عصابة الفرنكوفيل: شبكة المصالح التي تعيق الإصلاح اللغوي والثقافي في الجزائر

تتناول هذه المقالة ما يُعرف في الجزائر باسم "عصابة الفرنكوفيل"، وهي مجموعة تُتهم بإعاقة الإصلاح اللغوي والثقافي في البلاد. يُزعم أن هذه المجموعة تحافظ على هيمنة اللغة الفرنسية في الجزائر، وتعرقل أي محاولات جادة لتنظيم الوضع اللغوي والثقافي، خصوصًا في المؤسسات التعليمية. وتُشير الاتهامات إلى أن هذا السلوك ليس مجرد دفاع بريء عن لغة، بل هو نتاج لشبكة من المصالح والخطابات التي تُغير أشكالها بينما يبقى الهدف الأساسي ثابتًا، وهو عرقلة أي تقدم في الإصلاحات المذكورة.

آلية عمل الشبكة الخفية

لا توصف هذه المجموعة بأنها لا تمتلك تنظيماً صريحاً أو بطاقات عضوية محددة. وتتسم آلية عملها بالمرونة، حيث تقترب من السلطة وتتباعد عنها بحسب ما يخدم مصالحها وأهدافها. وتوجه هذه المجموعة انتقاداتها ضد الأفراد ليس بالضرورة بسبب سياساتهم، بل بهدف إحلال أشخاص أكثر قرباً من توجهاتها ومواقفها.

وتظهر علامات الاضطراب والتحرك داخل هذه الشبكة عندما تتأثر مكانة اللغة الفرنسية أو امتيازاتها التاريخية في الجزائر. كما يمكن لهذه المجموعة أن تتخذ مواقف متناقضة بشأن القضية ذاتها، وذلك بناءً على الأشخاص المعنيين، والظروف المحيطة، وموازين القوى القائمة في تلك اللحظة. يعكس هذا النهج التكتيكي قدرة الشبكة على التكيف مع المتغيرات للحفاظ على مصالحها المعلنة وغير المعلنة.

الظهور الإعلامي: قاسم مدني ومنصة TV5Monde

تنتقد المقالة استخدام "طبول الفرنكوفونية" على قناة TV5Monde، مشيرة إلى مقابلة مع كاتب جزائري مقيم في أوروبا قُدِّم على أنه رئيس "مركز أبحاث حول الشؤون الجزائرية". دعا الكاتب خلال المقابلة إلى الحفاظ على اللغة الفرنسية في الجزائر، معتبراً أن المساس بها من شأنه أن يضر بعلاقات الجزائر مع الشتات الجزائري ومع أفريقيا. وقد صححت مذيعة الأخبار الضيف في حينه، محددةً "أفريقيا الفرانكوفونية" بدلاً من "أفريقيا" بشكل عام.

وتشير المقالة بشكل خاص إلى كاتب يستخدم الاسم المستعار "قاسم مدني" (Qassem Madani) كمتحدث باسم "عصابة الفرنكوفيل" في الصحافة. وتقول المقالة إن قاسم مدني درّس الفيزياء في جامعة فرنسية وتقاعد، وهو يعمل كاتباً وشخصية إعلامية منذ 15 عاماً. وقد زاد قاسم مدني من مقالاته الموجهة ضد وزارة التربية الوطنية وتعديلاتها اللغوية. وفي أحد مقالاته، صرّح قاسم مدني أن "التربية هي قيادة الطفل أو المراهق أو البالغ نحو تفكير خاص به، وليس نحو ترديد “قال الله قال الرسول” الخالية من المعنى، والمتناقضة، والعقيمة!". كما أضاف أن "التربية هي تعلّم محبة ذويه والآخرين، وعدم تخصيص قدرته العاطفية كلها لذلك الخالق الشرير، الانتقامي، والمُبيد الذي يقدمه كتاب “أشرف المرسلين”، من سورة الفاتحة إلى سورة الخِتْم (كذا)!".

وتابع قاسم مدني في مقاله أن "التربية هي تعلّم الوعي بأن عالمنا، عالمي وعالمكم، ليس له سوى أصل واحد: المرأة؛ الكائن الوحيد الجدير بالتبجيل، من الأم إلى الزوجة، ومن الزوجة إلى الابنة!". وذكر أيضاً أن "التربية هي تعلّم الابتسام والضحك، وليس الانغماس في الحزن الدائم للخضوع الصوفي!". وأردف قائلاً: "التربية هي جعل الذكاء يركب إيقاع سباقات القرن الحادي والعشرين، وليس التضحية به على مذبح الخرافات وغيرها من الهمجيات التي تعود إلى القرن السابع!". وواصل مدني: "التربية هي تعلّم بناء نظرة داخلية إلى الحياة، وليس الاكتفاء بإعادة إنتاج نموذج الجاهلية كما يُلقَّن في مدارسنا على أيدي مدرسين لا يتجاوز معدل ذكائهم معدل ذكاء برلمانيينا." وتساءل قاسم مدني "فهل اتبعت المدرسة الجزائرية هذه الخيوط الموجِّهة البسيطة والكونية؟ بالطبع لا! وبدلًا من ذلك، جرى تشكيل عقول غضة تخضع للأوامر، أقل ما يقال عنها إنها عنيفة، من قبيل: « قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ». بدون تعليق، أليس كذلك؟".

