بحث ممثلون من الجزائر والمملكة العربية السعودية سبل تطوير الأسواق المالية وتعزيز الابتكار والخدمات المالية، وذلك في اجتماعات جرت مؤخراً ضمن إطار اللجنة التجارية والاقتصادية المنبثقة عن المجلس التنسيقي الأعلى الجزائري-السعودي. شملت هذه المناقشات، التي جمعت فاعلين في السوق المالية الجزائرية وممثلين من هيئة السوق المالية السعودية، عدة جوانب من التعاون المالي. وقد عُقدت هذه المباحثات المكثفة ضمن اجتماعين منفصلين، مما يعكس عمق التنسيق المشترك والاهتمام المتبادل بتعزيز أواصر التعاون الاقتصادي. وقد جرت الاجتماعات في مقر لجنة تنظيم ومراقبة عمليات البورصة (COSOB) وبالتنسيق عبر تقنية الفيديو كونفرنس، مما سهل تبادل الخبرات والمعلومات بين الجانبين بكفاءة عالية، وسمح بمشاركة واسعة من المعنيين.
تعزيز الابتكار في التكنولوجيا المالية والتمويل الجماعي
ركز الاجتماع الأول على مناقشة التكنولوجيا المالية (FinTech) والتمويل الجماعي، بوصفهما مجالين حيويين لتعزيز الابتكار في القطاع المالي. ضم المشاركون في هذا الاجتماع مسؤولين من لجنة تنظيم ومراقبة عمليات البورصة (COSOB)، إلى جانب المدير العام لـ Algeria Finlab. عُرضت خلال الاجتماع تجربة Algeria Finlab الرائدة في هذا المجال، حيث تم تسليط الضوء على أبرز إنجازاتها ومشاريعها المستقبلية، مؤكدة على دورها المحوري في دفع عجلة الابتكار المالي في الجزائر. في المقابل، تم تقديم المبادرات السعودية في التكنولوجيا المالية، والتي تشمل استراتيجيات المملكة لدعم الشركات الناشئة وتطوير حلول مالية مبتكرة، وذلك بهدف تعزيز تنافسية القطاع المالي السعودي.
شارك في الاجتماع ممثلون من هيئة السوق المالية السعودية ومختبر التكنولوجيا المالية السعودي (XLAB)، مما أتاح تبادلاً غنياً للخبرات والرؤى بين الطرفين حول أحدث التطورات والتوجهات العالمية في هذا المجال. وتناول الاجتماع أيضاً موضوع التمويل الجماعي، الذي يعد أداة مهمة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ورافداً للابتكار وريادة الأعمال. في هذا السياق، قدمت COSOB عرضاً شاملاً لنظامها الخاص بهذا النوع من التمويل، مستعرضة الإطار التنظيمي والتشريعي المعتمد في الجزائر، والذي يهدف إلى توفير بيئة جاذبة وموثوقة للمستثمرين والمشاريع. وقد تم تبادل وجهات النظر بين الجانبين حول آليات التمويل الجماعي وتطبيقاته المحتملة، بما في ذلك سبل تعزيز الشراكات وتوسيع نطاق الاستفادة منه في كلا البلدين، بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية.
ورشة عمل لتطوير سوق الصكوك
خصص الاجتماع الثاني لورشة عمل مكثفة ركزت بشكل خاص على تطوير سوق الصكوك، وهي أدوات مالية إسلامية تحظى باهتمام متزايد عالمياً كبديل للتمويل التقليدي. أشرفت هيئة السوق المالية السعودية على تنظيم هذه الورشة، مستفيدة من خبرتها الكبيرة في هذا المجال كونها لاعباً رئيسياً في سوق الصكوك العالمي، وقدمت رؤى قيمة حول أفضل الممارسات. شارك في الاجتماع الثاني مسؤولون رفيعو المستوى من لجنة تنظيم ومراقبة عمليات البورصة (COSOB)، بالإضافة إلى ممثلين عن الشركة المسيرة لبورصة الجزائر (Bourse d'Alger)، والشركة الجزائرية للمقاصة (Algeria Clearing Company)، مما ضمن تمثيلاً شاملاً للجهات المعنية بسوق المال الجزائري والجهات الفاعلة فيه.
تناولت الورشة مجموعة من المحاور الأساسية المتعلقة بالصكوك، شملت الأطر القانونية والتنظيمية اللازمة لإصدارها والاستثمار فيها، وكيفية بناء بيئة داعمة لنمو هذا القطاع، بالإضافة إلى مناقشة أنواع الصكوك المختلفة وآليات تسعيرها. كما تطرقت المناقشات إلى آليات الرقابة والإشراف على هذه الأدوات المالية الإسلامية، بهدف تعزيز الشفافية والكفاءة في السوق وضمان حماية المستثمرين. وقد استعرضت المباحثات بين الطرفين التجربة السعودية في تطوير سوق الصكوك، حيث قدمت هيئة السوق المالية السعودية رؤى عميقة حول الأطر القانونية والتنظيمية التي اعتمدتها لتعزيز إصدار الصكوك والاستثمار فيها، بما في ذلك التحديات والفرص المتاحة في السوق. وشملت المناقشات كذلك آليات الرقابة والإشراف على هذه الأدوات المالية الإسلامية، بهدف تعزيز الشفافية والكفاءة في السوق، واستخلاص الدروس المستفادة التي يمكن أن تفيد السوق الجزائري في مساعيه لتطوير هذا القطاع الواعد.