أعلن أبطال حماس عن عملية طوفان الأقصى بهدف إحياء القضية الفلسطينية التي كانت قد أُبعدت عن الأجندة الدولية. جاء هذا الإعلان في ظل تزايد القلق من تراجع الاهتمام الدولي بالقضية. في المقابل، قاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حربًا وصفها البعض بأنها ليست كلاسيكية أو حديثة، بل تتسم بجرائم حرب وإبادة جماعية ومجازر مستمرة بحق المدنيين في غزة. لقد أدت هذه الأحداث إلى تصعيد كبير في المنطقة، مع تداعيات إنسانية واسعة النطاق، حيث يواجه سكان القطاع ظروفاً معيشية قاسية وغير مسبوقة.
تاريخ الحروب المنسية والنسيان العربي
تُعرف العديد من الحروب العربية والعالمية بأنها "منسية" بسبب طول مدتها، وتكرار أيامها، وغياب الحلول لها، بدءاً من حرب البسوس التي استمرت أربعين عاماً، وصولاً إلى حروب الاسترداد (Reconquista) في شبه الجزيرة الأيبيرية (Iberian Peninsula) التي امتدت لأكثر من 700 عام. هذه الحروب، رغم اختلاف سياقاتها، تشترك في سمة النسيان الذي يطوي فصولها الطويلة. وقد دخلت حرب الاستنزاف بين الكيان المحتل والجيش العربي، التي جاءت بعد نكسة عام 1967، دائرة النسيان في أوجها ودمائها، نظراً لطولها وإرهاقها وتكلفتها البشرية والمادية الباهظة، مما جعلها تُطوى في صفحات التاريخ دون حسم واضح. هذا النمط من النسيان التاريخي يثير تساؤلات حول مصير الصراعات الراهنة.
آلة الحرب الإسرائيلية والمخطط الإجرامي
لا يمر يوم في قطاع غزة دون أن تقتل الآلة الصهيونية أطفالاً ونساءً وعائلات، وفقاً لتقرير حول الأوضاع هناك يوثق الفظائع اليومية. هذه الحصيلة المتزايدة من الضحايا المدنيين تعكس استراتيجية عسكرية أثارت إدانات دولية واسعة. بالنسبة للمخطط الصهيوني، يُعد الإبادة جمعاً يومياً للمجازر، وذلك بهدف إبادة هذا الشعب، صاحب الأرض والحق، وتهجيره من وطنه. هذا المخطط، بحسب بعض التحليلات، يسعى إلى تغيير ديموغرافي وجغرافي في المنطقة. وقد أُغلقت الحدود بشكل محكم، ما أدى إلى وفاة أطفال غزة جوعاً وقمعاً، في مشهد إنساني مأساوي يعكس حجم الحصار المفروض على القطاع، ويُفاقم من معاناة السكان الذين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة الأساسية من غذاء ودواء ومياه نظيفة.
دور التطبيع العربي في التعتيم
تُلاحظ تحليلات إعلامية أن شاشات التلفزيون العربية لم تعد تخصص فقرات خاصة لأحداث غزة ضمن نشراتها الإخبارية الدولية. يعكس هذا التغير، وفقاً لبعض المراقبين، تحولاً في الأجندة الإعلامية العربية، حيث تضاءل التركيز على التطورات الجارية في القطاع بشكل ملحوظ. لم تُشر العديد من القنوات بشكل بارز إلى الأحداث الإنسانية أو العسكرية في غزة، مما يطرح تساؤلات حول تأثير التطبيع على التغطية الإعلامية للقضية الفلسطينية ومدى تراجع الاهتمام بها على الساحة العربية. هذا التراجع في التغطية الإعلامية يساهم في تغييب ما يحدث في غزة عن وعي الرأي العام العربي والعالمي.
وقد استغل "العدو" هذه الفرصة، التي وصفها البعض بـ"فرصة العمر"، مشيرين إلى أنه لم يتخيل أن العرب أنفسهم هم الأكثر "حباً" لليهود. هذه الرؤية تُبرز اعتقاداً بأن التطبيع العربي قد وفر غطاءً لـ"العدو" لتنفيذ أجندته دون مقاومة تذكر، مع تراجع الدعم والتضامن التقليدي الذي كانت القضية الفلسطينية تحظى به في السابق. هذا التغير في المواقف العربية، بحسب المنتقدين، أضعف الموقف الفلسطيني وقلل من الضغط الدولي على إسرائيل.
تداعيات اللامبالاة على القضية الفلسطينية
تُشير تحليلات إلى أن تضاؤل الاهتمام بالقضية الفلسطينية في ظل أجندات التطبيع أدى إلى تآكل الدعم التقليدي الذي كانت تتمتع به القضية على الصعيدين العربي والدولي. هذا التحول سمح لـ"العدو" باستغلال ما وُصف بـ"فرصة العمر"، مدعياً أن العرب أصبحوا الأكثر "حباً" لليهود، وهو ما يفسره البعض على أنه محاولة لتبرير سياساته العدوانية. هذه اللامبالاة، سواء كانت مقصودة أو ناتجة عن أولويات أخرى، تُضعف الموقف الفلسطيني وتُصعّب من إمكانية تحقيق حل عادل وشامل للصراع، مما يهدد بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والسياسية في المنطقة.