تشديد إجراءات فحص المركبات لضمان دقة بيانات الأميال وتقارير الانبعاثات

إجراءات إلزامية في المراقبة التقنية للسيارات والوكالات تحت المجهر
الصورة عبر Echoroukonline

بدأت خدمات الفحص الفني للمركبات في الجزائر مؤخرًا بتشديد إجراءات التدقيق لعمليات الفحص الفني، بهدف ضمان تسجيل بيانات المركبة الحقيقية، خاصة فيما يتعلق بعداد المسافات (الأميال). يأتي هذا في إطار تحسين دقة البيانات المستخدمة في إعداد التقارير الوطنية حول انبعاثات الغازات الدفيئة. وقد أصدرت المؤسسة الوطنية للمراقبة التقنية للسيارات (إيناكتا) تعليمات بهذا الشأن، موجهةً إياها إلى أصحاب وكالات الفحص الفني والمفتشين الفنيين المعتمدين. صدرت هذه التعليمات، ممثلة بالتعليم رقم 548، عن المديرية العامة للمؤسسة الوطنية للمراقبة التقنية للسيارات بتاريخ 25 يونيو 2026.

تُركز هذه الإجراءات الجديدة بشكل خاص على التأكد من تسجيل بيانات المركبة الحقيقية، مع إيلاء اهتمام بالغ لعداد المسافات، وذلك لضمان الشفافية والموثوقية في جميع عمليات الفحص. هذا التركيز على دقة البيانات يُعد حجر الزاوية في الجهود المبذولة لتحسين جودة التقارير الوطنية المتعلقة بانبعاثات الغازات الدفيئة، مما يعكس التزام الجزائر بالمعايير البيئية الدولية.

تطبيق سياسات المناخ وقانون المرور الجديد

تأتي هذه الإجراءات الجديدة في سياق تطبيق السياسة الوطنية لحوكمة المناخ، والتي تتماشى مع مخرجات مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين (COP 21). وتتزامن التدابير المستحدثة أيضًا مع بدء سريان مفعول التعديلات التي طرأت على قانون المرور الجديد، مما يعكس نهجًا متكاملًا يربط بين الأهداف البيئية وتعزيز السلامة المرورية. يؤكد قانون المرور الجديد على أهمية تعزيز الفحص الفني للمركبات ورفع مستويات السلامة المرورية على الطرق، كجزء لا يتجزأ من استراتيجية وطنية أوسع. كما يولي القانون الجديد اهتمامًا خاصًا لمكافحة مختلف أشكال التلاعب في عدادات المسافات، وذلك لضمان دقة البيانات المتعلقة بالمسافة المقطوعة للمركبات، وهو ما يُعد خطوة حاسمة نحو بناء الثقة في سجلات المركبات.

تهدف هذه الإجراءات إلى إرساء معايير أكثر صرامة للفحص الفني، مما يضمن أن جميع المركبات العاملة على الطرق الجزائرية تستوفي الشروط الفنية والبيئية المطلوبة. ويعكس هذا التوجه التزام السلطات الجزائرية بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال الحد من التلوث وتعزيز سلامة الطرق.

أسباب التشديد ومراقبة الأداء السابق

كشفت المراقبة الدورية لنشاط وكالات الفحص الفني أن تسجيل بيانات الأميال للمركبات لم يكن يتم بانتظام أو بالدقة المطلوبة، مما أثار مخاوف جدية بشأن مصداقية المعلومات المتوفرة. هذه الملاحظات دفعت إلى إعادة تقييم شاملة للإجراءات المتبعة، بهدف ضمان التزام جميع وكالات الفحص الفني بالمعايير الصارمة المطلوبة. يهدف هذا التشديد إلى تصحيح الثغرات المكتشفة في عملية جمع البيانات وتوحيدها عبر جميع مراكز الفحص، لضمان اتساق وشمولية المعلومات.

وتهدف الإجراءات الجديدة إلى تحسين جودة قاعدة البيانات الوطنية لأسطول المركبات في الجزائر، من خلال توفير معلومات دقيقة وموثوقة حول الحالة الفنية للمركبات وعدد الكيلومترات التي قطعتها. يُعد هذا التحسين ضرورياً لدعم المبادرات الوطنية المتعلقة بالسلامة المرورية والبيئة، حيث ستوفر بيانات أكثر دقة أساسًا متينًا لاتخاذ القرارات السياساتية. كما سيساهم في تقديم رؤى أوضح حول استهلاك الوقود والانبعاثات على المستوى الوطني، مما يمكن الجهات المعنية من وضع خطط فعالة للحد من التلوث.

وتُلزم التعليمات الصادرة بالتقيد الصارم بإجراءات الفحص الفني وتسجيل عداد المسافات الفعلي بالكيلومترات في تقارير الفحص الفني. هذا يتضمن التأكد من عدم وجود تلاعب في العدادات وتوثيق القراءة الحقيقية للمسافة المقطوعة، وهو ما يعزز من نزاهة عملية الفحص. وتشدد المؤسسة الوطنية للمراقبة التقنية للسيارات (إيناكتا) على أهمية الامتثال لهذه المتطلبات لضمان مصداقية البيانات، مؤكدة على أن أي تهاون في هذا الجانب سيؤثر سلبًا على الأهداف الوطنية للسلامة والبيئة.

التداعيات المستقبلية وتكثيف الرقابة

تُتوقع السلطات المختصة تكثيف عمليات التفتيش والمتابعة الدورية لوكالات الفحص الفني في المرحلة المقبلة، وذلك لضمان التطبيق الصارم للتعليمات الجديدة الصادرة عن المؤسسة الوطنية للمراقبة التقنية للسيارات (إيناكتا). يهدف هذا التوجه إلى ضبط دقة بيانات الأميال المسجلة للمركبات وتقارير الانبعاثات، مما يعزز من موثوقية النظام ككل. ويُتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تعزيز الشفافية والمساءلة ضمن منظومة الفحص الفني في الجزائر، مما ينعكس إيجابًا على جميع الأطراف المعنية.

تستهدف المراقبة المكثفة التحقق من التزام الوكالات بجميع المعايير والإجراءات الفنية المحددة، خاصة فيما يتعلق بتوثيق قراءات عداد المسافات الحقيقية والتصدي لأي محاولات للتلاعب بها. ويهدف هذا التشديد إلى بناء قاعدة بيانات وطنية موثوقة لأسطول المركبات، وهو ما يدعم بدوره جهود الجزائر في الوفاء بالتزاماتها البيئية وتحسين السلامة المرورية على الطرق. ومن شأن هذه الخطوة أن ترفع من مستوى الثقة في تقارير الفحص الفني وتضمن مصداقية البيانات المقدمة للجهات المعنية، مما يساهم في تحقيق أهداف أوسع على الصعيدين البيئي والمروري.