تحديات السفر إلى مونديال 2026: إجراءات معقدة وتكاليف باهظة للمشجع الجزائري

“تذاكر السفر والفنادق والملاعب.. هذه كيفيات تنقل الجزائريين للمونديال”
الصورة عبر Echoroukonline

تُقدم وكالات السياحة والأسفار الجزائرية خدمات للمشجعين الراغبين في السفر إلى الولايات المتحدة لمتابعة مباريات المنتخب الوطني في كأس العالم 2026، وذلك رغم التحديات اللوجستية والتكاليف المرتفعة. تتضمن هذه الخدمات حجز تذاكر الطيران والإقامة الفندقية وتذاكر المباريات المتاحة عبر القنوات الرسمية، مما يوفر خيارات شاملة للمشجعين الذين يتطلعون إلى دعم فريقهم. وقد أعلنت الإدارة الأمريكية، يوم الأربعاء، عن إعفاء محتمل للمشجعين حاملي التذاكر من الجزائر والرأس الأخضر وساحل العاج والسنغال وتونس من سندات التأشيرات البالغة 15,000 دولار أمريكي (11,100 جنيه إسترليني). هذا الإعفاء يشمل المشجعين الذين يمتلكون بالفعل تذكرة مباراة، ويعتبر خطوة مهمة لتخفيف العبء المالي عليهم.

يأتي هذا الإعفاء في سياق الاستعدادات لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، التي ستقام في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو. وستقام 78 مباراة من أصل 104 مباريات في البطولة على الأراضي الأمريكية، مما يجعل الولايات المتحدة المحور الرئيسي للحدث الكروي الأضخم. ومع ذلك، صرح نذير بلحاج، رئيس الاتحاد الوطني لوكالات السياحة والأسفار، بأن "وكالات السياحة والأسفار الجزائرية لا تُنظم حالياً رحلات جماعية إلى الولايات المتحدة الأمريكية بمناسبة كأس العالم 2026." هذا التصريح يسلط الضوء على أن الرحلات المتاحة هي في الغالب ترتيبات فردية أو عبر وكالات تقدم خدمات محددة وليس رحلات جماعية منظمة بالكامل.

تعقيدات الحصول على التأشيرة الأمريكية

يتوجب على المشجعين الراغبين في حضور مباريات كأس العالم 2026 الحصول على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية بشكل فردي وفقاً للإجراءات المعمول بها. وتتطلب عملية الحصول على التأشيرة الأمريكية تقديم ملف قياسي يضم وثائق إدارية وملف ضمان مالي لإثبات القدرة على تغطية تكاليف الإقامة والعودة. تتضمن إجراءات التأشيرة تعبئة نموذج إلكتروني طويل، والذي يستغرق وقتاً وجهداً، ثم الحصول على موعد في القنصلية الأمريكية، وأخيراً الخضوع لمقابلة شخصية مع مسؤول القنصلية، وهي خطوة حاسمة في عملية الموافقة.

ولتجاوز شرط سند التأشيرة البالغة 15,000 دولار أمريكي، كان يتوجب على حاملي التذاكر من الدول المتأثرة، ومن بينها الجزائر، التسجيل في نظام "فيفا باس" (Fifa Pass) الإلكتروني بحلول 15 أبريل. وقد أُعلن عن نظام "فيفا باس" في نوفمبر الماضي، ويهدف إلى مساعدة حاملي التذاكر في الحصول على مواعيد تأشيرة سريعة وميسرة، مما يعكس جهوداً لتسهيل وصول المشجعين.

وفي وقت متأخر من العام الماضي، أعلنت الحكومة الأمريكية أن السياح من عشرات البلدان قد يُطلب منهم تقديم سجل وسائل التواصل الاجتماعي لمدة خمس سنوات كشرط للدخول، وهو إجراء يضيف طبقة أخرى من التدقيق للمسافرين. كما لا يزال المشجعون من ساحل العاج والسنغال يواجهون قيوداً جزئية بموجب حظر السفر المستمر الذي فرضته إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. ولن يُمنح المسافرون من ساحل العاج والسنغال الذين لم يؤمنوا تأشيراتهم قبل ديسمبر الماضي تأشيرة زيارة للسفر إلى الولايات المتحدة، مما يعكس استمرار تأثير هذه القيود. وقد تم بالفعل رفض طلبات تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة لبعض المشجعين الغانيين الذين كانوا يأملون في متابعة فريقهم في مدينتي بوسطن وفيلادلفيا، مما يؤكد على الصعوبات التي يواجهها المشجعون من بعض الدول الأفريقية.

وعلى الرغم من هذه التحديات، فقد قامت بعض الوكالات بالحصول على تذاكر المباريات عبر المنصة الرسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) وتقوم بتسويقها للمشجعين، مما يوفر لهم فرصة للحصول على التذاكر بطريقة موثوقة.

