كشفت معلومات بثتها القناة 11 العبرية عن تورط المغرب في ترتيبات أمنية وعسكرية لقطاع غزة، حيث سيستضيف المغرب أول برنامج تدريبي لقوة استقرار دولية مخصصة للانتشار في غزة. يتضمن هذا البرنامج التدريبي مشاركة وكالات أمن إسرائيلية وقيادة عسكرية أمريكية، ما يشير إلى طبيعة التعاون الأمني المعقد والمتعدد الأطراف في هذا المشروع. سيؤدي المغرب دوراً محورياً في تدريب آلاف العناصر الذين سيشكلون نواة هذه القوة الدولية. تمنح هذه المشاركة في الترتيبات الأمنية داخل غزة هذا التعاون بعداً ميدانياً غير مسبوق، وفقاً للمعلومات المُذاعة، ويُعد تطوراً لافتاً في مسار العلاقات بين الرباط وتل أبيب، مما يؤكد توسع نطاق هذه العلاقات بشكل ملحوظ.
دور المغرب المحوري في القوة الدولية وتحديات "رفح الجديدة"
تشير التفاصيل إلى أن المغرب سيضطلع بمهمة تدريب أعداد كبيرة من الأفراد، مما يؤكد الثقل الذي يُمنح لدوره في هذا السياق الأمني الحساس. سيتم لاحقًا إرسال ما يقرب من 500 جندي للمشاركة في الانتشار داخل قطاع غزة كجزء من هذه القوة الدولية، وهي خطوة تعكس جدية التوجه نحو تطبيق هذه الترتيبات على الأرض. ووفقًا للخطة المعلنة، تبدأ مهمة القوة في المناطق الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وبالأخص مشروع "رفح الجديدة"، الذي يُفترض أن يكون منطقة "خالية من حماس". هذا التركيز على مناطق محددة داخل القطاع يثير تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية لهذه القوة. يرى مراقبون أن هذه الخطوة تؤكد انخراط الرباط في مشروع يخدم أولويات الاحتلال الإسرائيلي، ويركز بشكل واضح على نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، مما يعكس تحولاً في طبيعة العلاقة من التطبيع الدبلوماسي إلى الانخراط في ترتيبات أمنية ذات بعد ميداني مباشر. هذه المشاركة المغربية تعمق من طبيعة التعاون الأمني وتوسع من أبعاده لتشمل أدواراً ميدانية حساسة.
انتقادات للمشروع وغياب الالتزام الفلسطيني
على الرغم من أهمية هذا المشروع، يُلاحظ غياب أي التزام عملي أو جدول زمني واضح لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، أو تمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة، ضمن تفاصيل المشروع المعلن. هذا النقص في التحديد يثير تساؤلات جوهرية حول الأهداف النهائية للمبادرة وما إذا كانت تخدم مصالح الشعب الفلسطيني على المدى الطويل. لم يُصدر "مجلس السلام" الذي يشرف على هذا المشروع مواقف حازمة بشأن "الجرائم الإسرائيلية" في غزة، أو الحصار المستمر المفروض على القطاع، أو استهداف المدنيين الأبرياء. هذا الصمت يُفسر من قبل بعض المراقبين على أنه تجاهل للقضايا المحورية التي تؤثر على القطاع وسكانه، ويُلقي بظلال من الشك حول حيادية المجلس وفعاليته. كما يكشف تركيز المشروع على نزع سلاح المقاومة، مع التزام الصمت حيال "الانتهاكات الإسرائيلية" المستمرة، عن اختلال جوهري في التوازن، وفقاً لما ورد في التحليلات، مما يعمق الانطباع بأن المشروع قد يكون أحادي الجانب في أهدافه ولا يراعي الشواغل الفلسطينية الأساسية.
توسيع التعاون الأمني مع إسرائيل وتداعياته الإقليمية
يُعد الدور الجديد للمغرب امتدادًا للتعاون المتصاعد مع الاحتلال منذ اتفاق التطبيع، وفقًا للمعلومات المتوفرة، ويشير إلى مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية. تأتي هذه الخطوة في سياق تنامي العلاقات بين الرباط وإسرائيل، والتي شهدت تطورات في عدة مجالات بعد توقيع اتفاقات التطبيع، من الاقتصاد إلى الدفاع. وتُظهر مشاركة المغرب في ترتيبات أمنية لقطاع غزة تحولًا في طبيعة هذا التعاون، من مجرد التطبيع الدبلوماسي وتبادل السفراء إلى الانخراط في ترتيبات أمنية ذات بعد ميداني مباشر وحساس. هذا التطور يعكس توسعًا في نطاق العلاقات ليشمل قضايا أمنية حساسة ومعقدة، خاصة مع الإشارة إلى دور المغرب في تدريب قوة استقرار دولية لغزة، مما قد تكون له تداعيات إقليمية بعيدة المدى. هذه التداعيات قد تؤثر على المشهد الأمني في المنطقة وتغير من موازين القوى القائمة، في ظل استمرار التوتر وعدم وجود حلول سياسية شاملة.