أجلت محكمة القطب الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، يوم الأربعاء، قضية الفساد المتعلقة بمسؤولين في الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف) إلى الرابع من أغسطس 2026. يأتي هذا التأجيل، الذي تم الإعلان عنه بتاريخ 21 يوليو 2026، ليشمل عدداً من الملفات التي تُحقق فيها الهيئة القضائية المختصة بالجرائم المالية والاقتصادية. تضمنت القضية تهماً بالفساد المالي والإداري خلال فترات تولي مسؤولين سابقين رئاسة الاتحادية، ما أثار اهتماماً واسعاً في الأوساط الرياضية والقانونية بالجزائر. هذا القرار القضائي الصادر عن محكمة القطب الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد يمثل خطوة مهمة في مسار التحقيقات الجارية، ويؤكد على استمرارية الإجراءات القانونية ضد المتورطين في هذه القضية الحساسة التي تمس نزاهة المؤسسات الرياضية في البلاد.
المتهمون الرئيسيون في القضية
من المقرر أن يمثل شرف الدين عمارة، وجهيد زفيزف، وخير الدين زطشي، الرؤساء السابقون للاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف)، للمحاكمة في هذه القضية. يواجه هؤلاء المسؤولون السابقون تهماً تتعلق بالفساد المالي والإداري خلال فترات توليهم رئاسة الاتحادية، وهي تهم تحمل في طياتها جوانب خطيرة تمس النزاهة الإدارية والمالية للمؤسسة الرياضية الأبرز في البلاد. هذه الاتهامات الموجهة إلى رؤساء سابقين تعكس جدية التحقيقات وشموليتها، وتبرز سعي العدالة لكشف الحقائق ومحاسبة كل من تورط في تجاوزات مالية أو إدارية أضرت بمصالح الاتحادية.
بالإضافة إلى الرؤساء السابقين، سيشمل نطاق المحاكمة متهمين آخرين، من بينهم مسؤولون سابقون في المكتب الفيدرالي، والذين يخضع بعضهم حالياً للاحتجاز المؤقت. هذه القائمة الموسعة من المتهمين تعكس حجم التحقيقات التي أجريت، وتشير إلى تورط عدة أطراف في القضايا المطروحة أمام القضاء. تأتي هذه المحاكمات في إطار التحقيقات الموسعة التي تجريها محكمة القطب الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد في ملفات الفساد، والتي تهدف إلى تطهير المؤسسات من الممارسات غير القانونية، مؤكدة على مبدأ المساءلة وتطبيق القانون على الجميع.
أسباب التأجيل وظروف الاحتجاز
جاء تأجيل القضية استجابة لطلب تقدم به محامو دفاع المتهمين، وذلك بهدف استكمال مراجعة وثائق وملفات القضية، وفقًا لما ذكرته مصادر قضائية. وقد أتاح هذا التأجيل للفريق القانوني فرصة أكبر للاطلاع على التفاصيل المعقدة المرتبطة بالتهم الموجهة لموكليهم في قضية الفساد المالي والإداري، مما يضمن سير الإجراءات القضائية وفقاً للمقتضيات القانونية وحقوق الدفاع. يعتبر هذا الإجراء ضرورياً لضمان دراسة شاملة لكل جوانب القضية قبل إصدار أي أحكام، ويوفر للمتهمين فرصة إعداد دفاعهم بشكل كامل وفعال.
في سياق متصل، رفضت المحكمة طلبات الإفراج المؤقت التي تقدم بها دفاع المتهمين، وأبقت عليهم قيد الاحتجاز المؤقت. ويشمل ذلك مسؤولين سابقين في الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف) وموظفين آخرين، حيث سيظلون محتجزين حتى موعد الجلسة المقبلة في الرابع من أغسطس 2026. هذا القرار يؤكد على جدية الاتهامات الموجهة للمتهمين، ويعكس حرص المحكمة على استمرارية الإجراءات القضائية دون التأثير على مجريات التحقيق والمحاكمة، ويضمن عدم التلاعب بالأدلة أو التأثير على الشهود، مما يعزز من نزاهة العملية القضائية برمتها.
جوهر الاتهامات الموجهة للمسؤولين
تتعلق القضية بشبهات حول طريقة إبرام عدة عقود وصفقات داخل الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف)، يُزعم أنها تمت خارج الإجراءات القانونية المعمول بها. وتهدف هذه الممارسات المزعومة إلى منح امتيازات غير مبررة والتسبب في تبديد أموال عمومية، وفقاً لما ورد في التحقيقات الأولية. هذه الشبهات تشكل محور الاتهامات الموجهة للمسؤولين السابقين، وتبرز الحاجة إلى تدقيق في آليات اتخاذ القرار المالي والإداري داخل الاتحادية، لضمان الشفافية والالتزام بالقوانين المنظمة للصرف العام.
يواجه المتهمون في هذه القضية تهماً تشمل سوء استغلال الوظيفة، والتبديد العمدي للأموال العمومية، وهي تهم ذات طابع جنائي خطير. كما تتضمن لائحة الاتهامات إبرام عقود مخالفة للتشريع بهدف منح امتيازات غير مبررة، والاستفادة من امتيازات غير مستحقة، بالإضافة إلى تهمة تبييض الأموال. هذه الاتهامات تمثل جوهر الملاحقة القضائية للمسؤولين السابقين في الاتحادية، وتؤكد على سعي العدالة لكشف الحقائق ومحاسبة المتورطين في أي تجاوزات مالية أو إدارية، بهدف استعادة الثقة في المؤسسات الرياضية وضمان تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة.