تصاعد الضغوط القانونية على الأقلية المسيحية في الجزائر

Unsplash
الصورة: Zineddine Dinar عبر Mnnonline

تشير التقديرات إلى أن المسيحيين يشكلون 1% من إجمالي عدد السكان في الجزائر. وتأتي هذه النسبة في وقت تواجه فيه هذه الأقلية ضغوطاً متزايدة، حيث شهدت البلاد تنفيذ السلطات الأمنية مداهمتين ضد مجتمعات مسيحية خلال شهر واحد، وذلك حتى تاريخ 22 أكتوبر 2026. تثير هذه التحركات تساؤلات حول طبيعة الإجراءات القانونية المتبعة تجاه دور العبادة والتجمعات الدينية في مناطق مختلفة من البلاد. وتراقب المنظمات المعنية، بما فيها Voice of the Martyrs Canada التي يمثلها Greg Musselman، تطورات الوضع الميداني في أعقاب هذه المداهمات التي استهدفت تجمعات دينية، وسط تقارير عن استمرار التضييق القانوني على ممارسة الشعائر المسيحية في البلاد.

مداهمات أمنية تستهدف التجمعات الدينية

نفذت السلطات الأمنية مداهمة استهدفت معهداً إنسانياً كان يضم تجمعاً لمواطنين مسيحيين. وأسفرت العملية عن مصادرة مقتنيات كانت داخل المرفق، شملت وثائق رسمية وأجهزة هواتف محمولة شخصية، بالإضافة إلى كميات من الأدبيات المسيحية التي عثرت عليها القوات الأمنية في المكان.

وتعليقاً على هذه التطورات، صرح غريغ موسلمان (Greg Musselman) ممثل منظمة "صوت الشهداء كندا" (Voice of the Martyrs Canada) قائلاً: "صادروا ما كان بحوزة الأفراد هناك، ووثائقهم، وهواتفهم المحمولة الشخصية، وجميع الأدبيات المسيحية التي وجدوها في المبنى".

تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تستهدف التجمعات الدينية، حيث أدت عملية المداهمة إلى توثيق تضييق إضافي على الممارسات المرتبطة بالمعهد الإنساني المستهدف. وتتابع الجهات المعنية مآلات هذه المصادرات وتأثيرها على استمرارية الأنشطة داخل المؤسسات التي تقدم خدمات إنسانية وتجمعات دينية في الجزائر.

قيود قانونية تهدد حرية العبادة

يواجه المؤمنون في الجزائر عقوبات قانونية صارمة قد تصل إلى السجن لمدة تتراوح بين عامين وخمسة أعوام، بالإضافة إلى فرض غرامات مالية باهظة نتيجة لممارساتهم الدينية. وفي هذا السياق، أوضح غريغ موسلمان (Greg Musselman) ممثل منظمة "صوت الشهداء كندا" (Voice of the Martyrs Canada) حجم الضغوط القانونية الممارسة، قائلاً: "هناك هذا الضغط الذي يمارس على المؤمنين هناك، ويمكن أن يواجهوا عقوبة السجن من عامين إلى خمسة أعوام وغرامات باهظة". وأضاف موسلمان حول التداعيات النفسية لهذه الإجراءات: "عندما تحدث هذه الاعتقالات، فإنها ترهب العديد من المؤمنين".

تتزامن هذه التهديدات القانونية مع حملة إغلاقات واسعة طالت دور العبادة البروتستانتية في أنحاء البلاد. وتشير التقارير الميدانية إلى أن جميع الكنائس البروتستانتية في الجزائر تقريباً قد أُغلقت، حيث لم يتبقَ منها سوى كنيسة واحدة فقط لا تزال تفتح أبوابها أمام المصلين.

وعلى الرغم من هذه التحديات والإجراءات الأمنية، أشار موسلمان إلى استمرار النشاط الديني لبعض المجموعات، مؤكداً: "الإنجيل ينتشر بقوة هناك بطرق معينة، خاصة بين هذه المجموعات التي لديها شغف حقيقي لرؤية الناس يأتون إلى يسوع". وتتفاوت استجابة الأفراد لهذه الضغوط بناءً على خلفياتهم ومعارفهم الدينية، حيث علق موسلمان على ذلك قائلاً: "الجميع في مستوى مختلف من حيث نضجهم وفهمهم وما تعلمه الكتب المقدسة". وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات الأمنية تنفيذ عمليات تفتيش تستهدف مرافق التجمعات المسيحية، مما يضع مستقبل هذه الأنشطة أمام تحديات قانونية ومعيشية مستمرة للأقلية المسيحية في البلاد.