لقي 26 شخصاً على الأقل مصرعهم وأصيب 61 آخرون إثر انفجار عنيف هز مصنعاً للألعاب النارية في وسط الصين بعد ظهر يوم الاثنين. وقع الحادث المأساوي في منشأة تابعة لشركة هواشنغ لتصنيع وعرض الألعاب النارية (Huasheng Fireworks Manufacturing and Display Company)، وهي إحدى الشركات البارزة في هذا القطاع. ويقع المصنع في مدينة ليو يانغ (Liuyang)، التي تتبع تشانغشا (Changsha)، عاصمة مقاطعة هونان (Hunan province). تسببت قوة الانفجار بأضرار واسعة النطاق في الموقع والمناطق المحيطة، وأثارت قلقاً متزايداً بشأن إجراءات السلامة المتبعة في المنشآت الصناعية في المنطقة، خاصة تلك التي تتعامل مع مواد شديدة الانفجار.
عمليات الإنقاذ وجهود البحث المكثفة
بدأت عمليات الإنقاذ على الفور عقب وقوع الانفجار، حيث جرى حشد أكثر من 480 مستجيباً ضمن خمسة فرق متخصصة، بدعم من الروبوتات المتطورة. أفادت تقارير بنشر ثلاثة روبوتات للمساعدة في جهود البحث والإنقاذ داخل الموقع المدمر، بما يعكس حجم التحدي والخطورة في منطقة الانفجار التي كانت قريبة من مستودعين للمسحوق الأسود، المادة الأساسية في صناعة الألعاب النارية. وقد عملت فرق الإنقاذ بلا كلل في ظروف صعبة. بحلول صباح الثلاثاء، كان رجال الإنقاذ قد أتموا المرحلة الأولى من البحث الشامل، حيث أُفيد بأن عمليات البحث والإنقاذ في الموقع قد اكتملت إلى حد كبير، وهو ما سمح بتقييم أولي للأضرار والخسائر. كما اعتمدت فرق الإنقاذ تدابير وقائية مثل الرش والترطيب للقضاء على أي مخاطر محتملة متبقية في المنطقة، مثل بقايا المواد القابلة للاشتعال أو الجزيئات المتطايرة.
إجراءات السلامة وتداعيات الحادث
في أعقاب الحادث، أفادت السلطات المحلية بإجلاء السكان القاطنين في مناطق الخطر القريبة من المصنع كإجراء احترازي فوري لضمان سلامتهم. وقد جرى ترحيل هؤلاء السكان من قبل السلطات وتأمين أماكن إقامة بديلة لهم. كما فُرض طوق أمني مشدد حول موقع الانفجار لمنع أي دخول غير مصرح به وحماية مسرح التحقيق. وفي سياق متصل، أكدت التقارير استمرار عمليات البحث في مرحلة ثانية بعد الانتهاء من المرحلة الأولية، بهدف التأكد من عدم وجود ضحايا آخرين أو مفقودين. كما ذكرت المصادر أن التحقق من أعداد الضحايا وتحديد هويات المتوفين ما زال جارياً بشكل دقيق، وهي عملية تتطلب وقتاً وجهداً نظراً لطبيعة الإصابات. وتجري السلطات الصينية تحقيقاً مكثفاً للكشف عن ملابسات الحادث وتحديد السبب الدقيق وراء هذا الانفجار المدمر في مصنع الألعاب النارية، والذي أثار تساؤلات جدية حول معايير السلامة المتبعة والالتزام بها في مثل هذه المنشآت الحساسة.
تحقيقات رسمية وتاريخ صناعة الألعاب النارية في ليو يانغ
لتعزيز جهود التحقيق، أُرسل خبراء متخصصون من وزارة إدارة الطوارئ إلى موقع الانفجار للمساعدة في التحقيقات الجارية، وتقديم الدعم الفني والخبرة اللازمة. وفي سياق متصل، أفادت تقارير موثوقة بأن مدير الشركة قد جرى توقيفه كجزء من التحقيق في أسباب الحادث وملابساته، وهو إجراء روتيني في مثل هذه الكوارث الصناعية لتحديد المسؤوليات. للمدينة تاريخ طويل وعريق في إنتاج الألعاب النارية، حيث تُعد مدينة ليو يانغ مركزاً رئيسياً لهذه الصناعة ليس فقط في الصين بل عالمياً. يُعزى اختراع أول مفرقعة نارية موثقة بدقة إلى الراهب لي تيان، الذي عاش بالقرب من ليو يانغ خلال عهد أسرة تانغ الصينية (حوالي 618 إلى 907 ميلادية)، مما يبرز الأهمية التاريخية والثقافية للمدينة في هذا المجال. تأتي هذه الحادثة المروعة بعد أن أبلغت الصين في فبراير عن انفجارين مميتين في متاجر للألعاب النارية حدثا خلال فترة رأس السنة القمرية الجديدة، مما يسلط الضوء على تحديات السلامة المستمرة والخطيرة التي تواجه هذا القطاع الحيوي في البلاد.