تلقى الكاتب دعوة للمشاركة في احتفالات أقيمت بمدينتي بوعنداس بولاية سطيف وخراطة بولاية بجاية. هذه الاحتفالات، التي حملت عنوان "عيد الثأر من فرنسا"، جسدت روح المقاومة والاعتزاز بالهوية الوطنية. وتوقف الكاتب أولاً في خراطة، قبل أن يتجه لاحقًا إلى بوعنداس لاستكمال برنامجه. في صباح يوم السبت الموافق للرابع من يوليو، قام الكاتب بزيارة "شعبة الآخرة"، وهو موقع ذو دلالة تاريخية عميقة. واختتم الكاتب برنامج صباح السبت بحضور ندوة في قاعة "8 ماي 45"، التي تحمل اسمًا يرمز إلى إحدى المحطات المفصلية في تاريخ الجزائر النضالي.
إحياء ذكرى المقاومة في بوعنداس
في بوعنداس، شارك الكاتب في احتفال عائلي أُقيم بمناسبة حفظ ابنة للعائلة للقرآن الكريم وخطوبتها، مما أضفى طابعًا اجتماعيًا وروحانيًا على زيارته. وأدى الكاتب صلاة الجمعة في المسجد المركزي بالمدينة، حيث ألقى خطبة الجمعة التي ذكّر فيها المصلين بنصر الله وجرائم فرنسا في الجزائر، مستحضرًا بذلك الذاكرة التاريخية للشعب الجزائري. عقب استراحة قصيرة، توجه الكاتب إلى المركز الثقافي بالمدينة، حيث ألقى خطابًا تناول فيه موضوعي الجهاد والوحدة الوطنية، مؤكدًا على أهميتهما في بناء مستقبل الأمة.
كما زار الكاتب منطقة كانت في السابق مزرعة كبيرة، وصفها بأنها سُرقت من أجداده على يد "مجرم فرنسي"، وهذا يبرز الأثر الشخصي للاستعمار على العائلات الجزائرية. خلال الثورة الجزائرية الأخيرة، حول الجيش الفرنسي هذه المزرعة إلى مركز تعذيب، حيث استشهد فيه العديد من الجزائريين الأبرياء، مما يحول المكان إلى شاهد على وحشية الاستعمار. ويُشار إلى أن هذا المركز حاليًا يعاني من الإهمال من قبل المواطنين، ومديرية المجاهدين في ولاية سطيف، والسلطة المشرفة في العاصمة، وهو ما يثير تساؤلات حول صون الذاكرة الوطنية.
تداعيات الاستعمار وجرائمه
لقد محيت من الذاكرة الجزائرية أسماء شخصيات تاريخية فرنسية مثل شارل التاسع وشارل ديغول، إلى جانب محو ذكرى تاريخ 5 يوليو 1830، الذي يرمز لبداية الاحتلال الفرنسي للجزائر. يأتي هذا في سياق احتفال الجزائر بعيد استقلالها في 5 يوليو 1962، وهو ما يعكس تحولاً جذريًا في الوعي الوطني. ففي تاريخ 8 مايو 1945، قامت القوات الفرنسية بارتكاب مجازر بشعة، حيث ألقت أبرياء، ومن بينهم عائلة حانون (الأب والأبناء)، من مرتفعات "شعبة الآخرة" إلى وادٍ عميق، في مشهد يعكس قسوة الاستعمار. رافق الكاتب شاب من عائلة حميطوش، وُلد بعد تاريخ استقلال الجزائر في 5 يوليو 1962، ليمثل الجيل الذي لم يشهد الاستعمار ولكنه يحمل إرثه.
تأملات في الوحدة الوطنية والذاكرة
احتُفِلت هذه المناسبات كـ "عيد الثأر من فرنسا"، وهو تعبير يحمل دلالات عميقة حول العلاقة التاريخية بين البلدين. زار الكاتب بجاية (الناصرية)، التي سُميت تيمناً بمؤسسها الأمير الناصر بن علناس، أحد رموز الدولة الحمادية، مما يعزز الارتباط بالجذور التاريخية للبلاد. وفي طريق العودة إلى خراطة، أدى الكاتب صلاة العصر في حيّ يُعرف باسم "المائدة"، وقد أُقيمت صلاة العصر في مسجد المجاهد الفاتح عقبة بن نافع، تخليدًا لذكرى هذا القائد الإسلامي. كما زار الكاتب المدرسة القرآنية التابعة لمسجد عقبة بن نافع، مؤكدًا على أهمية التعليم الديني في صون الهوية. وشكلت النساء من خراطة غالبية الحضور في الندوة التي أُقيمت، مما يبرز دورهن الفاعل في الحياة الثقافية والاجتماعية. تطرقت الندوة إلى الشاعر التابع لجمعية العلماء، الشهيد الربيع بوشامة، المعروف بلقب "بصيري بني يعلى"، الذي كان معلماً في مدرسة جمعية العلماء بخراطة. ركزت الكلمات خلال الندوة على أهمية المحافظة على الوحدة الوطنية، بوصفها ركيزة أساسية لمستقبل الجزائر.