المعسكر المؤيد للجزائر في فرنسا يشن هجوماً مضاداً على الخطاب اليميني المتطرف

The Pro-Algerian French Camp Goes On A Counter-Offensive
الصورة عبر Echoroukonline

تحرك المعسكر الفرنسي الرافض للإضرار بالجزائر أو جرها إلى نقاشات سياسية ساخنة تتعلق بالانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، لمواجهة خطاب اليمين واليمين المتطرف. يسعى اليمين واليمين المتطرف في فرنسا لتأصيل خطاب يعتقدون أنه يساهم في كسب المزيد من النقاط لصالحهم، ما دفع شخصيات بارزة للرد. وقد حشد المعسكر الفرنسي الذي يرفض الإضرار بالجزائر وجرها إلى نقاشات سياسية ساخنة تتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة جهوده لمواجهة هذا الخطاب المتصاعد، الذي يستهدف كسب المزيد من النقاط السياسية لصالح اليمين واليمين المتطرف في فرنسا.

من جهتها، تواجه السيدة سيغولين رويال، المرشحة للانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي للرئاسة الفرنسية، الخطاب اليميني العنصري المعادي للجزائر. وصرحت رويال قائلة: "إذا كنت أنا مرشحة للخضوع للجزائر، فهل البابا، الذي زار الجزائر، خاضع أيضاً للجزائر؟". وأضافت أن ذلك يحدث "لأننا ما زلنا تحت وطأة الماضي الاستعماري، والانتقام، والتلاعب السياسي من قبل أشخاص لا يعرفون هذا البلد، الذي يشهد تطوراً ملحوظاً". وتأتي تصريحاتها في سياق مواجهة الخطاب اليميني العنصري المعادي للجزائر الذي يسعى اليمين واليمين المتطرف لتأصيله، والذي يرى فيه البعض وسيلة لتحقيق مكاسب انتخابية.

في سياق متصل، يواجه السيد شمس الدين حافظ، عميد جامع باريس الكبير، الخطاب اليميني العنصري المعادي للجزائر، خاصة بعد استهداف حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف للجالية المسلمة في فرنسا. ودعا حافظ الفرنسيين إلى استبعاد الجزائر والجالية المسلمة في فرنسا من النقاشات السياسية. وقال حافظ مشيراً إلى "المرأة المسلمة الفرنسية التي لم تطلب شيئاً، ولم ترتكب أي خطأ، ولم تطالب بشيء، ولم تفرض شيئاً". وتساءل: "قلتم إن هذا القانون لن يشمل القبعة اليهودية (الكيلاه)، ولا الراهبات المسيحيات. في هذه الحالة، ماذا سنفعل بشعارنا: الحرية، المساواة، الأخوة؟" ويأتي هذا في إطار تصديه للخطاب اليميني العنصري المعادي للجزائر، والذي يرى فيه استهدافاً غير مبرر للجالية المسلمة في فرنسا.

هجوم اليمين المتطرف على سيغولين رويال

تعرضت السيدة سيغولين رويال لحملة ممنهجة من قبل بعض شخصيات اليمين المتطرف. وفي هذا السياق، اتهمت سارة كنافو، الشخصية الثانية في حزب "الاسترداد" (Reconquête)، السيدة رويال بأنها مرشحة الجزائر في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة. كما وجهت كنافو اتهاماً مباشراً للسيدة رويال بأنها خاضعة للجزائر، في محاولة لتشويه صورتها السياسية. هذه الاتهامات تأتي ضمن حملة منظمة تعرضت لها السيدة رويال من قبل شخصيات يمينية متطرفة، والتي تهدف إلى ربطها بالجزائر بطريقة سلبية.

وردت السيدة سيغولين رويال على سارة كنافو بتساؤل: "إذا كنت أنا مرشحة للخضوع للجزائر، فهل البابا، الذي زار الجزائر، خاضع أيضاً للجزائر؟". وأشارت رويال إلى أن وزيرة الخارجية الألمانية كانت في الجزائر قبل أيام قليلة للبحث عن الغاز، متسائلة عما إذا كانت ألمانيا خاضعة للجزائر أيضاً. وحذرت السيدة رويال من أن استمرار استعداء الجزائر سيؤدي إلى خسارة فرنسا لمصالحها المتعددة في البلاد. وشددت على أن استمرار هذا العداء تجاه الجزائر سيجعل فرنسا تخسر مصالحها المتنوعة هناك، بما في ذلك الفرص الاقتصادية والدبلوماسية.

ولفتت السيدة رويال إلى أن جميع الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط متفقة مع الجزائر، باستثناء فرنسا. وأرجعت السيدة سيغولين رويال عزلة فرنسا إلى عدم قدرة بعض الفرنسيين على التخلص من عقدة الماضي الاستعماري، قائلة: "لأننا ما زلنا تحت وطأة الماضي الاستعماري، والانتقام، والتلاعب السياسي من قبل أشخاص لا يعرفون هذا البلد، الذي يشهد تطوراً ملحوظاً". هذه العقدة التاريخية، بحسب رويال، هي السبب وراء عدم قدرة فرنسا على بناء علاقات طبيعية مع الجزائر، على عكس بقية دول المنطقة التي تسعى لتعزيز تعاونها مع الجزائر في مجالات مختلفة.

