أصدرت المحكمة الابتدائية الجزائية بمحكمة وهران أحكامًا حاسمة في قضية تهريب مواد مخدرة، حيث شملت هذه القضية شبكة إجرامية دولية واسعة النطاق. وقد أصدرت المحكمة الابتدائية الجزائية بمحكمة وهران أحكامها في قضية تتعلق بتهريب مؤثرات عقلية، مما يؤكد على جدية السلطات في مكافحة هذه الظاهرة. وتتألف الشبكة من عشرة متهمين، لا يزال اثنان منهم فارين من العدالة. ووجهت للمتهمين تهم خطيرة تتعلق بالحيازة والنقل والتخزين والشراء غير المشروع للمؤثرات العقلية ضمن جماعة إجرامية منظمة، إضافة إلى التهريب الذي يهدد بشكل مباشر الاقتصاد الوطني والصحة العامة للمواطنين. كما تضمنت التهم الإضافية الموجهة للمتهمين المشاركة في التهريب، وغسل الأموال ضمن جماعة إجرامية منظمة، إضافة إلى إساءة استغلال الوظيفة العامة.
بدأت فصول هذه القضية المعقدة في أوائل يوليو 2024، عندما تلقت الشرطة القضائية الإقليمية معلومات دقيقة حول محاولة تهريب كمية كبيرة من حبوب الهلوسة عبر ميناء مستغانم. وعلى إثر هذه المعلومات، باشرت السلطات المختصة تحقيقات مكثفة أدت إلى كشف تفاصيل الشبكة الإجرامية. وقد كشف تفتيش دقيق لمركبة مشتبه بها عن وجود 53 كيساً تحوي ما مجموعه 2,650,500 حبة إكستازي، بوزن إجمالي بلغ 93 كيلوغراماً. هذه الكمية الهائلة من المؤثرات العقلية كانت قادمة من إسبانيا عبر ميناء مستغانم، وكانت متجهة نحو مدينة وهران عند لحظة ضبطها.
تفاصيل الأحكام القضائية الصادرة
قضت المحكمة الابتدائية الجزائية بمحكمة وهران بأحكام مشددة بحق المتورطين في هذه القضية. فقد صدر حكم بالسجن لمدة 20 عامًا بحق المتهم "ل-أ-ح"، الذي يُعد مالك المركبة التي كانت تحمل المواد المخدرة، والذي تم القبض عليه في سيارة من نوع كيا سورينتو تحمل لوحات ترقيم إسبانية. كما أصدرت المحكمة حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا ضد المتهم "س-أ" الذي كان مسؤولاً عن نقل وتوزيع المؤثرات العقلية المضبوطة. وقد أقر المتهم "س-أ" خلال التحقيقات باستخدامه منزله كمخزن للمؤثرات العقلية المضبوطة، واعترف بتلقي مبلغ مليار سنتيم مقابل إتمام الإجراءات الجمركية المتعلقة بالمواد، مما يشير إلى تورطه العميق في الشبكة.
وفي سياق الأحكام الصادرة، قضت المحكمة بالسجن لمدة 10 سنوات لكل من الأخوين "د-ش" و"د-م"، وهما مصرحان جمركيان يعملان في ميناء مستغانم، وقد ثبت تورطهما في عملية تخليص المركبة من الإجراءات الجمركية. في حين نال المفتش الرئيسي في مصلحة تفتيش الجمارك، المتهم "أ-خ"، عقوبة السجن لمدة 5 سنوات، وذلك لتورطه في القضية بعدم استخدامه جهاز السكانير المخصص لفحص محتويات المركبة، مما سمح بمرور الشحنة غير المشروعة.
أصدرت المحكمة أحكامًا غيابية بالسجن المؤبد بحق المتهمين الفارّين، اللذين لم يتم القبض عليهما بعد، أحدهما ضابط في مصلحة تفتيش الجمارك، مما يعكس جدية الجريمة وخطورتها. خلال جلسات المحاكمة، كان وكيل الجمهورية قد التمس توقيع عقوبة السجن لمدة 20 عامًا على المتهمين، وهو ما يبرز مدى خطورة التهم الموجهة إليهم.
أقر المتهم الرئيسي، "ل-أ-ح"، بالعديد من التهم الموجهة إليه خلال المحاكمة، بينما نفى المتهم "ي-أ" التهم المنسوبة إليه، مدعيًا أن الأموال التي ضبطت بحوزته كانت مخصصة لصفقة مواشٍ، محاولاً تبرير مصدرها. وتأتي هذه الأحكام في إطار جهود مكافحة تهريب المخدرات التي تهدد الاقتصاد الوطني والصحة العامة، وتؤكد على تصميم السلطات القضائية على التصدي لهذه الجرائم بحزم.
خلفية القضية وطرق التهريب المستخدمة
جاءت حبوب الهلوسة من إسبانيا عبر ميناء مستغانم، وكانت متجهة نحو وهران عند ضبطها، في محاولة لاستغلال المسارات التجارية الشرعية في عمليات التهريب. وقد ألقي القبض على المشتبه به الرئيسي، "ل-أ-ح"، داخل سيارة من نوع كيا سورينتو تحمل لوحات ترقيم إسبانية، وذلك في إطار التحقيقات الأولية التي أجرتها الشرطة القضائية. كشفت التحقيقات لاحقاً عن تورط المصرحين الجمركيين "د-ش" و"د-م" في عملية تخليص المركبة من الإجراءات الجمركية، مما سهل عبورها وتجاوز التفتيش الروتيني.
كما تورط المفتش الرئيسي في مصلحة تفتيش الجمارك، "أ-خ"، في القضية لعدم استخدامه جهاز السكانير المخصص لفحص محتويات المركبة، وهو ما سمح بمرور الشحنة غير المشروعة دون كشفها. واعترف المتهم "س-أ" خلال التحقيقات باستخدامه منزله كمخزن للمؤثرات العقلية المضبوطة، وأقر باستلام مبلغ مليار سنتيم مقابل إتمام الإجراءات الجمركية المتعلقة بالمواد، مما يشير إلى وجود شبكة فساد داخل الميناء. وأفاد المشتبه به أيضاً بأنه جزء من شبكة إجرامية دولية، مؤكداً أنه كان يعمل تحت توجيهات ما وصفهما بـ"بارونين" يُعرفان باسمي "يحيى" و"رضوان"، مما يفتح الباب أمام تحقيقات أوسع لكشف باقي أفراد الشبكة.
التهم الموجهة والتبرئة
تضمنت التهم الإضافية الموجهة للمتهمين المشاركة في التهريب، وغسل الأموال ضمن جماعة إجرامية منظمة، إضافة إلى إساءة استغلال الوظيفة، وهي تهم تعكس التعقيد والتخطيط المسبق لهذه الجريمة. وفي سياق منفصل، قضت المحكمة بتبرئة المتهم "ب-ت" الذي كان مسؤولاً عن نقل المركبات بغرض تخليصها جمركياً، بعد أن ثبت عدم تورطه المباشر في عملية التهريب. كما ورد ذكر سائقي شاحنات القطر "ش-س" و"أ-م" في القضية لتورطهما في نقل المركبة التي ضبطت فيها المخدرات من ميناء مستغانم إلى وهران، إلا أن المحكمة برأت ثلاثة متهمين آخرين، وهم سائقو شاحنات قطر مخصصة لنقل المركبات المعطلة، من التهم الموجهة إليهم في هذه القضية، مما يؤكد أن العدالة سعت لتمييز المتورطين بشكل مباشر عن غيرهم.