اختتمت امتحانات شهادة التعليم المتوسط (البيام) للعام 2026 في الجزائر مساء الخميس، وشهدت تحولات ملحوظة في طبيعة ومنهجية الأسئلة. وقد اختتم امتحان شهادة التعليم المتوسط (البيام) لدورة مايو 2026 في مساء يوم الخميس، وشهدت هذه الدورة تحولات ملحوظة في طبيعة ومنهجية الأسئلة في عدة مواد. تركزت هذه التغييرات بشكل خاص في مادتي العلوم الطبيعية وعلوم الحياة، بينما تفاوت مستوى الصعوبة في مادة اللغة الفرنسية. وقد أجمع معلمون ومفتشون على أن دورة 2026 عكست اتجاهاً جديداً في صياغة الأسئلة، حيث ابتعدت عن النمط التقليدي المباشر نحو أسئلة أكثر تعقيداً تتطلب من الطلاب التحليل والاستنتاج والتركيب للإجابة عليها. هذه التحولات الملحوظة في طبيعة ومنهجية الأسئلة أثارت نقاشات واسعة بين الأوساط التربوية والطلاب على حد سواء.
جدل حول مستوى أسئلة العلوم والحياة
أثارت مادة العلوم الطبيعية وعلوم الحياة جدلاً واسعاً بين المختصين، حيث اعتبروا بعض أجزاء امتحانها تتجاوز مستوى السنة الرابعة متوسط. وأشار معلمون ومفتشون إلى أن الطلاب طُلب منهم صياغة "فرضية علمية" وكتابة "نص علمي منهجي" يتضمن مقدمة وعرضاً وخاتمة، وهي منهجية تُعد أكثر ملاءمة لمرحلة التعليم الثانوي. وقد لفتوا إلى أن هذا النوع من الأسئلة يتطلب مهارات تحليلية وتأليفية قد لا تكون متوفرة بشكل كامل لدى طلاب المرحلة المتوسطة. هذا الجدل حول تعدى بعض أجزاء الامتحان لمستوى السنة الرابعة متوسط يؤكد على التحديات التي واجهها الطلاب في هذه المادة.
كما أثارت الوضعية الإدماجية في العلوم الطبيعية وعلوم الحياة مخاوف، لاسيما لإدراجها جزءًا يتعلق بالدروس الأخيرة لوحدة المناعة. وقد صرح بعض المعلمين أنهم لم يتمكنوا من إنهاء تدريس هذه الدروس بسبب تقديم موعد الامتحان، مما وضع الطلاب في موقف صعب وأثر على قدرتهم على الإجابة عن تلك الأسئلة بشكل كامل. هذا الجدل حول مدى ملاءمة الأسئلة للمستوى الدراسي يؤكد على التحول الملحوظ في طبيعة امتحانات شهادة التعليم المتوسط، ويبرز الحاجة إلى مراجعة منهجية لصياغة الأسئلة لضمان توافقها مع المناهج الدراسية والمستويات العمرية للطلاب.
صعوبات في امتحان اللغة الفرنسية
أعرب عدد من الطلاب عن استيائهم من صعوبة امتحان اللغة الفرنسية، مشيرين إلى تعقيد خاص في جزئي فهم النص والإنتاج الكتابي. واعتبر بعض الطلاب أن النص المقدم كان معقداً نسبياً، ويحتوي على مفردات تتجاوز المستوى المعتاد لطلاب المرحلة المتوسطة، مما أثر على قدرتهم على استيعاب المحتوى والإجابة على الأسئلة المرتبطة به. وقد أدت هذه الصعوبات إلى تراجع ثقة بعض الممتحنين في أدائهم، خاصة في ظل التوقعات التي كانت تشير إلى امتحان بمستوى أقل تعقيداً في هذه المادة. وقد أدت هذه الشكاوى إلى تساؤلات حول معايير وضع أسئلة اللغة الفرنسية ومدى مراعاتها للفروق الفردية بين الطلاب.
جهود الوزارة وتفاصيل ما بعد الامتحان
حشدت وزارة التربية الوطنية موارد بشرية ولوجستية كبيرة لضمان السير الحسن لامتحان شهادة التعليم المتوسط "البيام". وقد حرصت الوزارة على توفير كل الظروف المواتية لإجراء الامتحانات في بيئة هادئة ومنظمة، مع تأمين كافة الاحتياجات اللوجستية والبشرية. وفي أعقاب اختتام الامتحانات مباشرة، شرعت مديريات التربية في معالجة ملفات تعويض المشرفين والحراس والأساتذة المشاركين في الامتحان. ومن المتوقع أن يتم صرف مستحقات التعويضات خلال الأسبوع الأخير من شهر يونيو الجاري، وذلك تقديراً للجهود التي بذلوها في إنجاح هذه العملية الوطنية الهامة. وفي سياق متصل، من المقرر عقد اجتماع خاص في الرابع من يونيو بهدف وضع اللمسات الأخيرة على سلم التنقيط والتصحيح النموذجي، وهو ما يعد خطوة أساسية لضمان العدالة والشفافية في عملية التصحيح وتقييم أداء الطلاب.