قانون حظر الحجاب يثير جدلاً واسعاً

اقترح حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف مشروع قانون يفرض غرامات على النساء اللواتي يرتدين الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة بفرنسا. ووصف السيد شمس الدين حافظ، عميد جامع باريس الكبير، هذا المقترح القانوني بأنه "مجحف" خلال ظهوره في برنامج حواري على إذاعة "فرانس إنتر" (France Inter). وأوضح حافظ أن المشروع يستهدف معاقبة "المرأة المسلمة الفرنسية التي لم تطلب شيئاً، ولم ترتكب أي خطأ، ولم تطالب بشيء، ولم تفرض شيئاً"، مشدداً على أن هذه الفئة من النساء لا تستحق هذا الاستهداف. ويأتي هذا المقترح كجزء من استهداف حزب "التجمع الوطني" للجالية المسلمة في فرنسا، في سياق ما يعتبره البعض محاولات لتقييد الحريات الشخصية.

واجه السيد حافظ النائب اليميني فيليب تانغي، مؤكداً عدم دستورية المقترح بقوله إن "ما فعله غير دستوري". كما تساءل حافظ عن دلالة الشعار الوطني الفرنسي "الحرية، المساواة، الإخاء" إذا كان القانون المقترح يستثني القبعة اليهودية (الكيلاه) والراهبات المسيحيات من أحكامه، في حين يستهدف الحجاب. وحذر السيد شمس الدين حافظ من تبعات مثل هذه الاستفزازات على استجابة الجالية المسلمة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيراً إلى أن مثل هذه القوانين قد تدفع بالناخبين المسلمين إلى اتخاذ مواقف معينة. ودعا حافظ الفرنسيين إلى استبعاد الجزائر والجالية المسلمة في فرنسا من النقاشات السياسية، مشدداً على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية وعدم استغلال هذه القضايا لتحقيق مكاسب سياسية، خاصة في ظل التوترات الاجتماعية القائمة.

تداعيات الأزمة الدبلوماسية على المصالح الفرنسية

وقعت الولايات المتحدة وألمانيا مؤخراً اتفاقية لإنتاج واستيراد الهيدروجين الأخضر من الجزائر. وتأتي هذه الخطوة في ظل توتر العلاقات بين باريس والجزائر، مما يثير تساؤلات حول الفرص الاقتصادية التي قد تخسرها فرنسا بسبب تراجع دورها كشريك رئيسي للجزائر. ويعبر الصناعيون الفرنسيون عن يأسهم بسبب تداعيات الأزمة السياسية والدبلوماسية القائمة بين الجزائر وباريس، والتي تؤثر سلباً على مصالحهم وأعمالهم في السوق الجزائري. هذا اليأس يعكس القلق المتزايد في الأوساط الاقتصادية الفرنسية من استمرار تدهور العلاقات مع شريك اقتصادي مهم كالجزائر، والذي كان تقليدياً سوقاً حيوياً للمنتجات والخدمات الفرنسية.

وفي هذا السياق، ما زال مصنع "رينو" (Renault) في وهران متوقفاً عن العمل، وهو ما يعكس أحد الجوانب الملموسة لتأثير الأزمة على الاستثمارات الفرنسية. ويعد توقف المصنع مؤشراً على التحديات التي تواجه الشركات الفرنسية العاملة في الجزائر في ظل الظروف الراهنة، مما يؤثر على الإنتاج وفرص العمل. هذا التوقف يمثل خسارة كبيرة للطرفين، ويبرز الحاجة الملحة لإيجاد حلول دبلوماسية تضمن استئناف الأنشطة الاقتصادية المشتركة وتفادي المزيد من الخسائر.

تعاني الصادرات الزراعية الفرنسية إلى الجزائر من صعوبات متزايدة. وتشير التقارير إلى أن هذه الصعوبات تفاقمت بسبب التوترات الدبلوماسية، مما أثر على حركة التجارة بين البلدين بشكل كبير. وتعد الجزائر سوقاً مهماً للمنتجات الزراعية الفرنسية، وتراجع الصادرات يمثل خسارة اقتصادية للمزارعين والمصدرين الفرنسيين، الذين يجدون صعوبة في الحفاظ على حصتهم في السوق الجزائري. هذه التطورات مجتمعة تسلط الضوء على الكلفة الاقتصادية للأزمة الدبلوماسية المستمرة، وتدفع الصناعيين الفرنسيين إلى حالة من اليأس بسبب هذه التداعيات السلبية على مصالحهم وأعمالهم في السوق الجزائري، مما يستدعي تدخلاً دبلوماسياً عاجلاً لحل الأزمة.