سيغولين رويال تنتقد الخطاب الفرنسي المعادي للجزائر وتدعو إلى سياسة هادئة

سيغولين رويال: “جميع دول حوض المتوسط تتفاهم مع الجزائر باستثناء فرنسا”
الصورة عبر Echoroukonline

انتقدت السياسية الفرنسية سيغولين رويال بشدة الخطاب المناهض للجزائر في فرنسا، وذلك خلال ظهورها على قناة BFM TV يوم الاثنين الموافق 7 سبتمبر. دعت رويال إلى سياسة أكثر هدوءًا تجاه الجزائر، مشيرة إلى أن "جميع دول حوض البحر الأبيض المتوسط تتفاهم مع الجزائر، باستثناء فرنسا". وأوضحت أن فرنسا "ما زلنا أسرى الرواسب الاستعمارية الجديدة، والانتقام، والاستغلال السياسي"، وأنها تتعامل مع "أشخاص لا يعرفون هذا البلد الذي يشهد تطورًا كبيرًا". كما أشارت رويال إلى أن "الصناعيين الفرنسيين يشعرون باليأس مما يحدث، ومما يعانونه اليوم".

جذور الخلاف الفرنسي الجزائري وتداعياته الاقتصادية

أشارت رويال إلى أن دولاً مثل الولايات المتحدة وألمانيا تنفذ مشاريع مشتركة مع الجزائر، بينما تواصل فرنسا إهانة الجزائر، مما يضر بمصالحها الخاصة. وأوضحت أن هذا السلوك الفرنسي يعيق التعاون المثمر مع دولة تشهد تطوراً ملحوظاً، ويضعف من موقع فرنسا في المنطقة.

وأفادت رويال بأنها على اتصال مباشر بالغرفة التجارية الفرنسية الجزائرية، وأن الصناعيين الفرنسيين يعبرون عن يأسهم الشديد من الوضع الحالي. وأضافت أن هؤلاء الصناعيين يشعرون بالقلق من تداعيات التوتر على علاقاتهم التجارية مع الجزائر، ويخشون فقدان فرص استثمارية قيمة.

كما ذكرت رويال أن الصناعيين الفرنسيين يخسرون مواقعهم أمام منافسين آخرين في الجزائر بسبب الشراكة القائمة. وأشارت إلى أن هذا الخسارة في النفوذ الاقتصادي تؤثر سلباً على المصالح الفرنسية، خاصة في سوق واعدة كالسوق الجزائرية، التي تشهد نمواً ملحوظاً وتوفر فرصاً استثمارية كبيرة.

وتساءلت رويال عما إذا كانت العلاقات التجارية الذكية مع الجزائر كان بإمكانها أن تخفض أسعار الغاز بشكل كبير للمستهلكين الفرنسيين. وقالت: "ألا تعتقدون أنه، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الغاز الذي عانى منه الفرنسيون مؤخرًا، كان بإمكاننا إقامة علاقات تجارية ذكية مع الجزائر من أجل خفض سعر الغاز بشكل كبير؟". وأضافت رويال: "ألا تعتقدون أن صناعيينا، في إطار الشراكة القائمة مع الجزائر، يفقدون مواقعهم لصالح الآخرين؟" مؤكدة أن "هذا أمر لا يُحتمل. نحن نضر أنفسنا بأنفسنا".

رؤية رويال للسلام والتفاهم الإقليمي

دعت سيغولين رويال إلى أن تفهم فرنسا جيرانها داخل الفضاء الفرنكوفوني من أجل تحقيق السلام، مشددة على أهمية التعاون الإقليمي. وأشارت إلى أن هذا الفهم المتبادل ضروري لتجنب التصعيد وبناء علاقات مستقرة ومثمرة، تعود بالنفع على جميع الأطراف. كما شددت على ضرورة التفاهم بين فرنسا وجيرانها في الفضاء الفرنكوفوني، قائلة: "نحن ننتمي إلى الفضاء الفرنكوفوني، وعلينا أن نتفاهم مع جيراننا. هذا هو أبسط مبادئ السلام في العالم".

كما اقترحت رويال أنها في حال وصولها إلى السلطة عام 2027، ستسعى لانتهاج سياسة هادئة مع الجزائر. وأوضحت أن هذه السياسة ستركز على التفاهم المتبادل وتجنب الخطابات التصعيدية، بهدف إعادة بناء جسور الثقة والتعاون بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة للجانبين ويعزز الاستقرار الإقليمي.

مقارنات دولية وسياسات بديلة

أشارت سيغولين رويال، المرشحة للانتخابات التمهيدية الرئاسية الاشتراكية لعام 2027، إلى زيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل، وكذلك زيارة وزير الخارجية الألماني يوهان فاديول في بداية سبتمبر، مقارنة ذلك بالموقف الفرنسي. وقالت رويال إن "جميع دول حوض البحر الأبيض المتوسط تتفاهم مع الجزائر، باستثناء فرنسا، لأننا ما زلنا أسرى الرواسب الاستعمارية الجديدة، والانتقام، والاستغلال السياسي"، مضيفة أن التعامل يتم مع "أشخاص لا يعرفون هذا البلد الذي يشهد تطورًا كبيرًا". كما ذكرت رويال أن "الصناعيين الفرنسيين يشعرون باليأس مما يحدث، ومما يعانونه اليوم". هذه المقارنات تسلط الضوء على تباين النهج الفرنسي مع النهج الذي تتبعه دول أخرى تجاه الجزائر، والذي تراه رويال أكثر براغماتية وفاعلية.