في إطار جهودها المتواصلة لمكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، أعلنت مصالح الجمارك الجزائرية عن ضبط كمية كبيرة وغير مسبوقة من الأقراص المخدرة في ميناء بجاية، الواقع شمال شرق الجزائر. وقد نجحت السلطات الجمركية، بفضل يقظتها وعملها الدؤوب، في حجز حوالي 19 ألف قرص مهلوس، كانت موجهة للترويج غير المشروع داخل التراب الوطني. أوضحت المصالح المعنية أن هذه الأقراص كانت مخبأة بعناية فائقة داخل علب بسكويت من صنع أجنبي، في محاولة ماكرة لإخفاء طبيعتها الحقيقية وتمريرها عبر المحطة البحرية "حاج حداد" بالميناء، مستغلة بذلك الطرق التجارية الدولية. وقد أكدت السلطات الجمركية بميناء بجاية أن الكمية الإجمالية للأقراص التي جرى ضبطها بلغت حوالي 19 ألف قرص مهلوس، ما يمثل ضربة قوية لشبكات التهريب العابرة للحدود.
تفاصيل عملية الضبط والمخدرات المضبوطة
تضمنت المواد المضبوطة بشكل رئيسي أقراصاً من نوع "إكستازي" المهلوسة، المعروفة بتأثيراتها الخطيرة على الصحة العقلية والجسدية للمتعاطين، والتي تعد من أخطر أنواع المؤثرات العقلية المتداولة في السوق السوداء. وبلغ العدد الإجمالي لأقراص "الإكستازي" التي جرى حجزها 18,850 قرصاً، وفقاً للتفاصيل الدقيقة التي كشفت عنها مصالح الجمارك الجزائرية. هذه الأقراص كانت مخبأة بإحكام داخل شحنة قادمة من الخارج، ما يشير بوضوح إلى محاولة إدخالها إلى البلاد بطرق غير مشروعة ومنظمة تهدف إلى إغراق السوق المحلية بهذه السموم، وتستهدف بشكل خاص فئة الشباب.
إضافة إلى ذلك، أفادت المصادر الرسمية بضبط 119 قرصاً إضافياً من نوع "سيبيتاكس". هذه الأقراص، التي تندرج أيضاً ضمن المواد المهلوسة والمؤثرات العقلية، عُثر عليها ضمن نفس الشحنة التي وصلت إلى ميناء بجاية. وتؤكد هذه الكميات الكبيرة من المواد المهلوسة على يقظة السلطات الجمركية في المحطة البحرية "حاج حداد" وقدرتها الفائقة على إحباط محاولات التهريب المنظمة، التي تسعى إلى استهداف الشباب والمجتمع الجزائري، وحماية البلاد من آفة المخدرات التي تهدد الأمن الاجتماعي والصحة العامة.
آلية العمل والتنسيق الأمني المحكم
تمت عملية الضبط النوعية هذه خلال تفتيش روتيني دقيق قامت به مصالح الجمارك على متن سفينة أجنبية وصلت إلى ميناء بجاية قادمة من ميناء سات الفرنسي. نفذ هذه العملية قسم التفتيش الرئيسي لتفتيش المسافرين في المحطة البحرية "حاج حداد"، الذي يتمتع بخبرة كبيرة في كشف مثل هذه المحاولات الإجرامية المعقدة، ويستخدم أحدث التقنيات والمعدات للكشف عن المواد المهربة. وقد جرى التنسيق لهذه العملية بشكل وثيق وفعال مع عناصر الجيش الوطني الشعبي، في إطار التعاون الأمني المستمر بين مختلف الأجهزة لتعزيز الأمن الوطني ومكافحة الجريمة المنظمة. يعكس هذا التعاون الوثيق الجهود المشتركة المبذولة بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية لمكافحة تهريب المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والحفاظ على الأمن العام وسلامة المواطنين، ويؤكد على التكامل العملياتي بين مختلف المصالح. ويؤكد نجاح هذه العملية على فعالية آليات التفتيش المعمول بها في الموانئ الجزائرية وعلى مدى التزام السلطات بمكافحة هذه الآفة الخطيرة.
الإجراءات القانونية بحق المشتبه بهم
أسفرت العملية عن توقيف شخصين مشتبه بهما، في إطار التحقيقات الجارية لمكافحة تهريب المخدرات وتفكيك الشبكات الإجرامية التي تقف وراءها. وتم احتجاز المضبوطات من الأقراص المهلوسة، بالإضافة إلى وسيلة النقل التي استُخدمت في محاولة التهريب، وذلك وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه القضايا، والتي تشمل مصادرة البضائع والمعدات المستخدمة في الجريمة. وبعد استكمال التحقيقات الأولية وجمع الأدلة اللازمة، جرى تقديم المشتبه بهما أمام الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة واللازمة بحقهما، حسبما أفادت مصالح الجمارك الجزائرية. يعكس هذا الإجراء التزام السلطات بمتابعة قضايا التهريب حتى نهايتها القانونية، لضمان تطبيق العدالة وردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار البلاد، وتوجيه رسالة واضحة بأن الجزائر لن تتهاون مع مروجي السموم.