مرسوم رئاسي لتشجيع المواطنين على كشف جرائم المخدرات

وقع الوزير الأول مرسوماً تنفيذياً يهدف إلى تشجيع المواطنين على كشف جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية. يُحدد المرسوم، الذي يحمل تاريخ 1 أغسطس 2026، الشروط والآليات لمنح حوافز مالية وغير مالية للمساهمين في الكشف عن مرتكبي هذه الجرائم. ويأتي هذا الإجراء في إطار جهود الحكومة الرامية إلى تعزيز مكافحة تهريب وتداول هذه المواد الخطرة. وبموجب هذا القرار، يمكن للشرطة القضائية والجمارك تقديم حوافز للأفراد الذين يقدمون معلومات تؤدي إلى تحديد هوية الجناة أو توقيفهم أو وضع حد للجريمة. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز التعاون المجتمعي في مكافحة تهريب وتداول المخدرات، من خلال تحفيز المواطنين على المساهمة الفاعلة في كشف هذه الجرائم.

تفاصيل الحوافز المالية وغير المالية

يحدد رئيس مصلحة التحقيق لدى الجهات المختصة مبلغ الحوافز المالية بصفة مؤقتة، وذلك لضمان المرونة والاستجابة السريعة لطبيعة كل قضية. وتشمل الحوافز غير المالية توفير الحماية وتسهيل بعض الإجراءات الإدارية للمبلغين عن جرائم المخدرات، مما يوفر لهم بيئة آمنة ومشجعة للإبلاغ. وتُحدد قيمة الحوافز المالية وغير المالية بناءً على طبيعة الجريمة أو الجرائم المرتكبة ونطاقها الزماني والمكاني، إضافة إلى ظروفها ومدى تعقيدها. هذا التقييم الشامل يضمن أن الحافز يتناسب مع حجم المساهمة وأهمية المعلومات المقدمة.

وستُحدد آليات ومعايير تقدير الحوافز المالية والسقف المطبق عليها، بالإضافة إلى قائمة الحوافز غير المالية، بموجب قرار مشترك. ويصدر هذا القرار المشترك عن وزير الدفاع الوطني ووزير الداخلية ووزير العدل حافظ الأختام ووزير المالية، مما يؤكد على الطبيعة التنسيقية والشاملة لهذا الإجراء. ويمكن صرف الحوافز المالية على دفعات جزئية، وذلك حسب طبيعة الجريمة ونطاقها وظروفها وتعقيدها، أو في أي مرحلة من مراحل الإجراءات القانونية، لضمان استمرارية التحفيز وتقدير المساهمات في الوقت المناسب.

آلية صرف الحوافز وشروطها

تُصرف الحوافز المالية بعد تحديد هوية مرتكبي الجرائم أو توقيفهم أو وضع حد للجريمة، وذلك حسب الحالة المطبقة، مما يربط المكافأة بتحقيق نتائج ملموسة وفعالة. ويُشير المرسوم إلى أن هذا الإجراء يهدف إلى مكافأة المساهمات المباشرة التي تُفضي إلى نتائج ملموسة في مكافحة المخدرات. ويُؤكد القرار على أن فعالية هذه الآلية تكمن في ربط صرف الحافز بالإنجاز الفعلي في كشف الجرائم، مما يحفز الأفراد على تقديم معلومات دقيقة ومفيدة.

لا يحق لأعوان وموظفي الجهات المكلفة بالبحث عن الجرائم وكشفها، مثل الشرطة القضائية والجمارك، الاستفادة من الحوافز المنصوص عليها في هذا المرسوم. ويأتي هذا الشرط لضمان أن الحوافز تُقدم للمواطنين الذين يتعاونون طواعية من خارج الأطر الرسمية، ولا تُعد جزءاً من واجباتهم الوظيفية المعتادة. هذا التمييز يوضح أن الهدف هو تشجيع المشاركة المجتمعية الواسعة وليس مكافأة الموظفين على أداء مهامهم الأساسية.

ضمانات السرية والمسؤولية

ألزم المرسوم التنفيذي جميع الأطراف المشاركة في تنفيذ أحكامه بضرورة الحفاظ على سرية المعلومات والوثائق التي تُحدد هوية الأفراد المؤهلين للحصول على الحوافز. ويشمل هذا الالتزام كل من يتولى مسؤولية التعامل مع البيانات المتعلقة بالمبلغين، بدءاً من لحظة تقديم المعلومات وحتى صرف الحوافز، لضمان حماية هويتهم. ويهدف هذا البند إلى بناء الثقة وتشجيع المواطنين على التعاون دون خشية من أي تداعيات محتملة قد تنجم عن الكشف عن أسمائهم. كما تضمن هذه السرية عدم تعرض المبلغين لأي شكل من أشكال الانتقام أو التهديد، مما يعزز فعالية المرسوم في مكافحة جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية من خلال مساهمات المجتمع. هذا الالتزام بالسرية يمثل حجر الزاوية في بناء جسور الثقة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين، ويشجع على زيادة الإبلاغ عن الجرائم.