أنهت مصلحة الضرائب الجزائرية الإقرار السنوي الخاص بالرسم على التكوين المهني المتواصل والتمهين، معتمدة نظاماً نصف سنوي جديد للإقرار والدفع. هذا التحول من النظام السنوي يمثل تحديثاً هاماً في آليات التحصيل. تأتي هذه الإجراءات ضمن التعديلات التي نص عليها قانون المالية لعام 2026. وقد دخلت هذه التدابير الجديدة حيز التنفيذ في الأول من يناير 2026، بهدف تحديث آليات تحصيل الرسوم وتنظيمها بشكل أكثر فعالية وشفافية، مما يعكس التزام الحكومة بتطوير قطاع التكوين المهني والتمهين في البلاد.
صدرت التعليمات رقم 18/2026 في بداية شهر أبريل 2026 لتفصيل هذه التغييرات التي طرأت على نظام الرسوم. وبموجب التعليمات الجديدة، تحول نظام الإقرار والدفع من سنوي إلى نصف سنوي، ما يمثل تغييراً جذرياً في الآليات المتبعة سابقاً. وتضمنت هذه التعليمات تعديلات شاملة على نطاق التطبيق، وأساس الاحتساب، والمواعيد النهائية للإقرار والدفع، لتوفير إطار قانوني واضح للمؤسسات المعنية وضمان الامتثال الكامل للتشريعات الجديدة.
تغييرات في نظام الإعلان والدفع
توجب الإجراءات الجديدة إيداع الإقرار بالرسم على التكوين المهني المتواصل والتمهين بشكل إلزامي، حتى لو لم يستحق أي مبلغ، وفقًا للتعليمات الصادرة. وهذا يعني أن الإقرار أصبح إلزامياً لجميع المؤسسات الخاضعة للرسوم، بغض النظر عن استحقاق أي مبالغ مالية، مما يضمن الشفافية والمساءلة. وأصبح أساس احتساب الرسوم هو الكتلة الأجرية الإجمالية نصف السنوية، بدلاً من السنوية المعمول بها سابقاً، مما يعكس التوجه الجديد نحو نظام الدفع نصف السنوي الذي يهدف إلى توزيع الأعباء المالية على فترات أقصر.
كما حددت التعليمات الجديدة يوم العشرين من الشهر الذي يلي كل فترة سداسية (سودس) موعداً نهائياً للإقرار والدفع. ويُطلب الإقرار الإلزامي حتى لو لم يكن هناك مبلغ مستحق، سواء بسبب بلوغ النسبة المئوية المطلوبة للإنفاق على التكوين والتمهين، أو للمؤسسات الصغيرة التي يقل عدد موظفيها عن 20 عاملاً، وذلك لضمان الشفافية والامتثال. هذا الشرط يهدف إلى التأكد من أن جميع المؤسسات تلتزم بتقديم التقارير اللازمة، حتى تلك التي قد تكون معفاة من دفع الرسوم فعلياً، لتمكين مصلحة الضرائب من مراقبة مدى التزام القطاع الخاص بتطوير الموارد البشرية.
توسيع نطاق النفقات المؤهلة للخصم
شملت التعديلات الأخيرة توسيع قائمة النفقات المتعلقة بتكوين العمال والتربصات التطبيقية للطلبة، والتي يمكن خصمها ضمن الرسم على التكوين المهني المتواصل والتمهين. وبموجب هذه الإجراءات، أصبحت نفقات التربصات التطبيقية للطلبة داخل المؤسسات جزءًا من جهود التكوين المؤهلة للخصم، مما يشجع المؤسسات على استضافة المتدربين وتوفير بيئة تعلم عملية لهم.
كما باتت التعويضات الممنوحة للمكونين الذين يقدمون التكوين التطبيقي مشمولة ضمن النفقات القابلة للخصم، اعترافاً بدورهم في تطوير المهارات. وتضمنت القائمة الموسعة النفقات التقليدية المرتبطة بالتكوين، مثل مصاريف النقل والإيواء والإطعام والتأمين، التي تعتبر أساسية لأي برنامج تدريبي ناجح. أُدرجت تكاليف اقتناء الأدوات والمعدات اللازمة للمتربصين ضمن النفقات المؤهلة للخصم، مما يوسع من نطاق الاستفادة للمؤسسات ويغطي جوانب أوسع من متطلبات التدريب العملي، ويسهم في توفير بيئة تدريب متكاملة.
شروط استثناء المؤسسات من الرسوم
تخضع للرسوم الجديدة جميع الهيئات والمؤسسات المقيمة في الجزائر، باستثناء الإدارات العمومية، وفقًا للتعديلات الأخيرة. وتُلزم المؤسسات بدفع هذه الرسوم إذا لم تخصص ما لا يقل عن 1 بالمئة من كتلتها الأجرية الإجمالية نصف السنوية للتدريب المهني. كما تُطبق الرسوم على المؤسسات التي لا تخصص نسبة مماثلة للتمهين أو لتدريب الطلبة. ويجب تحقيق كلا الشرطين، المتعلقين بتخصيص نسبة للتدريب المهني ونسبة للتمهين/التدريب الداخلي، لتجنب فرض الرسوم عليها. وفي المقابل، تُعفى المؤسسات التي ليس لديها موظفون من هذه الالتزامات المالية، مما يوفر لها استثناءً واضحاً من تطبيق هذه الإجراءات، ويعكس مرونة في تطبيق القانون على مختلف أنواع الكيانات الاقتصادية. هذه الشروط تهدف إلى تشجيع المؤسسات على الاستثمار في رأس المال البشري وتطويره باستمرار.