صرح السفير الفرنسي ستيفان روماتي بأن اللجنة المشتركة للمؤرخين الفرنسيين والجزائريين ستجتمع مجدداً لتحديد الخطوات التالية في معالجة المظالم التاريخية، في خطوة تهدف إلى إعادة تفعيل جهود "ملف الذاكرة" المتوقفة منذ نحو عامين. يأتي هذا الإعلان في ظل تباين في المواقف، حيث أكد بنجامان ستورا، المؤرخ الفرنسي، على عدم وجود أي مؤشر على نية إعادة فتح هذا الملف، الذي ظل مغلقاً لنحو عامين.
وتشهد العلاقات الثنائية توتراً إضافياً جراء عدم استجابة السلطات القضائية الفرنسية لأكثر من ستين طلباً قضائياً من الجزائر يتعلق بتسليم أفراد متهمين باختلاس أموال عامة. كما رفضت السلطات القضائية الفرنسية الإفراج عن موظف قنصلي جزائري تم سجنه في ظروف تعتبرها الجزائر خارجة عن الأعراف الدبلوماسية، مما زاد من حدة التوتر بين البلدين.
لجنة الذاكرة: تصريحات متناقضة حول استئناف العمل
أعرب بنجامان ستورا، الرئيس المشارك للجنة المؤرخين الفرنسية، عن دهشته من تصريح السفير الفرنسي ستيفان روماتي بشأن استئناف عمل اللجنة. وأكد ستورا أنه لا يوجد تاريخ محدد لاستئناف اجتماعات اللجنة المشتركة، ما يشير إلى تباين في الروايات الرسمية حول مستقبل هذه المبادرة. تأتي تصريحات ستورا لتلقي بظلال من الشك على مدى التقدم المحرز في "ملف الذاكرة" الذي يهدف إلى معالجة القضايا التاريخية العالقة بين البلدين. وأضاف ستورا أنه لا يوجد أي مؤشر على وجود نية لإعادة فتح هذا الملف الذي ظل مغلقًا لنحو عامين، ما يعمق الغموض حول مصير عمل اللجنة.
وتتألف اللجنة المشتركة من مؤرخين فرنسيين بقيادة بنجامان ستورا، ومؤرخين جزائريين يرأسهم محمد لحسن زغيدي. وقد تشكلت اللجنة بهدف البحث في الأرشيف المتعلق بالفترة الاستعمارية وما بعدها، وتقديم توصيات حول كيفية معالجة قضايا الذاكرة العالقة. إلا أن الغموض الذي يكتنف استئناف اجتماعاتها يبرز التحديات التي تواجه العلاقات الثنائية، ويؤكد على استمرار الخلافات حول قضايا تاريخية وسياسية رئيسية.
قضايا عالقة تعيق العلاقات الاقتصادية والقانونية
تواجه الشركات الفرنسية في الجزائر معاملة لا تتطابق مع تلك التي تحظى بها الشركات الأوروبية الأخرى، مما يعكس تحديات اقتصادية تعيق العلاقات الثنائية. وتتفاقم هذه الصعوبات بسبب تعليق نشاط شركات فرنسية كبرى، حيث توقفت شركة رونو الجزائر عن العمل لنحو ست سنوات، مما أثر سلباً على الوجود الاقتصادي الفرنسي في السوق الجزائرية. هذا الوضع يسلط الضوء على العقبات التي تواجه الاستثمارات الفرنسية في السوق الجزائرية، ويشير إلى وجود تمييز في المعاملة مقارنة بالشركات من دول أوروبية أخرى.
وفي سياق آخر، لم تُظهر السلطات الجزائرية أي حماس للعفو عن المواطن الفرنسي كريستوف غليز (Christophe Glez)، الذي أدين بتهمة دعم الإرهاب وامتداحه. وتُعد هذه القضية نقطة خلاف أخرى تضاف إلى التوترات القائمة بين البلدين، مما يؤثر على مسار العلاقات الدبلوماسية والقانونية. هذا الموقف الجزائري يعكس تشدداً في التعامل مع القضايا التي تمس الأمن القومي، ويزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تحسين العلاقات الثنائية.
لم تُبدِ السلطات القضائية الفرنسية أي استجابة لأكثر من ستين طلباً قضائياً قدمتها الجزائر، والتي تتعلق بتسليم أفراد متهمين باختلاس أموال عامة. هذا التجاهل للطلبات القضائية الجزائرية يمثل نقطة احتكاك رئيسية، ويُضاف إلى قائمة القضايا العالقة التي تثقل كاهل العلاقات بين البلدين. كما أن رفض السلطات القضائية الفرنسية الإفراج عن موظف قنصلي جزائري تم سجنه في ظروف تعتبرها الجزائر خارجة عن الأعراف الدبلوماسية، يفاقم من حدة التوتر الدبلوماسي بين باريس والجزائر.
خلفية تاريخية وتداعيات مستقبلية
توقفت لجنة المؤرخين الفرنسية الجزائرية عن أنشطتها بالكامل بعد قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعم النظام المغربي في قضية الصحراء الغربية. وقد أثار هذا القرار توترات دبلوماسية حادة بين الجزائر وباريس، ما أثر بشكل مباشر على عمل اللجنة المشتركة الهادفة إلى معالجة ملفات الذاكرة التاريخية بين البلدين. ويشكل تعليق عمل اللجنة مؤشراً على مدى تأثر المبادرات الثنائية بالقضايا الجيوسياسية الإقليمية، مما يلقي بظلاله على مستقبل العلاقات الدبلوماسية ويعيق التقدم في مساعي التوفيق التاريخي بين الجزائر وفرنسا. استمرار هذه القضايا العالقة، سواء كانت تاريخية، اقتصادية، أو قضائية، يضع تحديات كبيرة أمام أي محاولة لتحسين العلاقات بين البلدين في المستقبل القريب.