محافظ بنك الجزائر الجديد يواجه أولويات اقتصادية حاسمة

هذه أولويات محافظ “بنك الجزائر”!
الصورة عبر Echoroukonline

```markdown

تولى محند بوراي مهامه محافظاً جديداً لبنك الجزائر يوم الخميس الثالث من سبتمبر، في خطوة مهمة على صعيد السياسة النقدية للبلاد. وقد جاء تعيين بوراي خلفاً لمحمد لمين لبو، الذي انتقل ليشغل منصباً جديداً في وزارة المالية. قبل توليه هذا المنصب الرفيع، كان بوراي يشغل منصب المدير العام لبنك الفلاحة والتنمية الريفية (BADR)، مما يمنحه خبرة واسعة في القطاع المصرفي. تشمل مجالات التركيز الرئيسية للمحافظ الجديد مجموعة من التحديات الاقتصادية الحيوية، أبرزها إدارة معدل التضخم، واستقرار سعر صرف الدينار الجزائري، والحفاظ على مستويات كافية من احتياطيات النقد الأجنبي، بالإضافة إلى ضمان السيولة الكافية في النظام المصرفي، وتوجيه سياسات القروض، وتطوير القطاع المصرفي بشكل عام.

تعزيز الشمول المالي والمدفوعات الإلكترونية

يواصل بنك الجزائر جهوده الحثيثة نحو تحديث النظام المالي، حيث يعمل حالياً على تحويل مخصصات النقد الأجنبي المخصصة للمسافرين من النقد الورقي التقليدي إلى نظام المدفوعات الإلكترونية القابلة للتتبع، وذلك عبر استخدام البطاقات الدولية. هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وتسهيل المعاملات المالية. ويُلزم القانون النقدي والمصرفي، في مادته السادسة والثلاثين (36)، بنك الجزائر باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتسهيل الحصول على الخدمات المصرفية وتشجيع الشمول المالي على نطاق واسع في البلاد.

وفي إطار هذه الجهود، تتولى اللجنة الوطنية للدفع، التي تضم في عضويتها ممثلين عن بنك الجزائر وقطاعات حكومية أخرى معنية، مهمة توسيع شبكة الدفع الإلكتروني في جميع أنحاء البلاد. كما تعمل اللجنة على ربط التجار بمختلف فئاتهم بالمنظومة المصرفية الإلكترونية، مما يسهم في تقليل الاعتماد على النقد وتحفيز الاقتصاد الرقمي. يتعين على البنوك العاملة في الجزائر تطبيق إجراء "اعرف عميلك" (KYC) بفعالية، وتحديث بيانات العملاء بشكل دوري وسريع لضمان الامتثال للمعايير الدولية ومكافحة الجرائم المالية.

أدوات وسياسات استقرار سعر الصرف

يتأثر سعر صرف الدينار الجزائري بمجموعة معقدة من العوامل الاقتصادية الرئيسية، التي تتطلب مراقبة وإدارة مستمرة من قبل السلطات النقدية. وتشمل هذه العوامل معدل التضخم المحلي، الذي يؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للعملة، بالإضافة إلى وضع ميزان المدفوعات للبلاد، والذي يعكس تدفقات الأموال من وإلى الاقتصاد الوطني. كما تلعب احتياطيات النقد الأجنبي دوراً حاسماً في دعم قيمة الدينار، إذ توفر شبكة أمان في أوقات التقلبات. ويُضاف إلى ذلك تدفقات العملات الأجنبية الصادرة والواردة، والتي تتأثر بالنشاط التجاري والاستثماري.

ويشمل التأثير أيضاً حجم الواردات والصادرات، حيث يؤثر الفارق بينهما على الطلب والعرض على العملات الأجنبية. كما أن مستوى الثقة العامة في العملة الوطنية يمثل عنصراً نفسياً واقتصادياً مهماً، فكل هذه العناصر تؤثر بشكل مباشر على استقرار قيمة الدينار في السوق المحلية والدولية.

يمتلك بنك الجزائر مجموعة متنوعة من الأدوات التي يستخدمها للتأثير على سوق الصرف الأجنبي، وتنظيم السيولة النقدية، والتحكم في الكتلة النقدية المتداولة في الاقتصاد. وتشمل هذه الأدوات سعر الفائدة الرئيسي، والذي يعد مؤشراً أساسياً لتكلفة الاقتراض في السوق ويؤثر على قرارات الاستثمار والإنفاق. كما يستخدم البنك عمليات السوق المفتوحة، التي تسمح له بضخ أو سحب السيولة من النظام المصرفي حسب الحاجة لتحقيق أهدافه النقدية. يعتمد البنك على تسهيلات الإيداع والإقراض المقدمة للمصارف، والتي تتيح لها إدارة سيولتها اليومية بكفاءة. وتُعد الاحتياطيات الإلزامية التي يفرضها البنك على المصارف التجارية أداة أخرى فعالة لضبط حجم الأموال المتاحة للإقراض والتداول في الاقتصاد.

الإطار القانوني ومكافحة غسيل الأموال

يحدد القانون النقدي والمصرفي رقم 23-09 إطاراً واضحاً للمسؤوليات، حيث يتطلب من محافظ بنك الجزائر تقديم تقرير سنوي مفصل إلى المجلس الشعبي الوطني. يتناول هذا التقرير التطورات الاقتصادية والنقدية والمالية في البلاد، مما يضمن الشفافية والمساءلة أمام الهيئة التشريعية.

وفي سياق الجهود الوطنية والدولية الرامية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، حققت الجزائر تقدماً ملحوظاً. ففي يونيو 2026، رفعت مجموعة العمل المالي (FATF) الجزائر من قائمتها للدول الخاضعة للمراقبة المشددة، وذلك بعد أن أكملت الجزائر بنجاح خطة العمل التي وضعتها المجموعة. وفي خطوة مكملة لهذه الجهود التشريعية والتنظيمية، أصدر بنك الجزائر التعليمة رقم 04-2026 في أبريل 2026. تتعلق هذه التعليمة بتطبيق إجراء "اعرف عميلك" (KYC) بشكل إلزامي على جميع البنوك والمؤسسات المالية، بالإضافة إلى "بريد الجزائر" (Algérie Poste)، مما يعزز من آليات الرقابة ويحد من المخاطر المالية.

أهمية إدارة الاحتياطيات الأجنبية

تُعد الإدارة الفعالة لاحتياطيات النقد الأجنبي أمراً حاسماً لحماية أرصدة البلاد الخارجية، ولتوفير التمويل اللازم في حال وجود عجز في ميزان المدفوعات. ويلعب بنك الجزائر دوراً محورياً في هذا الإطار، حيث يتولى مسؤولية الإشراف على هذه الاحتياطيات وإدارتها لضمان استقرار الاقتصاد الكلي. تتطلب هذه المهمة مراقبة دقيقة للأسواق المالية الدولية، وتحليلاً مستمراً لتوقعات الاقتصاد العالمي، لضمان الحفاظ على قيمة الاحتياطيات واستخدامها الأمثل لدعم الاستقرار الاقتصادي للبلاد. ```