المحكمة العليا تفصل في قضية فساد "أنب" و"أنالج" بمشاركة وزير شباب سابق

ستصدر المحكمة العليا قرارها في الثامن عشر من يوليو الجاري بشأن الطعن في قضية فساد كبرى تتعلق بالوكالة الوطنية للنشر والإشهار "أناب" (Anab) والوكالة الوطنية لتسلية الشباب "أنالج" (Analj)، والتي يشارك فيها وزير شباب سابق وشخصيات بارزة أخرى. تُعد هذه القضية من القضايا الهامة التي تشغل الرأي العام، نظراً لعدد المتهمين وتنوع التهم الموجهة إليهم. وتضم القضية ما مجموعه 91 متهماً، منهم وزير سابق و90 آخرين، مما يعكس حجم التحقيقات التي أجريت. ومن المقرر أن تفصل الغرفة الجنائية بالمحكمة العليا في طلبات قدمها كل من النيابة العامة وهيئة الدفاع خلال الجلسة المحددة، وذلك في إطار مراجعة الأحكام الصادرة عن درجات التقاضي الأدنى.

تفاصيل القضية والتهم الموجهة

تتناول القضية الجارية أمام المحكمة العليا تفاصيل تتعلق بالوكالة الوطنية للنشر والإشهار "أنب" (Anab) والوكالة الوطنية لتسلية الشباب "أنالج" (Analj)، وهما مؤسستان حكوميتان محوريتان. يواجه المتهمون في هذه القضية مجموعة من التهم الخطيرة التي تمس المال العام والنزاهة الوظيفية، حيث تشمل إساءة استغلال الوظيفة، ومنح امتيازات غير مبررة لجهات معينة، واختلاس أموال عمومية كانت مخصصة لخدمة الشباب والمواطنين. كما تتضمن التهم الموجهة إليهم الإثراء غير المشروع، وتبييض الأموال بهدف إخفاء مصادرها غير المشروعة، بالإضافة إلى التواطؤ في الاختلاس. هذه التهم تشكل جوهر التحقيقات والمحاكمات التي أفضت إلى وصول القضية إلى المحكمة العليا للنظر في الطعون المقدمة، بعد مسار قضائي طويل ومعقد.

مسار الأحكام القضائية السابقة

تُعد الأحكام القضائية السابقة الصادرة في هذه القضية جزءاً لا يتجزأ من مسارها المعقد. كانت الغرفة الجنائية بمجلس قضاء الجزائر قد أصدرت في وقت سابق أحكامًا تراوحت بين البراءة وخمس سنوات سجن نافذ في إطار هذه القضية، مما يعكس تباين الأدوار ومستوى تورط المتهمين. وقد فرضت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد عقوبات في الرابع من يونيو 2025، وهي الأحكام الابتدائية التي تم استئنافها لاحقاً.

بدوره، خُففت عقوبة الوزير السابق عبد القادر خمري إلى خمس سنوات سجن نافذ مع الإيداع الفوري من قبل مجلس قضاء الجزائر، بعد أن كان قد صدر بحقه حكم أولي أكثر شدة. وتراوحت الأحكام الصادرة عن مجلس قضاء الجزائر بحق المتهمين الآخرين بين خمس سنوات وثمانية عشر شهرًا سجنًا نافذًا، مما يدل على وجود درجات متفاوتة من المسؤولية الجنائية. كما تم تأييد أحكام البراءة التي أصدرتها محكمة سيدي أمحمد بحق 20 متهمًا، وهو ما يؤكد أن بعض المتهمين وجدوا غير مذنبين بالتهم الموجهة إليهم بعد استعراض الأدلة.

أبرز المتهمين ومسؤولياتهم

يتصدر قائمة المتهمين في قضية الفساد وزير الشباب السابق عبد القادر خمري، الذي شغل منصباً حكومياً رفيعاً، مما يضفي على القضية بعداً خاصاً. إلى جانب خمري، تضم قائمة المتهمين البارزين مدير الوكالة الوطنية لتسلية الشباب، وهو المسؤول عن إدارة الأنشطة والبرامج الموجهة للشباب، والرئيس التنفيذي للوكالة الوطنية للنشر والإشهار، المعنية بالجانب الإعلامي والإعلاني، ومدير عام الشباب بوزارة الشباب، الذي كان يشغل موقعاً إدارياً مهماً داخل الوزارة. هذه الشخصيات الرئيسية تواجه اتهامات متعددة في القضية التي وصلت فصولها إلى المحكمة العليا، وتتعلق مسؤولياتهم المزعومة بإساءة استغلال مناصبهم لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

في سياق الأحكام السابقة، كانت محكمة سيدي أمحمد قد أصدرت حكماً أولياً بحق عبد القادر خمري، قضى بسجنه ثماني سنوات مع الأشغال الشاقة، وفرض غرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري، مما يعكس خطورة التهم الموجهة إليه في المرحلة الابتدائية. يُتوقع أن تنظر المحكمة العليا في الطعون المقدمة المتعلقة بهذه الأحكام وغيرها من القرارات الصادرة في القضية، لتقديم الحكم النهائي الذي سيحدد مصير المتهمين.