ارتفاع أسعار الإقامة وتذاكر المباريات

تبدأ أسعار تذاكر المباريات التي تعرضها وكالات السياحة من 400 دولار أمريكي، وتشمل تذاكر المباراة الأولى للمنتخب الوطني ضد كوريا الجنوبية والتشيك، المقرر إجراؤها في 11 يونيو. وقد شهدت أسعار الفنادق في المدن الأمريكية المستضيفة للمباريات ارتفاعاً ملحوظاً، خاصة في نيويورك، حيث يمكن أن تصل تكلفة الليلة الواحدة في فندق 4 نجوم إلى حوالي 400 دولار أمريكي. وتطلب المؤسسات الفندقية عادة دفع 50% من قيمة الحجز مقدماً، مما يتطلب تخطيطاً مالياً مسبقاً من المشجعين.

تتوفر تذاكر المباريات ضمن ثماني فئات مختلفة، مما يوفر خيارات متنوعة للمشجعين بناءً على ميزانياتهم وتفضيلاتهم. أفادت تقارير بأن بعض المقاعد بسعر 600 دولار أمريكي (444 جنيه إسترليني) كانت متاحة لمباراة مصر ضد بلجيكا عبر موقع الفيفا الرسمي يوم الخميس، لكنها كانت الوحيدة في السوق بأقل من 1,170 دولار أمريكي (866 جنيه إسترليني) لأي من أول 10 مباريات تضم فريقًا أفريقيًا، مما يشير إلى ندرة التذاكر ذات الأسعار المعقولة. كما تُعرض تذاكر مباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب أفريقيا للبيع بسعر 3,840 دولار أمريكي (2,840 جنيه إسترليني)، مما يبرز التكلفة العالية لحضور المباريات الكبرى. وفي سياق متصل، عُرضت تذكرتان من الفئة الثالثة للمباراة في مكسيكو سيتي بسعر 34,500 دولار أمريكي (25,550 جنيه إسترليني) لكل منهما على منصة إعادة بيع تذاكر الفيفا، مما يعكس الطلب الكبير والأسعار الفلكية في سوق إعادة البيع.

تكاليف السفر وخيارات النقل الجوي

أكدت الإدارة الأمريكية يوم الأربعاء إعفاء المشجعين حاملي التذاكر من الجزائر والرأس الأخضر وساحل العاج والسنغال وتونس من سندات التأشيرة، والتي تتراوح قيمتها بين 5,000 و15,000 دولار أمريكي. ويُعد هذا الإعفاء خطوة مهمة لتسهيل سفر المشجعين من هذه الدول إلى كأس العالم 2026، خاصة لأولئك الذين قد يجدون صعوبة في توفير هذه المبالغ الكبيرة.

فيما يتعلق بتكاليف السفر الجوي، يمكن أن تصل تذكرة السفر إلى نيويورك عبر بعض الرحلات إلى حوالي 300,000 دينار جزائري لدرجة الأعمال، بحسب تقارير. وتوفر وكالات السفر خيارات متعددة للإقامة والسفر الجوي، مصممة لتناسب الميزانيات المتاحة للمشجعين الراغبين في حضور البطولة، مما يسمح لهم باختيار الأنسب لظروفهم المالية.

تُشغل الرحلات الجوية المتاحة إلى الولايات المتحدة عبر عدد من شركات الطيران الدولية، بما في ذلك الخطوط الجوية التركية (Turkish Airlines)، والخطوط الجوية الفرنسية (Air France)، ولوفتهانزا (Lufthansa)، ومصر للطيران (EgyptAir)، والخطوط الجوية القطرية (Qatar Airways). هذه الخيارات المتنوعة توفر مرونة في اختيار مواعيد الرحلات والأسعار، ولكنها تتطلب حجوزات مسبقة لضمان أفضل الأسعار.

وعلى صعيد الضمانات المالية المطلوبة للحصول على التأشيرة، يحتاج الأفراد العاطلون عن العمل عادة إلى تقديم ضمانات مالية أكبر، قد تصل إلى 15,000 دولار أمريكي، لإثبات قدرتهم على تغطية نفقاتهم خلال الإقامة في الولايات المتحدة. بينما قد يحتاج الأفراد الذين يمتلكون عقارات أو يتمتعون بوضع مالي مستقر إلى ضمان قدره 5,000 دولار أمريكي فقط، مما يعكس مرونة في المتطلبات بناءً على الوضع المالي للمتقدم.

الدعم المتوقع والتحديات الإضافية

يُتوقع أن يقدم المجتمع الجزائري المقيم في أمريكا الشمالية دعماً قوياً للمنتخب الوطني خلال البطولة، مما قد يوفر للمشجعين الزائرين شعوراً بالانتماء والدعم في بيئة غريبة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات إضافية تواجه المشجعين الأفارقة، حيث يحتاج المشجعون من مصر وغانا وساحل العاج والسنغال إلى تأشيرات لدخول كندا لحضور المباريات في تورونتو أو فانكوفر، مما يضيف تعقيداً آخر لخطط سفرهم إذا كانت فرقهم ستلعب هناك. في المقابل، ستلعب منتخبات الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا وتونس مباراة واحدة على الأقل في المكسيك، مما قد يتطلب منهم الحصول على تأشيرات مكسيكية بالإضافة إلى الأمريكية، اعتماداً على مسار رحلتهم. وتشارك عشرة منتخبات أفريقية في النهائيات، وهو رقم قياسي يعكس النمو المتزايد لكرة القدم في القارة، ويزيد من عدد المشجعين الذين يواجهون هذه التحديات اللوجستية.