اندلعت مئات الحرائق في عدة ولايات شمالية بالبلاد، مما أسفر عن إجلاء السكان وتسبب في خسائر مادية وبيئية، حيث سجلت الحماية المدنية 111 حريقاً عبر هذه الولايات حتى الساعة الخامسة من مساء الخميس. وفي تحديث لجهود الإطفاء، تمكنت الفرق المختصة من إخماد 65 حريقاً منها، بينما تتواصل الجهود المكثفة للسيطرة على 46 حريقاً آخر لا تزال مشتعلة. ونتيجة لهذه الحرائق المتعددة، تم اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، ففي ولاية البليدة، على سبيل المثال، تم إجلاء 200 شخص من بلديات سيدي سرحان، وأولاد يعيش، وحمام ملوان، وبويان، وذلك كإجراء احترازي لضمان سلامتهم بعيداً عن ألسنة اللهب والدخان الكثيف.
توزيع الحرائق حسب الولايات وحجم الأضرار
تتصدر ولاية بجاية قائمة الولايات الأكثر تضرراً من الحرائق المستمرة، حيث سجلت 13 حريقاً لا تزال فرق الإطفاء تتعامل معها بكل طاقتها. وتأتي هذه الأرقام ضمن الجهود الوطنية لمكافحة مئات الحرائق التي اندلعت في شمال البلاد، والتي تشكل تحدياً كبيراً للموارد البشرية والمادية.
وفي سياق متصل، تشير الإحصائيات إلى توزيع الحرائق المتبقية على عدة ولايات أخرى تعكس مدى انتشار الظاهرة عبر مناطق متفرقة في الشمال. ففي ولاية تيزي وزو، يتم التعامل مع 5 حرائق نشطة، بينما تشهد ولايتا البليدة وبومرداس 4 حرائق لكل منهما، مما يتطلب استنفاراً كبيراً للفرق الميدانية. كما سجلت ولايتا عين الدفلى وسكيكدة 3 حرائق لكل منهما، بالإضافة إلى حريقين في ولاية جيجل، وحريق واحد في كل من ولايات المدية، البويرة، بومرداس، تيبازة، تلمسان، وسعيدة. هذا التوزيع الواسع للحرائق يؤكد على الحاجة إلى تنسيق مستمر وتعزيز للقدرات اللوجستية لمواجهة هذه الأزمة.
عمليات الإجلاء والتدخلات الميدانية المستمرة
تواصل فرق الحماية المدنية جهودها الميدانية الحثيثة لإجلاء السكان المتضررين من الحرائق التي اجتاحت مناطق شمال البلاد، وتعمل على مدار الساعة لحماية الأرواح والممتلكات. ففي ولاية قالمة، جرى إجلاء 13 عائلة تضم 70 شخصاً من منازلهم في منطقة بوزيتون كإجراء احترازي لضمان سلامتهم من خطر انتشار النيران.
وفي ولاية بومرداس، تم إجلاء عدد من العائلات من بلديتي يسر والناصرية كتدبير وقائي سريع، قبل أن تعود تلك العائلات إلى منازلها بأمان بعد السيطرة على الحرائق في مناطقهم وتأمينها بشكل كامل. كما قامت الحماية المدنية في ولاية بجاية بإجلاء 100 شخص من سكان بلدية برباشة، حيث لا تزال فرق الإطفاء تتعامل مع حرائق نشطة ومستمرة في الولاية، مما يستدعي يقظة دائمة.
من جهة أخرى، اندلع حريق في غابة وادي العنب بولاية عنابة، ويستمر هذا الحريق منذ ليلة الأربعاء، مما يتطلب جهوداً مكثفة للسيطرة عليه ومنع انتشاره إلى المناطق السكنية المجاورة أو التسبب في أضرار بيئية أوسع. تعكس هذه التدخلات حجم الأزمة التي تواجهها السلطات المحلية وفرق الإغاثة في التعامل مع هذه الكوارث الطبيعية المتزامنة.
نداءات الحماية المدنية للمواطنين وتعليمات السلامة
وجهت الحماية المدنية نداءً عاجلاً إلى المواطنين لتسهيل عمل فرق التدخل والسماح لها بالعمل في أفضل الظروف الممكنة، مطالبةً إياهم بعدم عرقلة مركبات الإغاثة التي تسارع إلى مواقع الحرائق. يأتي هذا النداء في ظل استمرار جهود مكافحة مئات الحرائق المندلعة في شمال البلاد، والتي تتطلب استجابة سريعة وفعالة دون أي معوقات.
كما حثت الحماية المدنية السكان على الامتثال الفوري لتعليمات الإجلاء الصادرة عن السلطات وعدم البقاء في المنازل أو الممتلكات القريبة من مواقع الحرائق خلال عمليات الإخلاء التي قد تكون خطيرة. وتهدف هذه الإجراءات الصارمة إلى ضمان سلامة المواطنين في المقام الأول وتسريع عمليات السيطرة على الحرائق التي تؤثر على عدة ولايات شمالية، وتقليل الخسائر إلى أدنى حد ممكن.