دعا الصحفي الجزائري المخضرم السعيد سلهاني، وهو شخصية إعلامية بارزة ومرجع وثائقي في الصحافة الرياضية الجزائرية، إلى تقييم شامل لأداء المنتخب الوطني لكرة القدم. وأشار سلهاني إلى أن النتائج المحققة في تصفيات كأس العالم 2026، والمتمثلة في فوز وتعادل والتأهل للدور الثاني، لا تختلف كثيرًا عن ما تم إنجازه في كأس العالم 2014 بالبرازيل تحت قيادة المدرب وحيد حاليلوزيتش. هذه النتائج، على الرغم من أهميتها في سياق التصفيات، تستدعي نظرة معمقة لضمان التطور المستمر.
وأوضح سلهاني أن "الجماهير لا تقبل النتائج بسهولة، وعلينا أن نقارن مستوانا بالفرق القوية"، مضيفًا أن "شغف الجماهير الجزائرية يجعلها دائمًا تطالب بالأفضل ولا ترضى بسهولة عن النتائج". وضرب مثالاً على ذلك بقوله: "لم تستوعب الجماهير حتى الإقصاء في كأس العالم 1982 بإسبانيا رغم تحقيق انتصارين تاريخيين ضد ألمانيا وتشيلي". وشدد على ضرورة "اعتماد معايير موضوعية لمعرفة مكاننا الحقيقي بين المنتخبات والأندية العالمية والقارية"، مؤكدًا أن "التقييم الذاتي ومبدأ الكفاءة ضروريان لمعالجة الاختلالات الهيكلية والمشاكل المتكررة التي تظهر في المناسبات الكبرى". هذا التقييم، بحسب سلهاني، يجب أن يكون شاملاً ويأخذ في الاعتبار كافة الجوانب الفنية والإدارية.
تاريخ الصحفي وتقييم الأداء
وصف السعيد سلهاني أداء المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم بأنه معقول ومنطقي عند مقارنته بالمستوى العام لكرة القدم الجزائرية. وأشار سلهاني إلى أن الجماهير الجزائرية تطالب دائمًا بالأفضل ولا ترضى بسهولة، مستشهدًا بعدم استيعابها للإقصاء من كأس العالم 1982 في إسبانيا، رغم تحقيق انتصارين تاريخيين ضد ألمانيا وتشيلي في تلك البطولة. هذه المطالب الجماهيرية تعكس طموحًا كبيرًا يتطلب استراتيجيات واضحة ومستدامة.
يُعرف سلهاني بتوثيقه الشامل لتاريخ كرة القدم الجزائرية، حيث ألف كتبًا موسعة توثق مسيرة المنتخب الوطني منذ الاستقلال. كما غطت أعماله تاريخ الدوري والكأس الجزائريين، وتاريخ أندية بارزة مثل شبيبة القبائل (JS Kabylie) ومولودية الجزائر (MC Alger). وتضمنت مؤلفاته أيضًا سيرة لاعبين أسطوريين مثل لحسن لالماس (L'Hacène Lalmas)، مما يجعله مرجعًا موثوقًا في الصحافة الرياضية الجزائرية. هذا الإرث التوثيقي يمنحه مصداقية كبيرة في تحليلاته وتقييماته للواقع الكروي الجزائري.
الدفاع عن محرز وتحديات اللاعبين
دافع الصحفي السعيد سلهاني عن اللاعب رياض محرز، مشيرًا إلى أن محرز قدم الكثير للمنتخب الوطني على مدار 12 عامًا. ووصف سلهاني محرز بأنه أفضل لاعب بناءً على مستواه الفني الرفيع، ومسيرته في الأندية الأوروبية الكبرى، والألقاب التي حققها. هذه الإنجازات، بحسب سلهاني، لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها، وتعكس التزام محرز وموهبته الاستثنائية.
وأعرب سلهاني عن أسفه للمحاولات الرامية إلى الإضرار بسمعة محرز والتشكيك في قدراته. وأوضح أن هذه المحاولات تنبع من ضغائن أو تصفية حسابات، خاصة وأن البعض يرى محرز منحازًا للمدرب السابق جمال بلماضي. وشدد سلهاني على أن التركيز يجب أن ينصب على الأداء الفني والاحترافية، بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية أو تكتلات داخلية.
دروس الماضي وقضايا رياضية
كشف السعيد سلهاني تفاصيل قضية "كعروف" التي أدت إلى إقصاء الجزائر من كأس الأمم الأفريقية 1994 في تونس، على الرغم من تصدرها للتصفيات. وصرح سلهاني بأنه كان الصحفي الوحيد الذي تمكن من الكشف عن تفاصيل قضية كعروف عبر مصادر خاصة ومقابلات مع المدرب آنذاك إيغيل مزيان. وعزا سلهاني الخطأ في قضية كعروف إلى تداخل الإجراءات الإدارية بين تصفيات كأس الأمم الأفريقية وتصفيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية من قبل الاتحاد. هذه القضية، بحسب سلهاني، تعد مثالاً واضحًا على الأخطاء الإدارية التي يمكن أن تكلف المنتخب الكثير.
كما غطى سلهاني أحداث كأس العالم 1982 بإسبانيا، وكان من أوائل الصحفيين الذين حذروا في مقالاتهم من مؤامرة بين ألمانيا والنمسا لإقصاء الجزائر. وقد دفعت مقالته المنشورة في جريدة "النصر" حول الضائقة المالية التي يعاني منها الفريق الجزائري الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد إلى الأمر بتقديم مساعدة مالية عاجلة. بدأت مسيرة سلهاني المهنية في وكالة الأنباء الجزائرية (APS)، حيث اكتسب خبرة واسعة في التغطية الصحفية. وفي أوائل التسعينيات، أسس سلهاني أسبوعية "الشباك" التي ركزت على الأقسام الدنيا والبطولات الجهوية، مما أظهر اهتمامه بكافة مستويات كرة القدم الجزائرية. كما ترأس سلهاني القسم الإعلامي في الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (FAF) خلال فترة رئاسة محمد روراوة، مما منحه منظورًا داخليًا على العمل الإداري في اللعبة.
الحاجة لتقييم ذاتي وكفاءة
أشار السعيد سلهاني إلى أن الأندية الجزائرية لم تتمكن من الفوز بدوري أبطال أفريقيا لسنوات عديدة، مما يعكس الحاجة إلى تقييم شامل ليس فقط للمنتخب الوطني بل للكرة الجزائرية ككل. هذا التراجع في مستوى الأندية القارية يؤكد على وجود اختلالات هيكلية تتطلب معالجة جذرية. وشدد سلهاني على أن التقييم الذاتي ومبدأ الكفاءة هما أساس معالجة هذه الاختلالات والمشاكل المتكررة التي تظهر في المناسبات الكبرى، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات.
ويعمل سلهاني حاليًا على مشروع لرقمنة نتائج كرة القدم بهدف الحفاظ على الذاكرة الكروية الجزائرية. هذا المشروع يهدف إلى توثيق شامل ودقيق لتاريخ اللعبة في الجزائر، ليكون مرجعًا للأجيال القادمة وللمحللين. ويُعرف سلهاني بتوثيقه الشامل لتاريخ كرة القدم الجزائرية، حيث ألف كتبًا موسعة توثق مسيرة المنتخب الوطني منذ الاستقلال، وتاريخ الدوري والكأس الجزائريين، بالإضافة إلى أندية بارزة مثل شبيبة القبائل ومولودية الجزائر، وسير لاعبين أسطوريين، مما يؤكد دوره المحوري في حفظ الذاكرة الكروية الوطنية.