أكد خبراء اقتصاديون أهمية التوجيهات الصادرة عن الرئيس عبد المجيد تبون خلال اجتماع مجلس الوزراء، والتي تستهدف تطوير صناعة البتروكيماويات في الجزائر. تهدف هذه التوجيهات إلى تسريع عملية التحول الاقتصادي للبلاد، ووضع أسس متينة لاقتصاد مستقبلي أكثر استدامة. تعكس هذه الأوامر، وفقاً للخبراء، إرادة الرئيس الثابتة للدفع قدماً بالتحول الاقتصادي، والانتقال نحو مرحلة جديدة في تثمين الموارد الطبيعية للبلاد. ويُنظر إلى هذه الخطوات كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز السيادة الاقتصادية للجزائر، وتقليل الاعتماد على التقلبات الخارجية.
ضرورة التحول نحو الصناعات التحويلية
أكد الخبير الدولي في التنمية الاقتصادية عبد الرحمن حدّاد، أن التحول نحو الصناعات التحويلية لم يعد خيارًا ظرفيًا، بل ضرورة اقتصادية فرضتها التحولات العالمية الجديدة. وأوضح حدّاد أن قوة الدول تقاس بمدى قدرتها على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا والقيمة المضافة، لا بحجم مواردها الطبيعية فحسب، مشدداً على أن الاعتماد على تصدير المواد الخام وحدها لم يعد كافياً لتحقيق النمو المستدام. ويمثل تطوير صناعة البتروكيماويات خطوة محورية في التحكم بسلسلة القيمة، بدءًا من الاستخراج وصولًا إلى المنتجات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية، مما يعزز من مكانة هذه الصناعة كركيزة أساسية للتحول الاقتصادي. إن هذا التوجه يهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام قادر على مواجهة التحديات العالمية المتغيرة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من الصناعات الحيوية.
توجهات الجزائر نحو تعظيم القيمة المضافة
تتجه الجزائر بشكل متزايد نحو توجيه مواردها الطبيعية، مثل الغاز الطبيعي ومشتقات النفط، نحو الصناعات التحويلية. وتهدف هذه الخطوة إلى إنتاج سلع استراتيجية وضرورية مثل البلاستيك والبوليمرات والأسمدة والكيماويات الصناعية، التي تعد مدخلات أساسية للعديد من القطاعات الأخرى. ويعكس هذا التوجه استراتيجية شاملة لتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية للبلاد، والانتقال من مجرد تصدير المواد الخام إلى تصنيع منتجات ذات قيمة مضافة عالية، مما يسهم في زيادة الإيرادات وتنويع مصادر الدخل.
ويهدف هذا النهج إلى تحقيق تكامل محلي أكبر في الصناعة، وتقليل الاعتماد على الواردات بشكل كبير، مما يعزز الأمن الاقتصادي للبلاد. كما تسعى الجزائر من خلاله إلى تعزيز نظام صناعي متكامل، وخلق قيمة مضافة محلية عالية، وتوفير فرص عمل جديدة ومتخصصة. ويُعد هذا التحول جزءًا من مساعي الجزائر لبناء اقتصاد متنوع وأكثر استدامة، يقلل من تقلبات الأسواق العالمية للمواد الخام ويحصن الاقتصاد الوطني.
مقومات النجاح في قطاع البتروكيماويات
تمتلك الجزائر مقومات أساسية للنجاح في قطاع البتروكيماويات، بحسب تقارير اقتصادية. وتشمل هذه المقومات شبكة واسعة ومتطورة لنقل الغاز والنفط، تمتد عبر البلاد وتسهل وصول المواد الخام إلى المصانع. كما تتميز البلاد بوجود عدد كبير من الموانئ التي تدعم حركة الاستيراد والتصدير بكفاءة عالية، مما يسهل الوصول إلى الأسواق العالمية. تتوفر في الجزائر مناطق صناعية قابلة للتوسع، مما يوفر المساحة اللازمة لتطوير منشآت بتروكيماوية جديدة ضخمة. يتوفر لديها وفرة في المواد الخام المحلية الضرورية لهذه الصناعة، مثل الغاز الطبيعي والنفط ومشتقاتهما، بأسعار تنافسية. وتستفيد الجزائر أيضًا من خبرة هندسية وتقنية متراكمة في هذا المجال، مما يعزز قدرتها على إدارة وتطوير المشاريع البتروكيماوية بكفاءة عالية.
مشروع الفوسفات المتكامل وأبعاده الاستراتيجية
يحمل تسريع مشروع الفوسفات المتكامل في بلاد الهضبة (تبسة) أبعادًا اقتصادية واستراتيجية كبيرة، وفقًا لتقارير اقتصادية. وتُعزى هذه الأهمية إلى الاحتياطيات الهائلة من الفوسفات التي تمتلكها الجزائر، والتي تعد من بين الأكبر عالمياً. كما يساهم الطلب العالمي المتزايد على الأسمدة في تعزيز القيمة الاستراتيجية لهذا المشروع، حيث تعد الأسمدة الفوسفاتية ضرورية للأمن الغذائي العالمي. ويرى مراقبون أن تطوير هذا القطاع يعزز من مكانة الجزائر كمورد رئيسي في السوق العالمية للأسمدة، ويدعم جهود البلاد في تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن المحروقات التقليدية، ويسهم في تحقيق التنمية الإقليمية للمناطق المعنية بالمشروع.