محكمة الدار البيضاء تصدر أحكامًا بالسجن تصل إلى 10 سنوات ضد شبكة تهريب ذهب وعملات أجنبية

أصدرت محكمة الدار البيضاء الجنائية أحكاماً قاسية ضد أعضاء شبكة إجرامية منظمة، وذلك لتهريب الذهب والعملات الصعبة إلى الخارج. وقد فرضت المحكمة عقوبات مشددة على المتورطين، وصلت إلى السجن الفعلي لمدة 10 سنوات وغرامة مالية نافذة قدرها 5 ملايين دينار جزائري. تعود وقائع القضية إلى 19 فبراير 2025، عندما أوقفت شرطة الحدود المتهم "B. Reda" أثناء محاولته تهريب ذهب وعملة أجنبية غير مصرح بها على متن رحلة الخطوط الجوية التركية (Turkish Airlines) رقم TK0654 المتجهة إلى مطار إسطنبول الدولي. وقد تمكنت السلطات من ضبط 14 سبيكة ذهبية بلغ وزنها الإجمالي 2.90959 كجم (ما يعادل 9590 جراماً) كانت بحوزته. كما شملت العملات الأجنبية المصادرة أكثر من 10 آلاف يورو، و3065 ليرة تركية، و200 جنيه إسترليني، و400 جنيه مصري، و200 ريال سعودي، و700 درهم إماراتي.

تفاصيل الأحكام القضائية الصادرة

وصلت العقوبات الصادرة عن محكمة الدار البيضاء الجنائية إلى السجن الفعلي لمدة 10 سنوات وغرامة مالية نافذة قدرها 5 ملايين دينار جزائري، في إطار تطبيق عقوبات صارمة ضد هذه الشبكة الإجرامية. وقضت المحكمة بالسجن 10 سنوات وغرامة 5 ملايين دينار جزائري لكل من ضابط الأمن "B. Sidi Ali" ومساعد الأمن "A. Hissam" والمتهم الرئيسي "B. Reda". وقد جاءت هذه الأحكام في إطار مكافحة الجرائم الاقتصادية المنظمة.

كما حكمت المحكمة على المتهمين "L. Samir" و"T. Malek" و"B. S. Omar" بالسجن 8 سنوات وغرامة مالية قدرها 2 مليون دينار جزائري لكل منهم، وذلك لدورهم في أنشطة التهريب. في السياق ذاته، صدر حكم بالسجن 5 سنوات وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري بحق كل من المتهمين "B. Farid" و"B. S. Mohamed". وحكمت المحكمة على المتهم "B. Slimane Othman" بالسجن لمدة سنتين وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار جزائري. في المقابل، تمت تبرئة المتهمين "B. Abdullah" و"A. Bilal" و"B. Sharif" من التهم الموجهة إليهم بعد عدم ثبوت تورطهم. وأمرت المحكمة المتهمين المدانين بدفع مليون دينار جزائري بالتضامن كتعويض للخزينة العمومية عن الأضرار التي لحقت بها.

آلية عمل الشبكة وطرق التهريب

عملت الشبكة الإجرامية على تهريب سبائك الذهب والأموال إلى الخارج، حيث كانت تحولها في ورش سرية بتركيا تحت علامة "غولدِي إيطاليان" (Goldi Italian) التجارية قبل إعادة إدخالها إلى محلات المجوهرات. هذه العملية كانت جزءاً من آلية معقدة لغسل الأموال المهربة وإعادة تدويرها في السوق، مما يبرز التخطيط المسبق والدقيق لهذه الأنشطة غير المشروعة.

كشفت التحقيقات أن المتهمين استخدموا أساليب إخفاء محكمة لتهريب المواد الممنوعة. ففي إحدى الحالات، جرى إخفاء المواد المهربة، بما في ذلك الذهب والعملة الأجنبية، داخل حذاء المتهم وملابسه الداخلية، بالإضافة إلى حزام خاص يوضع حول الخصر. هذه الطرق كانت تهدف إلى التملص من الرقابة الأمنية في المطارات ونقاط التفتيش الحدودية، مما يشير إلى محاولات مستمرة للتحايل على القانون.

التواطؤ مع موظفي المطار

كشفت التحقيقات أن عملية التهريب لم تكن لتتم دون تواطؤ مع موظفين عاملين في مطار الدار البيضاء، بمن فيهم أفراد الأمن. سهل هؤلاء الموظفون مرور المتهمين والبضائع المهربة مقابل رشاوى وهدايا، بلغت قيمتها الإجمالية 400 مليون سنتيم، مما أثر بشكل كبير على فعالية الإجراءات الأمنية. أظهرت حيثيات القضية أن هذا التواطؤ كان عنصراً حاسماً في قدرة الشبكة الإجرامية على نقل الذهب والعملات الأجنبية خارج البلاد بشكل متكرر، متجاوزة الإجراءات الأمنية المعتادة في المطار. وقد أسفر ذلك عن اتهامات وإدانات لعدد من المتورطين من داخل المطار، مما يؤكد مدى انتشار الفساد الذي سمح باستمرار هذه الأنشطة غير القانونية.