تشير المعاهد الوطنية للصحة العقلية (NIMH) إلى أن التغيرات الموسمية قد تؤثر على توازن السيروتونين والميلاتونين، وهما هرمونان لهما أدوار مهمة في تنظيم المزاج والنوم والإيقاع اليومي للجسم. ومع قصر ساعات النهار في فصلي الخريف والشتاء، ينخفض وصول ضوء الشمس إلى الجسم، مما قد يؤثر على المواد الكيميائية الدماغية المرتبطة بالمزاج مثل السيروتونين. كما يمكن أن يتغير إفراز الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم، بفعل التغيرات في ضوء النهار. وإذا كانت الأعراض شديدة وتؤثر بوضوح على الحياة اليومية، فقد تكون مرتبطة بالاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)، وهو نوع من الاكتئاب المرتبط بمواسم محددة، وفقاً لمايو كلينك (mayoclinic). يؤكد هذا أن التغيرات في ضوء النهار يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على هذه الهرمونات الأساسية، مما يمهد الطريق لتقلبات مزاجية وسلوكية.
الآليات البيولوجية وراء تقلبات المزاج
في دراسة طبية، لاحظ باحثون أن مدة إفراز الميلاتونين خلال الليل تصبح أطول في الشتاء لدى الأفراد الذين يعانون من الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD) مقارنة بالصيف. يُعتقد أن هذا التغير البيولوجي يساهم في الشعور بالخمول، وزيادة الحاجة إلى النوم، وتدهور الحالة المزاجية خلال الأشهر الباردة، وفقًا لبوبميد (pubmed). هذه الملاحظة تسلط الضوء على الدور المحوري للميلاتونين في تنظيم الإيقاع اليومي وتأثره بالضوء. كما يمكن أن تؤثر التغيرات في مدة ضوء النهار على الساعة البيولوجية للجسم، مما يؤثر بدوره على مستويات النشاط والتركيز والراحة النفسية العامة، وذلك حسبما تشير المعاهد الوطنية للصحة العقلية (NIMH). هذا الارتباط بين ضوء النهار والساعة البيولوجية يفسر لماذا قد يشعر الأفراد بتغيرات في طاقتهم وتركيزهم مع تبدل الفصول. إن فهم هذه الآليات البيولوجية يساعد في تفسير سبب معاناة بعض الأشخاص من أعراض SAD الشديدة خلال فترات معينة من العام.
أعراض شائعة للاضطراب العاطفي الموسمي
تشمل الأعراض الشائعة للتغيرات المزاجية الموسمية انخفاض الطاقة خلال الأيام القصيرة والباردة، والرغبة في النوم لساعات أطول، وزيادة الشهية (خاصة للكربوهيدرات)، وتراجع الحماس للأنشطة المعتادة، وصعوبة التركيز أحياناً. هذه الأعراض غالباً ما تبدأ في الخريف وتستمر خلال أشهر الشتاء، لتختفي مع قدوم الربيع. يواجه بعض الأفراد تغيرات مزاجية خلال فصلي الربيع أو الصيف، والتي قد تتضمن القلق والأرق والتهيج أو ضعف الشهية. يمكن أن تكون اضطرابات النوم الناتجة عن الحرارة أو ساعات النهار الطويلة سبباً محتملاً للاضطراب العاطفي الموسمي غير المرتبط بالشتاء، وذلك وفقاً لـ (health.harvard). هذا يوضح أن الاضطراب العاطفي الموسمي ليس مقتصراً على أشهر الشتاء فقط، بل يمكن أن يؤثر على الأفراد في فصول أخرى أيضاً، مع ظهور أعراض مختلفة قليلاً. من المهم ملاحظة هذه الفروقات لتحديد نوع الاضطراب والعلاج المناسب.
استراتيجيات للتكيف وتحسين الصحة النفسية
للحفاظ على التوازن البيولوجي ودعم الحالة المزاجية، يمكن زيادة التعرض للضوء الطبيعي وقضاء الوقت في الأماكن المفتوحة خلال ساعات النهار. هذا يساعد الجسم على تنظيم إفراز الهرمونات المرتبطة بالمزاج والنوم بشكل طبيعي. كما تساهم الأنشطة البدنية في تعزيز إفراز المواد الكيميائية الدماغية المرتبطة بمشاعر الراحة والسعادة. ممارسة الرياضة بانتظام يمكن أن تكون أداة قوية لمكافحة أعراض الاكتئاب الموسمي. يساعد الحفاظ على جداول نوم منتظمة في استقرار الساعة البيولوجية للجسم ويقلل من التقلبات المزاجية الموسمية. النوم الكافي والجيد ضروري للحفاظ على الصحة النفسية والعقلية. وتفيد المعاهد الوطنية للصحة العقلية (NIMH) بأن التفاعل الاجتماعي، وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء، وتجنب العزلة يمكن أن يخفف من مشاعر الحزن أو الخمول الموسمي. هذه الإجراءات مجتمعة تدعم الصحة النفسية خلال الفصول المختلفة وتساعد الأفراد على التكيف مع التغيرات الموسمية بشكل أفضل.
متى تطلب المساعدة المتخصصة
يوصى باستشارة أخصائي رعاية صحية إذا استمرت مشاعر الحزن أو فقدان الاهتمام لأسابيع، أو أثرت على النوم والعمل والحياة اليومية. من الضروري عدم تجاهل هذه الأعراض، خاصة إذا بدأت في التأثير بشكل سلبي على الأداء اليومي والعلاقات الشخصية. وقد تتطلب بعض الحالات تقييماً وعلاجاً مناسباً، خاصة إذا تكررت الأعراض في نفس الموسم من كل عام، وفقاً لمايو كلينك. التدخل المبكر يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في إدارة الاضطراب العاطفي الموسمي وتحسين جودة الحياة. يمكن أن يشمل العلاج العلاج بالضوء، أو العلاج السلوكي المعرفي، أو في بعض الحالات، الأدوية.