تأجيل النطق بالحكم في قضية فساد كبرى بشركة "الريم"

أجلت محكمة الرويبة التابعة لمجلس قضاء الجزائر النطق بالحكم في قضية فساد كبرى تتعلق بالشركة الجزائرية العمومية الاقتصادية لإنتاج التجهيزات والهياكل المعدنية "الريم"، التابعة للمجمع العمومي للصناعات المعدنية والحديدية "إيميتال"، إلى الثاني والعشرين من سبتمبر الجاري. جاء هذا التأجيل بعد محاكمة المتهمين أمام محكمة الرويبة في الخامس والعشرين من أغسطس الماضي، حيث استمعت المحكمة إلى كافة الأطراف المعنية في القضية التي حظيت باهتمام واسع.

تفاصيل الاتهامات الموجهة للمتهمين

تضمنت التهم الموجهة للمتهمين في قضية "الريم" جملة من المخالفات الجسيمة، أبرزها تبديد عمداً لأموال عمومية، وهي تهمة تشير إلى إهدار مقصود للموارد المالية للدولة. كما شملت لائحة الاتهامات منح امتيازات غير مبررة في العقود والصفقات، مما يوحي بوجود تفضيل غير مشروع لأطراف معينة على حساب المصلحة العامة. إضافة إلى ذلك، وُجهت للمتهمين تهمة سوء استغلال الوظيفة لمنح هذه الامتيازات، مما يؤكد استغلال المناصب الرسمية لتحقيق مكاسب شخصية أو لأطراف أخرى.

ولم تقتصر الاتهامات على الجوانب المالية والإدارية فحسب، بل شملت أيضاً تهمة التزوير واستعمال محررات تجارية مزورة، مما يشير إلى محاولات لتضليل الجهات الرسمية والتستر على المخالفات. كما شملت الاتهامات الاستفادة من نفوذ موظفين عموميين للحصول على امتيازات غير مبررة، وفقاً لما ورد في ملف القضية الذي فُتح بناءً على تحقيقات معمقة.

وفي سياق هذه التهم، أبرمت شركة "الريم" عدة اتفاقيات تعاقد من الباطن مع شركة "EHA Construction" المتهمة، والتي تُعدّ طرفاً محورياً في هذه القضية. وشملت هذه الاتفاقيات أعمال التركيب والتفكيك والبناء والهدم، فضلاً عن توريد مواد ومعدات البناء، مما يشكل جوهر الاتهامات المتعلقة بمنح امتيازات غير مبررة وسوء استغلال الوظيفة التي أدت إلى تبديد الأموال العامة. وتُظهر هذه العقود طبيعة العلاقة بين الشركتين وكيفية استغلالها في ارتكاب المخالفات المذكورة.

مطالبة النيابة العامة بأقصى العقوبات

طالبت النيابة العامة لدى محكمة الرويبة بتوقيع أقصى العقوبات على المتهمين في قضية الفساد المتعلقة بشركة "الريم". وشملت المطالبة أحكاماً بالسجن النافذ لمدة تصل إلى عشر سنوات مع الأشغال الشاقة، وهو ما يعكس خطورة التهم الموجهة إليهم وتأثيرها على المال العام. كما دعت النيابة إلى مصادرة جميع المحجوزات التي تم ضبطها في إطار القضية، والتي يُعتقد أنها ناتجة عن الأنشطة غير المشروعة أو استخدمت في تسهيلها، وفقاً لما ورد عن المحكمة. تأتي هذه المطالبة القوية في أعقاب المحاكمة التي جرت في الخامس والعشرين من أغسطس الماضي، وتتعلق باتهامات بتبديد أموال عمومية ومنح امتيازات غير مبررة، مما يؤكد عزم النيابة على تطبيق القانون بصرامة.

خلفية القضية والشركات المتورطة

بدأت القضية الراهنة بناءً على شكوى قدمتها الشركة الجزائرية العمومية الاقتصادية لإنتاج التجهيزات والهياكل المعدنية "الريم". وُجهت هذه الشكوى ضد مدير الشركة "A.A." وشركته "EHA CONSTRUCTION"، وفقاً لما أفادت به مصادر مطلعة على سير التحقيقات التي كشفت عن تفاصيل دقيقة حول المخالفات. تُعدّ "الريم" مؤسسة اقتصادية وطنية رائدة تعمل في مجال البناء المعدني والأنشطة المرتبطة به، مثل تصنيع وتركيب الهياكل المعدنية للمشاريع الكبرى، مما يضعها في صلب القطاع الصناعي الجزائري ويجعل أي فساد فيها ذا تأثير بالغ.

في المقابل، تُعرف "EHA Construction" بأنها متعامل اقتصادي وطني ينشط في قطاع البناء، ويشمل نطاق عملها التركيب والتفكيك وتوريد المواد والصيانة، بحسب بيانات الشركة. وقد جاءت الشكوى التي أطلقتها "الريم" لتمثل نقطة الانطلاق في التحقيقات التي كشفت عن اتهامات تتعلق بتبديد الأموال العامة ومنح امتيازات غير مبررة، مما أدى إلى وصول القضية إلى أروقة المحاكم. وينتظر الرأي العام الجزائري بفارغ الصبر قرار المحكمة في الثاني والعشرين من سبتمبر الجاري، والذي سيحدد مصير المتهمين ويكشف عن تفاصيل إضافية حول هذه القضية المعقدة.