يتصاعد الجدل في الولايات المتحدة الأمريكية بشأن أسعار تذاكر كأس العالم 2026، مما أثار انتقادات واسعة امتدت من جماهير كرة القدم إلى الأوساط السياسية، بما في ذلك الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. هذه الضغوط المتزايدة تأتي في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لاستضافة جزء كبير من البطولة العالمية المرتقبة. وفي هذا السياق، أرسل عضوا الكونغرس الأمريكي، فرانك بالوني جونيور (Frank Pallone Jr.) و نيديا فيلازكيث (Nydia Velázquez)، وكلاهما ديمقراطيان من ولاية نيوجيرسي، رسالة مفتوحة أعربا فيها عن قلقهما العميق من سياسات التسعير الغامضة والممارسات التي وصفوها بالمضللة. وقد شدد النائبان في رسالتهما على أن "إننا نشعر بقلق عميق إزاء سياسات التسعير غير الشفافة ذات القواعد المتغيرة باستمرار، بالإضافة إلى الممارسات التي قد تكون مضللة وتجعل من الصعب على المشجعين تأمين مقاعد في المدرجات". ومن المقرر أن تنطلق مباريات كأس العالم 2026 في 11 يونيو، بينما سيقام اللقاء النهائي للبطولة في 19 يوليو، مما يترك فترة زمنية كافية لتصاعد هذا الجدل وتأثيره على الاستعدادات.
ارتفاع الأسعار وإحباط الجماهير
وصف المشترون المحتملون لبطاقات حضور المباريات عملية شراء التذاكر بأنها محبطة وغير شفافة، مما يزيد من تعقيد الوضع العام ويُلقي بظلاله على تجربة المشجعين. وتستضيف ولاية نيوجيرسي ثماني مباريات ضمن فعاليات كأس العالم 2026، بما في ذلك المباراة النهائية الحاسمة التي ستقام في ملعب ميتلايف (MetLife Stadium)، وهو ما يضعها في قلب الاهتمام الجماهيري. تتجاوز أسعار التذاكر لبعض المباريات حالياً 2000 دولار أمريكي، وهو ما يعتبر مبلغاً باهظاً للعديد من المشجعين. وفي مؤشر على مستويات التسعير المرتفعة، يُعرض باقة لكبار الشخصيات (VIP) للمباراة النهائية بسعر يقارب 35000 دولار أمريكي، مما يعكس شريحة معينة من الجمهور المستهدف.
وقد صرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأنه لن يدفع مثل هذه المبالغ المرتفعة للتذاكر، معبراً عن استيائه الشديد من الأسعار الحالية. ويبلغ أدنى سعر لتذكرة مباراة افتتاح المنتخب الوطني الأمريكي حوالي 1000 دولار أمريكي، وهو ما يؤكد على التكلفة العالية لحضور المباريات الهامة. الجدير بالذكر أن أسعار التذاكر لا تتطابق عبر الملاعب الستة عشر المستضيفة في أمريكا الشمالية، بل تختلف بناءً على عوامل متعددة تشمل الطلب المتوقع، وموقع المباراة، وظروف إعادة البيع في السوق الثانوية. لتقديم منظور مقارن، كانت تذاكر مباريات فريق نيويورك يانكيز (New York Yankees) للبيسبول متاحة بسعر 8 دولارات في أوقات سابقة، بينما بلغت تذكرة مباراة فاصلة لفريق نيويورك نيكس (New York Knicks) في فيلادلفيا حوالي 192 دولاراً، مما يبرز الفارق الكبير في أسعار تذاكر كأس العالم.
اتهامات بالتلاعب في البيع
يعتقد الممثلان فرانك بالوني جونيور ونيديا فيلازكيث أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يتلاعب بالعرض عبر إصدار التذاكر على دفعات محدودة لخلق ندرة مصطنعة في السوق. ويشيران إلى أن عدداً كبيراً من التذاكر يتم حجبها بشكل متعمد، على الرغم من عدم بيع المقاعد بالكامل في العديد من الملاعب، مما يثير تساؤلات حول شفافية عملية البيع. هذا التكتيك، بحسب اتهاماتهما، يزيد من صعوبة حصول المشجعين العاديين على التذاكر بشكل مباشر ويساهم في ارتفاع الأسعار في السوق الثانوية، حيث يضطر المشجعون لدفع مبالغ أكبر بكثير من السعر الرسمي.
وفي هذا السياق، تورد تقارير إعلامية أن الفيفا يواجه صعوبات فعلية في بيع التذاكر للعديد من مباريات كأس العالم الـ 104 المخطط لها، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع فكرة الندرة المصطنعة ويثير تساؤلات جدية حول استراتيجية البيع المتبعة من قبل المنظمة. ولوحظ أن بعض التذاكر المعروضة للبيع على مواقع إعادة البيع تُباع بأسعار أقل بكثير من الأسعار الرسمية المعلنة على منصة الفيفا، مما يشير إلى وجود فجوة كبيرة بين العرض والطلب المتوقعين والأسعار المحددة من قبل المنظمة. هذه الفروقات الكبيرة في الأسعار تزيد من التعقيد للمشجعين الباحثين عن أفضل الصفقات وتثير شكوكاً حول كفاءة نظام التسعير الحالي.
رد الفيفا وتبريراته
دافع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، جياني إنفانتينو (Gianni Infantino)، عن سياسة التسعير المتبعة، عازياً الأسعار المرتفعة إلى ديناميكيات السوق الحرة ومرونة قوانين إعادة البيع المسموح بها في الولايات المتحدة. وصرح إنفانتينو قائلاً: "حركة السوق هي التي تحدد الأسعار، وإعادة بيع التذاكر مسموح بها في الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى أسعار أعلى بكثير إذا تم عرض التذاكر في البداية بأسعار منخفضة." هذا التصريح يلقي بالمسؤولية على آليات السوق بدلاً من سياسات التسعير المباشرة للفيفا.
وقد واجه بيان إنفانتينو بأن حضور مباراة جامعية أمريكية يكلف 300 دولار على الأقل انتقادات واسعة باعتباره غير دقيق ولا يعكس الواقع بشكل كامل. وكان إنفانتينو قد ذكر في سياق تبريراته: "حضور مباراة جامعية في الولايات المتحدة لا يقل عن 300 دولار، ومشاهدة الرياضات الاحترافية بأقل من ذلك يكاد يكون مستحيلاً." هذه المقارنة أثارت جدلاً حول مدى فهم الفيفا للسوق الرياضية الأمريكية وتكاليفها الفعلية. في سياق متصل، تشير البيانات إلى أن حوالي 80% من الفنادق في المدن المضيفة الإحدى عشرة تشهد معدلات إشغال أقل من المتوقع، مما يثير تساؤلات حول مدى الطلب الفعلي المتوقع على فعاليات البطولة وحجم الإقبال الجماهيري.
مطالبات المشرعين والخطوات المستقبلية
يمارس المشرعون في واشنطن ضغوطاً متزايدة على رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، جياني إنفانتينو، للمطالبة بتخفيض الأسعار وتوضيح سياسات بيع التذاكر بشكل أكثر شفافية وإنصافاً. هذه الضغوط تعكس القلق المتزايد على المستوى السياسي من تأثير الأسعار على الجماهير وتجربة البطولة بشكل عام. وقد دافع إنفانتينو عن سياسة التسعير سابقاً، مشيراً إلى أن "حركة السوق هي التي تحدد الأسعار، وإعادة بيع التذاكر مسموح بها في الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى أسعار أعلى بكثير إذا تم عرض التذاكر في البداية بأسعار منخفضة." كما أضاف إنفانتينو أن "حضور مباراة جامعية في الولايات المتحدة لا يقل عن 300 دولار، ومشاهدة الرياضات الاحترافية بأقل من ذلك يكاد يكون مستحيلاً،" في محاولة لتبرير المستويات السعرية المرتفعة لتذاكر كأس العالم. مع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يتوقع أن تستمر هذه المناقشات والضغوط، مما قد يدفع الفيفا إلى إعادة تقييم بعض جوانب استراتيجية التسعير والبيع لضمان مشاركة أوسع للجماهير وتجنب المزيد من الانتقادات.