الجزائر في مرمى حملتي أخبار زائفة متزامنتين بفرنسا

تعرضت الجزائر لحملتي أخبار زائفة متزامنتين في فرنسا خلال خمسة أيام، حسبما أفادت مصادر مطلعة. وتزعم هذه الحملات التي تستهدف الجزائر، والتي لم يكشف عن مصدرها بعد، ترويج لمعدات عسكرية روسية جديدة في الوقت نفسه. وتُشير التقارير إلى أن هذه العملية تهدف إلى خدمة أهداف متعددة تتجاوز مجرد نشر معلومات مضللة، بما في ذلك زعزعة الاستقرار من خلال المعلومات المضللة، خاصة في السياق الدبلوماسي المتوتر بين باريس والجزائر.

محاكاة طائرات مسيرة وهمية من الجزائر

تضمنت الحملة الأولى للأخبار الزائفة خريطة نُشرت على منصة "إكس" (X) في 19 سبتمبر/أيلول، أظهرت أهدافاً محتملة لطائرات روسية مسيرة تُطلق من الجزائر. ووفقاً لصحيفة "لا ديبش" (La Dépêche) الفرنسية، فإن الخريطة نُشرت بواسطة جهة مؤثرة مرتبطة بروسيا. ترسم الخريطة دائرة يبلغ قطرها 1000 كيلومتر، تشمل فرنسا، وتحدد حوالي خمسة عشر هدفاً محتملاً وحيوياً على الأراضي الفرنسية.

يُشار إلى أن نقطة إطلاق الطائرات المسيرة في المحاكاة تقع في منطقة سكيكدة الجزائرية. وقد نُسبت هذه المحاكاة إلى قناة "ريبار أفريقيا" (Rybar_Africa) على تيليجرام، والتي تُعد الفرع الأفريقي لشبكة "ريبار" (Rybar) للمعلومات. أسس "ريبار" ميخائيل زفينتشوك (Mikhail Zvinchuk)، وهو شخصية يُقال إنها مقربة من الحكومة الروسية. تطلب المحاكاة من المشاهدين "تخيل" وصول طائرات مسيرة نفاثة من طراز "جيران-5" (Geran-5) من الجزائر. في المقابل، لا يوجد لروسيا أي تواجد عسكري في الجزائر، مما يجعل هذا السيناريو خيالياً تماماً.

وعلقت صحيفة "لا ديبش" على هذه المحاكاة، مشيرة إلى أن الهدف منها "أولاً زعزعة الاستقرار من خلال نشر معلومات كاذبة، خاصة في السياق الدبلوماسي المتوتر بين باريس والجزائر. ولكن أيضاً الترويج للمعدات العسكرية الروسية الجديدة." وأكدت الصحيفة أن الخريطة التي تضمنت محاكاة هجوم الطائرات المسيرة هي خريطة وهمية ولا تستند إلى أي حقائق.

فيديو مضلل عن مركز تجاري جزائري

تضمنت حملة الأخبار الزائفة الثانية مقطع فيديو نُشر على منصة "إكس" (X) في 14 سبتمبر/أيلول، وقدم مركزاً تجارياً جزائرياً بشكل خاطئ على أنه في فرنسا. ويُظهر الفيديو، الذي صُوّر في مركز تجاري بمدينة وهران الجزائرية، مشاهد قُدمت على أنها لمركز تسوق في فرنسا يرتاده "زبائن معظمهم من المهاجرين المغاربة". وقد حظي هذا الفيديو بمشاهدة واسعة، إذ بلغ عدد مشاهداته ما يقارب 745,000 مرة، مما ساهم في انتشاره بشكل كبير. وأثار الفيديو ردود فعل عنصرية عديدة من مستخدمي الإنترنت من اليمين المتطرف، الذين اعتقدوا خطأً أن المشاهد تعكس واقعاً فرنسياً.

أكدت قناة "فرانس 24" (France 24) بعد التحقق أن الفيديو صُوّر بالفعل في وهران بالجزائر، نافية بذلك الادعاءات المضللة. وعلق الحساب الذي شارك الفيديو، والذي يُعرف باسم "كلارا فوكس" (Clara Vox) على منصة "إكس"، بعبارة: "مراكز تسوق فرنسا الجديدة" (Les centres commerciaux de la Nouvelle France). ويشير هذا التعليق إلى تصريح سابق لمؤسس حزب "فرنسا الأبية" (LFI)، جان لوك ميلونشون (Jean-Luc Mélenchon)، حول تنوع الأصول في فرنسا، محاولاً ربط الفيديو بهذا السياق السياسي.

أهداف الحملات وتداعياتها

تهدف العملية إلى زعزعة الاستقرار من خلال نشر معلومات مضللة، خاصة في ظل السياق الدبلوماسي المتوتر بين باريس والجزائر، حسبما أفادت صحيفة "لا ديبش" الفرنسية. وأضافت الصحيفة أن الهدف يشمل أيضاً "الترويج للمعدات العسكرية الروسية الجديدة"، في إشارة إلى محاولة إظهار قدرات عسكرية روسية متقدمة. وفي سياق متصل، أعادت وسائل إعلام مغربية، مثل موقع "يابلادي" (Yabiladi)، نشر الأخبار الزائفة دون تحقق من صحتها، مما ساهم في انتشارها وتضخيم تأثيرها المضلل.