حذر أطباء من تزايد الأمراض الخطيرة بين الأطفال في الجزائر، مشيرين إلى تغير العادات الصحية كسبب رئيسي وراء هذا التدهور. وقد أكد الأطباء أن صحة هذه الفئة العمرية باتت مهددة بشكل مباشر نتيجة لتغير الأنماط الغذائية السائدة والتخلي عن الرضاعة الطبيعية، وهي عوامل تسهم بشكل كبير في انتشار الأمراض المزمنة. وفي هذا السياق، نُظمت فعالية توعوية هامة في فندق "A ZAD" بزرالدة، وذلك من قبل المؤسسة الاستشفائية العمومية بالتعاون مع المعهد الوطني للصحة العمومية.
وقد سلطت هذه الفعالية الضوء على مجموعة من الأمراض التي تشهد ارتفاعاً مقلقاً بين الأطفال. وقالت الدكتورة زهرة الحياة حمداش، رئيسة مصلحة طب الأطفال بمستشفى مصطفى باشا، إن "الربو يصيب حوالي 15 بالمئة من الأطفال في الجزائر، مسبباً أزمات تنفسية لبعضهم خلال دراستهم، مما يؤثر على أدائهم الأكاديمي ونوعية حياتهم". وأضافت الدكتورة حمداش: "على هذا الأساس، شاركت طبابة المدارس في اليوم التوعوي لبيان كيفية التعامل مع التلاميذ المصابين بأمراض تنفسية، أو السكري، أو غيرها مثل داء كرون، لضمان حصولهم على الرعاية المناسبة داخل البيئة المدرسية". ويُعد داء كرون من الأمراض الالتهابية المزمنة التي تصيب الجهاز الهضمي وقد تؤثر بشكل كبير على الأطفال والمراهقين، مسبباً لهم آلاماً ومضاعفات صحية متعددة.
تزايد مقلق في أمراض الأطفال المزمنة
يشهد مرض السمنة ارتفاعًا ملحوظًا ومقلقًا بين أطفال الجزائر، حيث يؤثر على 16 بالمئة منهم، وفقًا لتقارير طبية حديثة. وأكدت الدكتورة زهرة الحياة حمداش مجددًا أن "السمنة تشهد ارتفاعًا ملحوظًا بين الأطفال، وتصيب 16 بالمئة منهم، فيما أصبح داء السكري من النوع الثاني منتشرًا بشكل متواصل في هذه الفئة العمرية، وهو ما يدعو إلى القلق الشديد ويستدعي تدخلات عاجلة". وتُعد هذه الأرقام مؤشرًا واضحًا على التغيرات السلبية في العادات الصحية التي تؤثر بشكل مباشر على صحة الأطفال ومستقبلهم.
كما يشكل مرض كرون تحديًا صحيًا آخر يواجه الأطفال والمراهقين في الجزائر، وهو مرض التهابي مزمن يصيب الجهاز الهضمي، ويمكن أن تتفاوت شدته وتأثيره على الأفراد، مسبباً لهم آلاماً مزمنة وصعوبات في النمو. وتتطلب هذه الأمراض المزمنة، بما في ذلك السمنة والسكري وداء كرون، اهتمامًا متزايدًا ومكثفًا من قبل المؤسسات الصحية والأسر على حد سواء لمواجهة تداعياتها الخطيرة على صحة الأجيال القادمة وضمان مستقبل صحي أفضل لهم.
أسباب رئيسية لتدهور صحة الأطفال وتفاقم الأمراض
أكد متخصصون في مجال طب الأطفال والتغذية أن صحة الأطفال في الجزائر باتت مهددة بشكل مباشر نتيجة لتغير الأنماط الغذائية السائدة والتخلي عن الرضاعة الطبيعية، وهي ممارسات غذائية حاسمة في بناء مناعة الطفل. وتُعد هذه العوامل من الأسباب الرئيسية التي تسهم في تدهور صحة هذه الفئة العمرية، وتزيد من انتشار الأمراض المزمنة بينهم بشكل مقلق. ويشير الخبراء إلى أن التحول نحو الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة الغنية بالسكريات والدهون المشبعة، بالإضافة إلى ضعف الاعتماد على الرضاعة الطبيعية التي توفر حماية مناعية وغذائية لا تقدر بثمن، يؤثر سلبًا على مناعة الأطفال ونموهم السليم، ويجعلهم أكثر عرضة للأمراض. وتتفاقم هذه المشكلات مع قلة الوعي بأهمية التغذية السليمة وممارسة النشاط البدني، مما يستدعي تدخلات عاجلة وفعالة لمعالجة هذه التحديات الصحية المتزايدة بين أطفال الجزائر.
فعاليات لتعزيز صحة الطفل ومواجهة التحديات
أصبح داء السكري من النوع الثاني منتشرًا بشكل متواصل بين الأطفال، مما يثير مخاوف جدية بشأن صحتهم على المدى الطويل ويستدعي تكثيف الجهود الوقائية والعلاجية. وفي سياق الجهود المبذولة لتعزيز الرعاية الصحية للأطفال والحد من انتشار الأمراض المزمنة، نُظم اليوم السادس لطب الأطفال تحت شعار "لتعزيز صحة الطفل". تأتي هذه الفعاليات لزيادة الوعي بالمخاطر الصحية المتزايدة التي تواجه الأطفال في الجزائر، وتوفير منصة لمناقشة الحلول والتدابير الوقائية الضرورية. تركز هذه المبادرات على أهمية التوعية بالعادات الصحية السليمة، بما في ذلك التغذية المتوازنة، وممارسة الرياضة بانتظام، والعودة إلى الممارسات الصحية التقليدية مثل الرضاعة الطبيعية، لمواجهة الأمراض المزمنة التي باتت تهدد هذه الفئة العمرية الحساسة. وتهدف هذه الجهود إلى بناء جيل صحي قادر على المساهمة في بناء المجتمع.