مبادرة التسوية الضريبية الطوعية في الجزائر: دعوات لحملة توعية شاملة لضمان نجاحها

تعبئة شاملة لإنجاح مصالحة الجزائريين مع الضرائب
الصورة: ح.م عبر Echoroukonline

وافق البرلمان الجزائري على مبادرة التسوية الضريبية الطوعية بموجب قانون المالية لسنة 2026، وذلك في إطار مساعي الحكومة لتنظيم الوضع الضريبي للمكلفين ودمج الأنشطة الاقتصادية غير المصرح بها في الاقتصاد الرسمي. تهدف هذه المبادرة إلى تمكين الأفراد والشركات من تسوية وضعهم الجبائي بشكل طوعي، مما يعزز الشفافية الضريبية ويسهم في توسيع القاعدة الضريبية للدولة. ينص المقترح على أن المادة 93 من قانون المالية لسنة 2026 تحدد الإجراءات المتعلقة بهذه التسوية الضريبية الطوعية، وتفصل كافة الجوانب التنظيمية والإجرائية التي يجب اتباعها للاستفادة منها. جاءت هذه الخطوة الحكومية استجابة للحاجة الملحة لمعالجة الوضعية الضريبية للعديد من المكلفين الذين لم يتمكنوا من تسوية أوضاعهم في الفترات السابقة، وتوفير فرصة جديدة لهم للالتزام بالضوابط القانونية.

تفاصيل آلية التسوية الضريبية الطوعية وشروطها

تسمح آلية التسوية الضريبية الطوعية للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين بتسوية أوضاعهم الجبائية والاستفادة من ضريبة موحدة. تُفرض هذه الضريبة بمعدل 8 بالمئة على المبالغ غير المصرح بها، وذلك وفقاً لما نصت عليه المبادرة التي تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتخفيف العبء على المكلفين. وتحدد المادة 93 من قانون المالية لسنة 2026 الإجراءات التفصيلية التي تحكم هذه التسوية، موضحة الشروط الواجب توفرها في المكلفين الراغبين في الاستفادة من هذه الآلية. وتُعد هذه الضريبة الموحدة بمثابة حل مرن يتيح للمكلفين إمكانية تصحيح أوضاعهم المالية والضريبية دون التعرض لإجراءات معقدة أو غرامات مرتفعة قد تثنيهم عن المبادرة بالتسوية. كما تهدف هذه الآلية إلى تشجيع الانخراط الطوعي في النظام الضريبي الرسمي، مما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ككل.

مرونة السداد وتوسيع الفئات المستفيدة

توسعت الفئات المؤهلة للاستفادة من التسوية الضريبية الطوعية لتشمل الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الذين تسلموا جداول تقييم فردية في عام 2026، والمتعلقة بعمليات المراقبة الضريبية. هذا التوسع يهدف إلى إتاحة الفرصة لمجموعة أوسع من المكلفين لتسوية أوضاعهم الجبائية ضمن الإطار الجديد، ويؤكد على رغبة الحكومة في شمولية المبادرة. وتشمل هذه الفئات الآن أولئك الذين خضعوا لتدقيقات ضريبية وتلقوا إخطارات بتقييمات ضريبية، مما يفتح لهم باباً لتصحيح أوضاعهم وفقاً لشروط المبادرة الجديدة بدلاً من الدخول في نزاعات طويلة. وفيما يتعلق بآلية الدفع، يمكن تسديد الضريبة الموحدة المستحقة إما دفعة واحدة أو على أقساط ممتدة. ويتيح هذا الخيار للمكلفين مرونة في السداد، حيث يمكنهم اختيار الطريقة التي تناسبهم، على أن يتم إتمام جميع الدفعات في موعد أقصاه 31 ديسمبر 2026، وفقاً لما نصت عليه المبادرة. هذه المرونة في السداد تهدف إلى تخفيف الضغط المالي على المكلفين وتشجيعهم على الالتزام بالجدول الزمني المحدد، مما يضمن نجاح عملية التسوية.

أهمية التوعية وحملات الاتصال لضمان النجاح

يقترح الاتحاد الوطني لموظفي الضرائب تعزيز حملات التوعية حول مبادرة التسوية الضريبية الطوعية. ويهدف هذا المقترح إلى ضمان وصول المعلومات بشكل فعال إلى جميع الفئات المعنية، سواء كانوا أفرادًا أو شركات، لتمكينهم من فهم آليات المبادرة وكيفية الاستفادة منها. ويرى الاتحاد أن حملة توعية شاملة وموجهة تعد ضرورية لتحقيق الأهداف المرجوة من التسوية الضريبية الطوعية، بما في ذلك تنظيم الوضع الضريبي ودمج الأنشطة غير المصرح بها في الاقتصاد الرسمي. ومن شأن هذه الحملات أن تسهم في تبسيط الإجراءات وتوضيح الشروط، مما يشجع المكلفين على الانخراط في هذه المبادرة. ويؤكد الاتحاد على ضرورة استخدام قنوات اتصال متعددة، بما في ذلك وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل ولقاءات توجيهية، لضمان وصول الرسالة إلى أوسع شريحة ممكنة من المكلفين في مختلف أنحاء البلاد. هذا النهج الشامل في التوعية سيساعد في بناء الثقة بين الإدارة الضريبية والمكلفين، ويزيل أي لبس أو غموض قد يعيق مشاركتهم في هذه المبادرة الهامة.