كما صرّح قاسم مدني: "أيّ لغة قادرة على تكوين مواطن الغد وتشكيله بما يتوافق مع هذه المسلّمات وغيرها الكثير؟ أهي لغة الجاحظ والمتنبي وغيرهما؟ كلا، وألف كلا! أم لهجاتنا المتعددة التي تختلف من منطقة إلى أخرى؟ لا أيضًا! لم يبقَ سوى لغة واحدة، هي الغنيمة الحقيقية للحرب، تلك التي أيقظت الوعي لقول “لا” للمستعمر: لغة فولتير وموليير!". وأشار قاسم مدني إلى أن "استبدال اللغة الفرنسية بالإنكليزية مهزلة سيئة الذوق". وفي موضع آخر، أكد قاسم مدني: "نحن على أتم الاستعداد للمشاركة في أي مشروع جاد لإصلاح منظومتنا التربوية، إذا كان ذلك يمثل رغبة مسؤولينا".

رؤية مدني للإصلاح التربوي: دعوة للتغريب

نشر قاسم مدني مقالاً عرض فيه حوالي 15 نقطة رئيسية لإصلاح جاد للنظام التعليمي. وقد عرف مدني التربية بأنها "قيادة الطفل أو المراهق أو البالغ نحو تفكير خاص به، وليس نحو ترديد “قال الله قال الرسول” الخالية من المعنى، والمتناقضة، والعقيمة!". كما أشار مدني إلى أن التربية هي "تعلّم محبة ذويه والآخرين، وعدم تخصيص قدرته العاطفية كلها لذلك الخالق الشرير، الانتقامي، والمُبيد الذي يقدمه كتاب “أشرف المرسلين”، من سورة الفاتحة إلى سورة الخِتْم (كذا)!".

وفي سياق تعريفه للتربية، ذكر قاسم مدني أنها "تعلّم الوعي بأن عالمنا، عالمي وعالمكم، ليس له سوى أصل واحد: المرأة؛ الكائن الوحيد الجدير بالتبجيل، من الأم إلى الزوجة، ومن الزوجة إلى الابنة!". وأضاف أن التربية هي "تعلّم الابتسام والضحك، وليس الانغماس في الحزن الدائم للخضوع الصوفي!". كما شدد على أن التربية "هي جعل الذكاء يركب إيقاع سباقات القرن الحادي والعشرين، وليس التضحية به على مذبح الخرافات وغيرها من الهمجيات التي تعود إلى القرن السابع!". وأوضح مدني أيضاً أن التربية هي "تعلّم بناء نظرة داخلية إلى الحياة، وليس الاكتفاء بإعادة إنتاج نموذج الجاهلية كما يُلقَّن في مدارسنا على أيدي مدرسين لا يتجاوز معدل ذكائهم معدل ذكاء برلمانيينا."

وختم قاسم مدني بالقول إن المدرسة الجزائرية لم تتبع "هذه الخيوط الموجِّهة البسيطة والكونية؟ بالطبع لا!". وبدلاً من ذلك، وفقاً لمدني، جرى "تشكيل عقول غضة تخضع للأوامر، أقل ما يقال عنها إنها عنيفة، من قبيل: « قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ». بدون تعليق، أليس كذلك؟".

وفي إطار رؤيته اللغوية، يرى قاسم مدني أن اللغة الوحيدة القادرة على "تكوين مواطن الغد وتشكيله بما يتوافق مع هذه المسلّمات وغيرها الكثير" هي "لغة فولتير وموليير"، وليست لغات عربية مثل لغة الجاحظ والمتنبي، ولا اللهجات الجزائرية المتعددة. وفي مقال آخر بعنوان "فظائع حكومة في طريق مسدود"، كتب قاسم مدني تحت صورة لوزير التربية: "وزير محافظ يرهن مستقبل ملايين الطلاب". ويصف مدني استبدال اللغة الفرنسية بالإنجليزية بأنه "مهزلة سيئة الذوق".

نقد المشروع الأيديولوجي

يقترح قاسم مدني، وهو كاتب وشخصية إعلامية، ضرورة التخلص مما أسماه "الامتلاء الزائد" (le trop plein) في "التربية الإسلامية"، معتبراً إياها "سلاحاً فتاكاً يدمر المادة الرمادية للأطفال". وينتظر مدني ورفاقه قرار مجلس الوزراء بشأن تعديلات وزارة التربية، وفقًا للمقال. ويشير المقال إلى أن ما يقدمه قاسم مدني ورفاقه لا يعد مشروعاً تربوياً، بل هو مزيج من الشعارات الأيديولوجية والتحيزات والاستفزازات اللغوية. ويؤكد المقال أن إصلاح المدارس لا يتطلب معركة شعارات بين "لغة المتنبي" و"لغة فولتير"، ولا شيطنة للدين أو تمجيداً للفرنسية.