حذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 21 أكتوبر 2026 من أن أي عمليات إطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة تستهدف إسرائيل ستؤدي إلى تنفيذ ضربات عسكرية ضد الضاحية الجنوبية لبيروت. ويأتي هذا التحذير في إطار تصاعد التوترات الأمنية المرتبطة بالوضع الميداني في لبنان.
وفي السياق ذاته، أعلن يسرائيل كاتس أن إسرائيل قد توسع نطاق عملياتها العسكرية لتشمل قطاعي النبطية والليطاني. وتأتي هذه التصريحات الرسمية لتحدد ملامح استراتيجية جديدة تتجاوز الخطوط السابقة، حيث ربط الوزير بين طبيعة الرد العسكري الإسرائيلي والأنشطة القتالية الجارية في تلك المناطق الجغرافية، مؤكداً استعداد القوات الإسرائيلية للتحرك في هذه القطاعات حال استمرار التهديدات الصاروخية أو الهجمات بالطائرات المسيرة.
تداعيات العمليات العسكرية والنزوح
أعلنت إسرائيل أنها دمرت أكثر من 60 قرية لبنانية، بما في ذلك 23,000 منزل. وأكدت السلطات الإسرائيلية في تقاريرها أنها تسببت في نزوح ما يقرب من 200,000 نسمة نتيجة لهذه العمليات.
وعلى صعيد متصل، سجلت التقارير منذ 2 مارس 2026 أن الهجمات الإسرائيلية داخل لبنان أسفرت عن وقوع آلاف القتلى والجرحى بين المدنيين. وأدت هذه العمليات العسكرية المستمرة منذ ذلك التاريخ إلى نزوح أكثر من 1.5 مليون شخص عن مناطق سكنهم داخل الأراضي اللبنانية. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار التوترات الميدانية التي تشهدها البلاد، حيث تؤكد البيانات الرسمية حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن المواجهات في مختلف المناطق المستهدفة.
توسيع المنطقة الأمنية في الجنوب
أعلنت إسرائيل عن تأسيس منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية تمتد على مساحة 700 كيلومتر مربع. وتأتي هذه الخطوة الميدانية كجزء من الاستراتيجية العسكرية المعلنة التي تهدف إلى فرض واقع أمني جديد على طول الحدود. وتعتبر هذه المساحة المحددة بمثابة نطاق عازل تسعى السلطات الإسرائيلية من خلاله إلى الحد من التهديدات المتكررة المرتبطة بعمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة. وتؤكد البيانات الإسرائيلية أن هذا الإجراء يندرج ضمن أهدافها العسكرية الأوسع في جنوب لبنان، والتي تشمل أيضاً قطاعات النبطية والليطاني. ويشير هذا التوسع الجغرافي إلى تحول في طبيعة المواجهة الميدانية، حيث تهدف إسرائيل إلى تأمين عمق استراتيجي يمنع وصول الهجمات إلى أراضيها، وذلك عبر السيطرة المباشرة على هذه المساحات الشاسعة داخل الأراضي اللبنانية.
المسار الدبلوماسي واتفاق الإطار
وقعت لبنان وإسرائيل اتفاق إطار برعاية الولايات المتحدة في 26 يونيو 2026. تضمن الاتفاق بنوداً تتعلق بانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، ونشر الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها، بالإضافة إلى نزع سلاح حزب الله. هدف الاتفاق إلى وضع أسس تنظيمية لإنهاء العمليات العسكرية المتبادلة وتثبيت الاستقرار على الحدود.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية الميدانية، شاركت وفود عسكرية من لبنان وإسرائيل في مباحثات جرت بوساطة أمريكية في 20 أكتوبر 2026. عُقدت هذه الاجتماعات في مقر القيادة المركزية الأمريكية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا. ركزت النقاشات على سبل تنفيذ بنود الاتفاق المبرم سابقاً وآليات التنسيق المشترك لضمان الالتزام بالترتيبات الأمنية المتفق عليها بين الطرفين.