شهدت أسواق الماشية في شرق الجزائر، بما في ذلك تبسة وميلة، انخفاضاً ملموساً في الأسعار قبيل عيد الأضحى المبارك، وهو ما عكسته حركة البيع والشراء في الأيام الأخيرة. ويُعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى وفرة المواشي المستوردة التي أقبل عليها آلاف الجزائريين، مما أدى إلى ركود في سوق الماشية المحلية. هذا الانخفاض الملموس في الأسعار يأتي في وقت تتزايد فيه التحضيرات لعيد الأضحى، حيث يحرص المواطنون على شراء الأضاحي لأداء شعائرهم الدينية.
وقد سُجل أن هذا التوجه نحو المواشي المستوردة أثر بشكل مباشر على ديناميكية الأسعار في الأسواق الشرقية. هناك توافق عام على أن هذه الحيوانات المستوردة، التي اختارها الآلاف من الجزائريين لأداء شعيرة الأضحية، ساهمت في حالة الجمود التي أصابت سوق الماشية المحلية، ومن ثم أدت إلى تخفيضات ملحوظة في الأسعار. هذا الإقبال الكبير على الأضاحي المستوردة بالسعر المحدد لها، والذي قوبل بطلب مرتفع، لعب دوراً محورياً في تشكيل المشهد الحالي للأسواق، حيث تمكن العديد من المواطنين من الحصول على هذه الأضاحي المستوردة بنجاح، مما عزز من تأثيرها على السوق.
تراجع ملحوظ في أسواق الشرق الجزائري وتأثيره على المربين
شهد السوق الأسبوعي للمواشي ببلدية زيغارة، الواقعة على بعد سبعة كيلومترات غرب ميلة، ونقاط بيع أخرى، حالة من الركود في عمليات البيع والشراء الخاصة بأضاحي العيد. جاء ذلك عقب ارتفاعات سابقة في الأسعار، مما دفع العديد من المواطنين إلى التريث في عمليات الشراء. كما انخفضت الأسعار في أسواق المواشي ببلديات القرام قوقة وفريجيس وشلغوم العيد مع نهاية الأسبوع، مما يعكس اتجاهاً عاماً لتراجع الأسعار في المنطقة الشرقية. هذه الانخفاضات جاءت بعد أن تسببت الارتفاعات السابقة في الأسعار بحالة من التردد بين المشترين، مما أثر على ديناميكية السوق بشكل عام.
وفي ولاية تبسة، سجلت الأسعار تراجعاً بنحو 20 بالمئة مقارنة بالأسبوع الماضي، حسبما أفاد به خبراء السوق الذين يتابعون حركة البيع والشراء عن كثب. وقد تجلى هذا الانخفاض بشكل واضح في سوق الشريعة، حيث بيعت شاة كانت قيمتها 12 مليون سنتيم الأسبوع الماضي بمبلغ 10 ملايين سنتيم، مما يوضح حجم التراجع في الأسعار. يقع سوق الشريعة هذا على بعد حوالي 45 كيلومتراً من عاصمة ولاية تبسة، وهو أحد الأسواق الرئيسية في الولاية التي تشهد حركة تجارية كبيرة قبيل الأعياد.
تمكن العديد من المواطنين من الحصول على أضاحي مستوردة بالسعر المحدد، وهو ما شهد إقبالاً كبيراً، مما زاد من الضغط على أسعار الماشية المحلية. وقد اضطر العديد من المربين إلى إعادة مواشيهم إلى المزارع بسبب الركود الذي أصاب السوق، والتوجه المتزايد نحو شراء الأضاحي من المنصات الرقمية بأسعار معقولة مقارنة بأسعار السوق التقليدية. هذا التوجه نحو المنصات الرقمية يمثل تحدياً جديداً للمربين التقليديين ويغير من ديناميكيات السوق، حيث يجد المربون صعوبة في منافسة الأسعار المعروضة عبر هذه المنصات.
وأفاد أحد المربين أن سعراً قدره 12 مليون سنتيم أصبح كافياً الآن للحصول على أضحية جيدة، وهو ما لم يكن متاحاً في السابق. وكان سوق أولاد جلال قد شهد في السابق أسعاراً تتراوح بين 14 و17 مليون سنتيم للمواشي متوسطة الحجم، بينما سجلت أسعار المواشي الأكبر حجماً ارتفاعاً أكبر بكثير، مما يبرز الفارق الكبير في الأسعار بين الفترتين. هذا التراجع في الأسعار يمثل فرصة للمواطنين لشراء الأضاحي بأسعار أقل، ولكنه في المقابل يضع ضغوطاً كبيرة على المربين المحليين، الذين يواجهون تحديات اقتصادية متزايدة في ظل هذه الظروف السوقية الجديدة.
استجابة المستهلكين وتوقعات السوق
لم تسجل سوق المواشي ببلدية زيغارة، الواقعة سبعة كيلومترات غرب ميلة، عمليات بيع تذكر، حيث اقتصر تواجد معظم المواطنين على استكشاف الأسعار فقط دون إتمام صفقات شراء. هذا الوضع يعكس حالة من الترقب والحذر بين المستهلكين، الذين يفضلون الانتظار حتى اللحظات الأخيرة على أمل الحصول على أسعار أفضل. يعكس هذا الركود حالة الترقب التي تسبق عيد الأضحى وتأثر السوق بوفرة العروض، خاصة من المواشي المستوردة، مما يجعل المشترين أكثر حيطة في قراراتهم الشرائية.
في المقابل، شهد سوق طريق الأرقاد (Laroukad road market) بوسط مدينة تبسة إقبالاً كبيراً صباح الجمعة، بعد انتشار أنباء عن تراجع الأسعار. هذا التوجه يشير إلى استجابة المستهلكين لتغيرات السوق، حيث يفضلون الانتظار حتى اللحظات الأخيرة للاستفادة من أي انخفاضات محتملة في أسعار الأضاحي. هذا التباين في حركة الأسواق بين بلدية زيغارة ومدينة تبسة يوضح أن بعض الأسواق تتأثر بشكل أسرع وأكبر بالتغيرات، بينما تظل أسواق أخرى تشهد حالة من الجمود. ومع اقتراب عيد الأضحى، يترقب الجميع ما ستؤول إليه أسعار الأضاحي في الأيام القليلة المتبقية، وسط توقعات باستمرار الضغط على الأسعار المحلية جراء وفرة المعروض المستورد.