أجلت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي امحمد، الأربعاء، محاكمة 33 متهماً في قضية تتعلق بالاحتيال الضريبي وغسيل الأموال المرتبطة باستيراد الملابس والأحذية. يأتي هذا التأجيل بطلب من هيئة الدفاع، التي تقدمت بطلب رسمي للمحكمة. وقد قررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى تاريخ 30 سبتمبر القادم لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة ومنح الدفاع الوقت الكافي لإعداد مرافعاته. جاء قرار المحكمة هذا، الذي صدر يوم الأربعاء، بعد دراسة طلب التأجيل المقدم من هيئة الدفاع، مما يمنح الأطراف المعنية فرصة إضافية لتحضير دفاعاتهم وتقديم كافة المستندات المطلوبة.
تفاصيل الاتهامات والشركة المتورطة
تتعلق القضية بشركة "SARL REMONTADA RB"، التي تتخذ من بلدية بني مراد بولاية البليدة مقرًا لها. يزعم أن الشركة استخدمت رخص الاستيراد أكثر من مرة، مخالفة بذلك القيمة الحقيقية المعلنة في الفواتير المستخلصة من الوكالة الوطنية لترقية التجارة الخارجية (ALGEX). كما تشير الاتهامات إلى أن المشتبه به الأول، الذي يحمل الأحرف "R.B."، يدير شركة "MAGNIFICO for Export and Import" المتخصصة في استيراد الأحذية، مما يربطه بالنشاط التجاري محور التحقيق ويوسع نطاق الشبهات. وتُعد شركة "SARL REMONTADA RB" هي المحور الرئيسي للتحقيقات، حيث تركز الاتهامات على تجاوزاتها المتكررة في استخدام رخص الاستيراد الممنوحة لها، ما أدى إلى تضخيم الأرباح بشكل غير قانوني والتهرب من الرسوم المستحقة.
مسار التحقيقات وتوسعها
نشأت القضية بناءً على معلومات تلقتها الفرقة المركزية لمكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية، مما أدى إلى بدء التحقيقات الأولية. وتوسعت هذه التحقيقات لاحقاً بناءً على معلومات جديدة وردت للمحققين، شملت جوانب متعددة من الأنشطة المشتبه بها، مما استدعى تدخل جهات رقابية ومالية إضافية. وفي إطار هذا التوسع، طلب المحققون معلومات مفصلة من بنك الجزائر. شملت هذه الطلبات بيانات حول القروض البنكية الممنوحة للشركات المعنية، وتصاريح تحويل العملات الأجنبية التي تمت، وتقارير مخالفات الصرف التي قد تكون وقعت، بالإضافة إلى عمليات تحويل الأموال الكبيرة التي تمت عبر الحسابات البنكية. وتعمل الشركة المتورطة، SARL REMONTADA RB، بين عدة موانئ رئيسية في البلاد، بما في ذلك وهران، ومستغانم، وجيجل (جنجن)، وعنابة، مما يشير إلى شبكة عمليات واسعة النطاق تمتد عبر مناطق جغرافية متعددة وتتطلب تنسيقًا واسعًا في التحقيق.
شبهات تسهيل وتلاعب
تُتهم الشركة بالتلاعب بفواتير الاستيراد القادمة من الصين وتركيا، بهدف تخفيض قيمتها الحقيقية المعلنة للتهرب الضريبي. ويُزعم أن مشغلي الشركة انخرطوا في عمليات شحن البضائع المعروفة بـ"الشوالة"، من خلال تقليل قيم الفواتير لإعادة استخدام رخص الاستيراد الممنوحة من الوكالة الوطنية لترقية التجارة الخارجية (ALGEX) بشكل غير قانوني. كما تشير الاتهامات إلى أن الشركة تتلقى تسهيلات مزعومة من قبل موظفي الجمارك فيما يتعلق بالتلاعب بقيمة الفواتير، وخاصة في الموانئ الغربية للبلاد، مما يوحي بوجود تواطؤ محتمل. هذه التسهيلات المزعومة مكنت الشركة من تجاوز الإجراءات القانونية والرقابية المعتادة، مما أثر سلبًا على الخزينة العامة للدولة وساهم في خلق منافسة غير عادلة في السوق.
تداعيات القضية على المتهمين
يواجه 33 متهماً المثول أمام القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بالدائرة الثالثة، في إطار هذه القضية المعقدة. تتضمن التهم الموجهة إليهم الاحتيال الضريبي من خلال أعمال تدليسية، والتزوير في محررات تجارية، وغسيل الأموال، والمشاركة في تزوير وثائق تجارية، وهي تهم جسيمة قد تؤدي إلى عقوبات مشددة. يُعد المشتبه به الرئيسي رجل أعمال يمتلك ست شركات متخصصة في استيراد الملابس من تركيا والصين، وهو حالياً محتجز في سجن القليعة على ذمة التحقيق. وتُركز القضية على الأنشطة المالية والتجارية لهذه الشركات الست، وكيفية استخدامها في عمليات الاحتيال الضريبي وغسيل الأموال المزعومة. من المتوقع أن تكشف الجلسات القادمة المزيد من التفاصيل حول هذه القضية واسعة النطاق، والتي تشمل مجموعة من التهم الخطيرة التي تستهدف النظام المالي والتجاري للدولة.