الجزائر تطلق منصة رقمية لضبط الأسعار وحماية المستهلك

تجارة.. منصة رقمية وأسعار الجملة والتجزئة يوميا عبر الموقع الإلكتروني
الصورة عبر Echoroukonline

أطلقت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق في الجزائر منصة رقمية موحدة لمراقبة ارتفاع الأسعار وتحليل البيانات بهدف منع الأزمات التموينية. وتتضمن المنصة آليات تقنية لضبط حركة السلع وضمان استقرار السوق الوطنية.

وقال نور الدين حاريدي (Noureddine Haridi)، المدير المركزي بوزارة التجارة الداخلية وضبط السوق: "الوزارة تعمل على تبسيط الإجراءات القانونية المتعلقة بالفوترة، وتطوير نظام إلكتروني لمراقبة تحركات الأسعار، مع نشر نشرات دورية عبر المواقع الإلكترونية، لضمان إطلاع المستهلك على الأسعار الحقيقية".

وستتولى الوزارة ضمن هذه الإجراءات نشر قوائم أسعار الجملة والتجزئة بشكل دوري ومباشر عبر مواقعها الإلكترونية الرسمية. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الشفافية التجارية وتمكين المستهلكين من متابعة التغيرات السعرية في الأسواق المحلية بشكل لحظي.

آليات جديدة لضبط هوامش الربح

تستعد وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق في الجزائر لإطلاق نظام تقني يهدف إلى تحديد سقف أسعار السلع الأساسية في الأسواق الوطنية. تشمل هذه الإجراءات التنظيمية وضع هوامش ربح قصوى للمواد الاستهلاكية واسعة الانتشار، وتحديداً البقوليات واللحوم والخضروات. تهدف الوزارة من خلال هذا النظام إلى كبح جماح التقلبات السعرية وضمان توفر المنتجات بأسعار معقولة للمستهلكين. تأتي هذه الخطوة استكمالاً لجهود الوزارة في رقمنة القطاع التجاري، حيث سيتيح النظام الجديد للجهات الرقابية مراقبة التزام التجار بالأسعار المحددة قانوناً. من المقرر أن يغطي هذا الإجراء شبكات التوزيع الوطنية لضمان عدم تجاوز الأسعار للحدود المسموح بها، مع التركيز على حماية القدرة الشرائية للمواطنين من خلال فرض تدابير قانونية صارمة على مسارات تسويق المواد الأساسية.

تكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق

نفذت فرق الرقابة التابعة لوزارة التجارة الداخلية وضبط السوق في الجزائر أكثر من مليوني عملية تدخل ميداني خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026. وأسفرت هذه العمليات عن رصد أكثر من 150 ألف مخالفة تجارية، مما دفع السلطات المختصة إلى تحرير محاضر قضائية ضد أكثر من 144 ألف تاجر في مختلف ولايات البلاد. كما سجلت المصالح الرقابية قيمة مالية بلغت 17 مليار دينار جزائري نتيجة ممارسات تجارية غير قانونية، تضمنت حالات غش وتملصاً ضريبياً.

وفي سياق تعزيز الرقابة، عقدت أمل عبد اللطيف (Amel Abdellatif)، وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق، اجتماعاً مع المديرين الجهويين في 18 أكتوبر 2026. وخصص الاجتماع لتنفيذ توجيهات مجلس الوزراء المتعلقة بتفعيل المراقبة اليومية للأسعار لضمان استقرار السوق الوطنية.

وفي هذا الصدد، صرح نور الدين حاريدي (Noureddine Haridi)، المدير المركزي بالوزارة، قائلاً: "النظام الجديد يهدف إلى تحديد هوامش الربح بطريقة علمية وشفافة، وتحديد مسؤوليات جميع الأطراف المعنية من المنتجين إلى المستهلكين بالتنسيق مع القطاعات المعنية، بما في ذلك وزارة الفلاحة والمعاهد التقنية، لوضع معايير واضحة لهيكلة الأسعار وتنفيذ نظام مراقبة المخزون لضمان عدم وجود ثغرات أو استغلال من قبل بعض الوسطاء أو التجار غير القانونيين".

وأضاف نور الدين حاريدي (Noureddine Haridi) حول الأهداف الاستراتيجية لهذه التدابير: "هذه الإجراءات خطوة مهمة لتعزيز استقرار السوق الوطنية وضبط الأسعار لحماية المستهلكين، استجابة لتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون (Abdelmadjid Tebboune)، خلال الاجتماعات الدورية لمجلس الوزراء، وهي تأتي أيضاً ضمن استراتيجية شاملة تتضمن آليات استباقية لمراقبة المخزونات ومتابعة الفضاءات التجارية، بهدف تجنب الزيادات العشوائية وغير المبررة في الأسعار، وضمان تزويد السوق بكميات كافية ومنتظمة".

تأتي هذه التحركات الميدانية متزامنة مع الجهود الرقمية التي تبذلها الوزارة لضبط سلاسل التوريد، حيث تهدف الرقابة المكثفة إلى الحد من التجاوزات التي تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان التزام كافة المتدخلين في النشاط التجاري بالقوانين السارية، مع التركيز على تتبع مسارات السلع من المنتج وصولاً إلى المستهلك النهائي.