حرب صامتة: المغرب يشن هجوماً مخدراتياً على إسبانيا

الأمن يقرع الأجراس.. المغرب يغزو إسبانيا بالمخدرات !
الصورة: وكالات عبر Echoroukonline

يشن المغرب حربًا صامتة وشرسة ضد إسبانيا على جبهات متعددة، بعضها معلن وبعضها سري. تلعب الرباط دورًا وظيفيًا لتل أبيب وواشنطن من خلال إشغال إسبانيا وشن حرب مدمرة ضدها، مما يؤثر على اقتصادها وأمنها القومي. هذه الحرب الصامتة تُدار على جبهات تشمل الهجرة غير الشرعية ومدينتي سبتة ومليلية، بالإضافة إلى الاتجار الخطير بالمخدرات الذي بلغ ذروته في الأشهر الأخيرة. وقد نشر المركز الوطني للأمن الإسباني تقريرًا مفصلاً حول حرب المخدرات المغربية ضد إسبانيا، مسلطاً الضوء على الأبعاد المتعددة لهذا الصراع الخفي الذي يهدد الاستقرار الإقليمي. تُعزى أنشطة حرب المخدرات الحالية إلى ضغط المغرب على إسبانيا لرفضها دعم إسرائيل وواشنطن في حروبهم، وهو ما يتسبب في توترات دبلوماسية وأمنية بين البلدين. كما يحاول المغرب تعويض الخسائر المالية الناجمة عن الحرب على إيران، حيث توقف الدعم من دول الخليج بسبب إغلاق مضيق هرمز، مما يدفعه للبحث عن مصادر دخل بديلة وغير مشروعة. هذه الحرب، التي تصفها المصادر الأمنية بأنها "صامتة وشرسة"، تتخذ أشكالاً متعددة وتؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي الإسباني والاقتصاد المحلي.

تغلغل المخدرات المغربية في الأراضي الإسبانية

تغزو المخدرات المغربية الشواطئ والشوارع والجامعات والمدارس الإسبانية بطريقة غير مسبوقة، وفقاً لمصادر أمنية إسبانية عديدة. تشير التقارير إلى وجود سوق مفتوحة ومزدهرة في جنوب إسبانيا، حيث يتجمع كبار تجار المخدرات من جميع أنحاء العالم لاستلام وتسويق المخدرات المغربية، مما يحول المنطقة إلى مركز لوجستي رئيسي لتوزيع هذه المواد غير المشروعة. تصل القوارب المحملة بالمخدرات إلى الشواطئ الجنوبية لإسبانيا في وضح النهار، في مشهد يثير الدهشة والاستفزاز، حيث تقوم بتفريغ حمولتها والعودة إلى نقطة انطلاقها، مما يبرز جرأة شبكات التهريب وتحديها للسلطات الأمنية الإسبانية. يُعتبر المغرب أكبر منتج للحشيش في العالم، وقد شهد مسار التصدير إلى إسبانيا إعادة تنشيط قوية ومقلقة خلال العام الماضي. يستخدم المهربون مجموعة متنوعة من الأوعية البحرية، بما في ذلك القوارب شبه الصلبة والقوارب المطاطية عالية السرعة، وقوارب الصيد التقليدية، والمراكب الشراعية، وحتى اليخوت الفاخرة، لإدخال المخدرات إلى إسبانيا عبر الموانئ الصغيرة أو الترفيهية أو طرق التهريب الشاطئية التقليدية التي أصبحت معروفة. لوحظت زيادة كبيرة في كميات الحشيش المخفية داخل الشاحنات التجارية منذ عام 2023، مما يشير إلى تطور في أساليب التهريب البري. تستمر هذه الطرق البرية من ألميريا وغرناطة وقادس نحو فرنسا وبقية أوروبا، مما يشير إلى توسع نطاق التوزيع ليشمل القارة بأكملها، متجاوزاً الحدود الإسبانية ليصبح تهديداً أوروبياً أوسع.

