فتحت مصالح الأمن بولاية سطيف قضايا مرتبطة بالاحتيال والجريمة الإلكترونية، بعدما كشفت عن شبكات منظمة تستغل اسم "بريد الجزائر" لسرقة المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتستخدم هذه الشبكات صفحات وحسابات إلكترونية مزورة كواجهة لاستدراج الضحايا والاستيلاء على أموالهم بطرق غير مشروعة. وقد أصدرت مصالح أمن ولاية سطيف نداءين عموميين منفصلين بهذا الشأن، محذرة المواطنين من الوقوع ضحية لهذه الممارسات الاحتيالية.
أظهرت التحقيقات المعمقة أن المشتبه بهم انتحلوا صفة موظفين من "بريد الجزائر" (Algérie Poste)، مستغلين الثقة العامة في هذه المؤسسة الوطنية. وقد استغلوا بشكل خاص صفحات "فيسبوك" لاستهداف ضحايا آخرين، حيث عرضت هذه الصفحات صفقات تجارية مغرية وغير واقعية، خاصة بيع المركبات الخفيفة والثقيلة بالتقسيط المريح. ويُلاحظ في الآونة الأخيرة تحول كبير في أساليب الجرائم الاحتيالية من الأساليب التقليدية المباشرة إلى الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية بشكل متزايد. ويعتمد المحتالون في عملياتهم هذه على الاحترافية العالية في إنشاء الصفحات والإعلانات الوهمية، مستخدمين صوراً حقيقية وشعارات لمؤسسات معروفة وأرقام هواتف متعددة لإضفاء طابع المصداقية على عملياتهم.
تحذيرات أمنية ودعوات للمواطنين
صدرت هذه النداءات الأمنية بموجب المادة 26 من قانون الإجراءات الجزائية، مما يؤكد على جدية وخطورة هذه القضايا. وقد استندت هذه الدعوات إلى أوامر صادرة عن وكيل الجمهورية لدى محكمة عين الكبيرة. وحثت النداءات الأمنية بشكل صريح أي شخص كان ضحية لهذه الشبكات الاحتيالية أو تعامل مع المشتبه بهم بأي شكل من الأشكال، على التقرب الفوري من السلطات القضائية أو الأمنية المختصة لتقديم شكواه والمساعدة في التحقيقات. كما يُحث المواطنون بشدة على التحقق الدقيق من هوية المتصلين أو الجهات التي يتعاملون معها عبر الإنترنت، وعدم الانجرار وراء العروض الوهمية والإعلانات المغرية التي قد تبدو جيدة لدرجة يصعب تصديقها. وفي إطار جهود مكافحة هذه الجرائم، طلبت مصالح الأمن من كل من تعرض لعمليات احتيال مماثلة أو لديه معلومات بشأن أنشطة المشتبه بهم، الاتصال بوكيل الجمهورية لدى محكمة عين الكبيرة أو بمصالح أمن دائرة عموشة، لتوفير أي معلومات قد تساهم في كشف هذه الشبكات.
أساليب الاحتيال وطرق الاستدراج المتطورة
تواصلت الشبكات الاحتيالية مع المواطنين هاتفيًا، مدعية وجود مشكلات فنية أو إدارية في حساباتهم البريدية أو بطاقاتهم الذهبية "carte dorée" التي يستخدمونها في المعاملات المالية. وقد طُلب من الضحايا، تحت ذريعة حل هذه المشكلات، إرسال صور لبطاقاتهم الذهبية وأرقام التعريف الشخصية (PIN) الخاصة بهم عبر تطبيقات المراسلة الفورية. وقد مكن هذا الإجراء المحتالين من الوصول غير المصرح به إلى الحسابات البنكية والبريدية للضحايا، وسحب الأموال بطرق غير مشروعة، مما ألحق بهم خسائر مالية كبيرة.
في سياق متصل، لجأ المحتالون إلى نشر إعلانات وهمية على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مدعومة بصور وشعارات وصفحات تحمل أسماء توحي بالمصداقية لبريد الجزائر أو لجهات تجارية موثوقة. واستُخدمت هذه الصفحات لاستدراج الراغبين في الشراء من خلال عروض مغرية تفوق العروض المتوفرة في السوق. وطُلب من الضحايا المحتملين دفع مبالغ مالية كدفعة أولى أو عربون، وإرسال وثائق ومعلومات شخصية حساسة، مثل صور الهوية أو تفاصيل الحسابات البنكية، لاستكمال عملية الشراء الوهمية.
تطور الجريمة الإلكترونية وجهود التوعية المستمرة
شددت مصالح الأمن على أن المؤسسات الرسمية والمالية، مثل "بريد الجزائر" والبنوك، لا تطلب أبداً من عملائها إرسال أرقام التعريف الشخصية (PIN) الخاصة بهم أو صور للبطاقات الإلكترونية عبر المكالمات الهاتفية أو الرسائل النصية أو تطبيقات المراسلة. ويأتي هذا التأكيد ضمن جهود التوعية المكثفة لمواجهة الأساليب الاحتيالية المتزايدة التي تستهدف المواطنين بشكل يومي. وتهدف هذه التوجيهات إلى حماية المستخدمين من الوقوع ضحية للشبكات الإجرامية التي تستغل أسماء المؤسسات الموثوقة للاحتيال. كما دعت السلطات المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر واليقظة عند التعامل مع أي طلبات لمعلومات حساسة عبر وسائل الاتصال غير الرسمية أو المشبوهة. وتؤكد هذه التحذيرات على الأهمية البالغة للتحقق من هوية الجهات المتصلة قبل تقديم أي بيانات شخصية أو مالية، لضمان سلامتهم المالية والشخصية.