال بمئوية كأس العالم، حيث ستصادف نسخة 2030 مرور مائة عام على إقامة أول بطولة لكأس العالم في الأوروغواي عام 1930. وترى بعض الأطراف داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) أن هذه المناورة من جانب اتحادات أمريكا الجنوبية تهدف في المقام الأول إلى تأمين استضافة عدد أكبر من المباريات على أراضيها، بما يتجاوز المباريات الثلاث الأولية المخصصة للملف المشترك الذي يضم الأرجنتين والباراغواي والأوروغواي كجزء من الاحتفالات المئوية. هذا التوسع المقترح يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراءه، وما إذا كان يخدم مصلحة اللعبة حقاً أم أهدافاً تنظيمية محددة.

رفض الدول المضيفة والاتحادات القارية يبرز

شكل كل من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) والاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) جبهة معارضة قوية وموحدة ضد مقترح توسيع كأس العالم 2030 إلى 64 فريقاً، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على استقرار الأجندة الدولية. ولم تقتصر المعارضة على الاتحادات القارية فحسب، بل امتدت لتشمل الدول المضيفة الرئيسية الثلاث للبطولة، وهي إسبانيا والبرتغال والمغرب، حيث عبرت هذه الدول عن رفضها القاطع لهذا التوسع المقترح. وتفضل الدول المضيفة الإبقاء على صيغة الـ 48 فريقاً التي تم الاتفاق عليها مسبقاً، وذلك لتجنب الأعباء الإضافية اللوجستية والمالية التي قد تترتب على استضافة عدد أكبر من الفرق والمباريات، بالإضافة إلى التحديات المتعلقة بالبنية التحتية والمرافق.

يتصدر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تشيفرين (Aleksander Čeferin)، المعارضة الشرسة لهذا التوسع المقترح. ويشير تشيفرين بشكل صريح إلى استحالة تعديل الأجندة الدولية المزدحمة التي تمتد حتى عام 2030، مؤكداً أن أي توسع إضافي سيزيد من الضغوط على اللاعبين والأندية والاتحادات الوطنية، مما قد يؤثر سلباً على أدائها ورفاهيتها. وقد أبدى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تردداً واضحاً وميلاً قوياً نحو رفض المقترح، متماشياً بذلك مع موقف الاتحاد الأوروبي، ومفضلاً الحفاظ على الاستقرار الحالي للبطولة.

دوافع المعارضة وتأثيرها على إنفانتينو ومستقبل الفيفا

تفيد تقارير داخلية أن المقترح بات مجمداً عملياً داخل أدراج الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، وذلك بهدف ضمان الاستقرار الانتخابي للرئيس الحالي جياني إنفانتينو، وتجنب أي خلافات قد تؤثر على موقفه. يعكس هذا التجميد الداخلي تزايد المعارضة للمقترح، مما يضع ضغوطاً كبيرة على قيادة الفيفا في فترة حساسة تتطلب توافقاً واسعاً بين الاتحادات القارية والأعضاء.

من جانب آخر، يسعى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) بشكل حثيث لكبح جماح الجهود التوسعية المستمرة التي يبذلها إنفانتينو، والتي يعتبرها البعض محاولات لتعزيز نفوذه وتأثيره داخل المنظمة الكروية العالمية. وتنظر يويفا إلى مقترح زيادة عدد الفرق في كأس العالم 2030 إلى 64 فريقاً كجزء من هذه التوجهات التوسعية التي قد تؤثر سلباً على الأجندة الدولية المزدحمة، وتوازن القوى داخل عالم كرة القدم، وقد تضع عبئاً لا يمكن تحمله على الدول المضيفة. هذا الصراع بين الرؤى المختلفة يعكس تحديات كبيرة تواجه مستقبل تنظيم البطولات الكبرى لكرة القدم، ويسلط الضوء على التوترات الكامنة بين أهداف التوسع وطموحات الاستقرار.