أساليب الحرب الحديثة في تهريب المخدرات

تُخصّص أساطيل ضخمة من القوارب والسفن والطائرات المسيرة لنقل المخدرات من المغرب إلى إسبانيا، مما يعكس مستوى التنظيم والتمويل لهذه الشبكات الإجرامية. يستخدم المغرب، عبر هذه الشبكات، وسائل الحرب الحديثة في صراع المخدرات ضد إسبانيا، بما في ذلك القوارب السريعة جداً، والطائرات المسيرة المتطورة، والطائرات بدون طيار، ويُشتبه في استخدام غواصات صغيرة، بالإضافة إلى الأسلحة النارية المتطورة، والأنفاق السرية، والأموال الطائلة لتمويل العمليات، وتجنيد المرتزقة لتنفيذ المهام الخطيرة. وقد أفاد مركز العمليات والمراقبة البحرية التابع للبحرية الإسبانية برصد أكثر من 600 قارب سريع يشتبه في تورطها بتهريب المخدرات، خاصة في منطقة مضيق جبل طارق الاستراتيجية، مما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه السلطات الإسبانية في مراقبة هذه المنطقة الحيوية. تضاعف تهريب الوقود بشكل ملحوظ، مما يعكس الزيادة الكبيرة في تهريب المخدرات، حيث يُستخدم هذا الوقود لتزويد الأسطول الكبير من القوارب عالية السرعة التي تعمل في هذه العمليات المعقدة والواسعة النطاق. لوحظت زيادة مقلقة في القدرة الهجومية لتجار المخدرات، بما في ذلك استخدام أسلحة حربية متطورة لمواجهة قوات الأمن، مما يشير إلى تصعيد خطير في مستوى العنف. كما جرى إحياء طرق النقل الجوي، بما في ذلك الطائرات المسيرة، للقيام برحلات سرية بين المغرب وإسبانيا لنقل شحنات الحشيش، مستغلين التضاريس والظلام لتجنب الكشف والرصد من قبل أجهزة المراقبة.

تحديات الأمن الإسباني ومواجهة العصابات

تُدار هذه الحرب الصامتة على جبهات متعددة تشمل الهجرة غير الشرعية ومدينتي سبتة ومليلية، بالإضافة إلى الاتجار الخطير بالمخدرات الذي بلغ ذروته في الأشهر الأخيرة، مما يضع ضغوطاً هائلة على الموارد الأمنية الإسبانية. يواجه الحرس المدني الإسباني تهديدات متزايدة ويجد صعوبة كبيرة في اعتراض القوارب المغربية نظراً لسرعتها وتجهيزاتها المتطورة، مما يجعل مهمة المراقبة والمطاردة أكثر تعقيداً وخطورة. في حادثة بارزة ومأساوية، قُتل اثنان من أفراد الحرس المدني الإسباني في الثامن من مايو 2026 بعد أن دهسهما قارب مخدرات مغربي، مما يسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها أفراد الأمن في خط المواجهة الأول. تعمل منظمات إجرامية انطلاقًا من المغرب، متجنبة الاقتراب من السواحل الإسبانية لمنع الاعتراض المباشر من قبل دوريات الحرس المدني، وتفضل استخدام المياه الدولية أو طرق غير مباشرة. يقوم تجار المخدرات أحيانًا بصدم المركبات البرية والقوارب التابعة لقوات الأمن عندما يشعرون بالتهديد بالاعتراض أو فقدان الشحنة، مما يشير إلى تصاعد العدوانية والجرأة تجاه أفراد الأمن الذين يحاولون مكافحة هذه الأنشطة الإجرامية. وقد أدت الضغوط الأمنية المتزايدة في خليج قادس، والتي نتجت عن تكثيف الدوريات والمراقبة، إلى توسع مناطق إنزال المخدرات غربًا نحو سواحل ولبة (Huelva) والبرتغال، وشرقًا نحو منطقة ليفانتي (Levante) الممتدة من مرسية (Murcia) إلى غيرونا (Girona) وجزر البليار، مما يدل على قدرة الشبكات الإجرامية على التكيف وتغيير مساراتها الجغرافية لتجنب الكشف.

تداعيات وتوسع نطاق العمليات

يُلاحظ أن المهربين ينوعون أنشطتهم الإجرامية بشكل متزايد، مستخدمين طرقًا ووسائل مخصصة في الأصل لتهريب المخدرات لتسهيل الهجرة غير الشرعية عبر البحر الأبيض المتوسط. يشير هذا التوسع في العمليات إلى اتجاه متزايد نحو استغلال نفس البنية التحتية اللوجستية لنقل كل من المخدرات والمهاجرين بشكل غير قانوني، مما يعقد جهود المراقبة الأمنية في المنطقة ويشكل تحديًا كبيراً للسلطات التي تواجه صعوبة في التمييز بين أنواع التهريب المختلفة. وقد رُصدت بعض القوارب وهي تصل إلى جنوب فرنسا وإيطاليا اعتبارًا من 15 مايو 2026، مما يؤكد أن هذه الشبكات لا تقتصر عملياتها على إسبانيا فحسب، بل تمتد لتشمل أجزاء واسعة من أوروبا الجنوبية، مما يهدد الأمن الإقليمي بشكل أوسع ويتطلب تنسيقاً دولياً لمكافحة هذه الظاهرة المتنامية. هذا التحول في الأساليب والوجهات يؤكد على الطبيعة العابرة للحدود لهذه الأنشطة الإجرامية، ويبرز الحاجة إلى استراتيجيات أمنية شاملة تتجاوز الحدود الوطنية لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.